٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة ٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة

ثلاث سنوات على مرورها

مجزرة المعمداني.. حين تحوّل ملاذ المرضى إلى مشهد للموت بغزة

الرسالة نت - وكالات

تحلّ اليوم السبت، 17 أكتوبر/تشرين الأول، الذكرى الثالثة لمجزرة مستشفى الأهلي العربي «المعمداني» في مدينة غزة، التي وقعت في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في واحدة من أكثر المحطات دموية وإثارة للصدمة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، بعدما وقع انفجار في باحة المستشفى التي لجأ إليها مرضى وجرحى وعائلات نازحة بحثًا عن مكان آمن من القصف.

وأثارت الحادثة صدمة واسعة في فلسطين والعالم، وسط مشاهد مروّعة للضحايا والجرحى، فيما تحوّل المستشفى، الذي كان يفترض أن يوفر الرعاية الطبية والحماية للمدنيين، إلى موقع لاستقبال أعداد كبيرة من الضحايا، في وقت كان فيه النظام الصحي في غزة يعاني ضغطًا هائلًا جراء الحرب ونقص الإمدادات الطبية.

في مساء 17 أكتوبر 2023، كان المستشفى يؤوي مرضى ومصابين، إلى جانب فلسطينيين نزحوا من مناطق تعرضت للقصف، اعتقادًا منهم أن المنشآت الطبية قد توفر لهم قدرًا من الأمان.

لكن انفجارًا وقع في باحة المستشفى، مخلفًا قتلى وجرحى ومشاهد صادمة، وفق التقارير والشهادات التي ظهرت عقب الحادثة.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة آنذاك مقتل 471 شخصًا وإصابة مئات آخرين، فيما نقلت تقارير أولية للأمم المتحدة أرقام الوزارة بشأن حجم الخسائر. ولم تتمكن منظمة «هيومن رايتس ووتش» لاحقًا من التحقق بصورة مستقلة من العدد المعلن للقتلى، ما يجعل من الضروري التمييز بين الحصيلة التي أعلنتها الوزارة وما أمكن التثبت منه بصورة مستقلة.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أكدت في بيان صدر يوم الحادثة أن المستشفى كان يعمل ويضم مرضى وعاملين صحيين ونازحين، وشددت على ضرورة حماية المنشآت الطبية والمدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

حمّلت وزارة الصحة في غزة إسرائيل مسؤولية الانفجار، بينما نفى جيش الاحتلال مسؤوليته، وقال إن الانفجار نتج عن صاروخ أطلقته حركة الجهاد الإسلامي وأخفق في الوصول إلى هدفه، وهو ما نفته الحركة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، نشرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» تحقيقًا قالت فيه إن الأدلة التي راجعتها تشير إلى أن الانفجار نجم على ما يبدو عن ذخيرة دافعة صاروخية أصابت باحة المستشفى، لكنها أكدت أن تحديد الجهة التي أطلقتها يتطلب مزيدًا من التحقيق.

كما خلص تحليل بصري أجرته وكالة أسوشيتد برس إلى أن صاروخًا أُطلق من داخل غزة ربما انحرف عن مساره وانفجر قرب المستشفى، مع الإشارة إلى غياب أدلة جنائية حاسمة تحسم المسؤولية بصورة نهائية.

وتُبرز هذه النتائج أهمية إجراء تحقيق مستقل وموثوق، يحدد ملابسات الانفجار والجهة المسؤولة عنه، ويضمن عدم ضياع حقوق الضحايا وعائلاتهم وسط الروايات المتضاربة.

لم تقع الحادثة بمعزل عن واقع صحي وإنساني بالغ الصعوبة؛ فقد جاءت في الأيام الأولى للحرب، وسط تزايد أعداد المصابين والنازحين، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، وصعوبات إخلاء المرضى ونقلهم إلى منشآت بديلة.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت إلى أن مستشفيات في شمال قطاع غزة واجهت أوامر إخلاء، رغم وجود مرضى في حالات حرجة، ونقص سيارات الإسعاف والقدرة الاستيعابية في المنشآت البديلة، ما جعل تنفيذ الإخلاء الآمن بالغ الصعوبة.

وأعادت الحادثة تسليط الضوء على الحماية الخاصة التي يمنحها القانون الدولي الإنساني للمستشفيات والطواقم الطبية والجرحى، وعلى ضرورة حماية المدنيين وعدم تعريضهم للهجمات، وضمان الوصول إلى الرعاية الصحية.

وبعد ثلاثة أعوام، تبقى مجزرة المعمداني محطة حاضرة في الذاكرة الفلسطينية، بما ارتبط بها من مشاهد للضحايا والجرحى، وبما أثارته من تساؤلات حول حماية المدنيين والمنشآت الطبية خلال الحروب.

ولا تقتصر أهمية إحياء الذكرى على استعادة تفاصيل ليلة دامية، بل تمتد إلى المطالبة بكشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤولية على أساس تحقيق مستقل، وضمان المساءلة وجبر الضرر للضحايا وعائلاتهم.

فالمستشفيات، وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، ليست مجرد مبانٍ تقدم العلاج، بل منشآت تتمتع بحماية خاصة، ويشكّل احترامها أحد الالتزامات الأساسية في النزاعات المسلحة، فيما تبقى حماية المرضى والجرحى والطواقم الطبية والمدنيين مسؤولية لا يجوز التفريط بها.

 

بث مباشر