☰
✕

قائمة الموقع

توسع الاستيطان وعنف المستوطنين يعززان عزلة إسرائيل

2026-10-17T11:44:00+03:00
الرسالة نت ـ وكالات

قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، اليوم السبت، في تقريره الدوري، إن هناك مسارًا صاعدًا من ردود الفعل الدولية على عنف وإرهاب المستوطنين وسياسة الاستيطان.

وأوضح التقرير أنه تحت ضغط حركات التضامن مع الشعب الفلسطيني، بدأ مسار جديد من ردود الفعل الدولية على عنف وإرهاب المستوطنين وسياسة الاستيطان التي تنتهجها حكومة تل أبيب، وخاصة المشاريع التي تهدد مستقبل التسوية السياسية على أساس ما يُسمّى حل الدولتين، كمشروع الاستيطان في (E1) وغيره من المشاريع الاستيطانية الهدامة التي تستهدف تقطيع أوصال الضفة الغربية ومناطقها الحضرية.

وأضاف التقرير أنه في موقف لافت، قال وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو، الاثنين الماضي، إن بلاده سئمت تأخر التحرك الأوروبي ضد إسرائيل، وقررت اتخاذ إجراءات وطنية للضغط على حكومتها، مؤكداً أن تغيير سلوكها يتطلب موقفاً أوروبياً موحداً.

وأشار التقرير إلى أن بريفو شدد على أن بلاده تدين دون لبس المشروع الاستيطاني (E1)، بسبب ارتباطه بانتهاكات القانون الدولي، محذراً الشركات التي تفكر في المشاركة فيه من تبعات قانونية ومخاطر تمس سمعتها، ومؤكداً أن استمرار هذه الممارسات يجعل التحرك أكثر إلحاحاً مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

ولفت التقرير إلى أن بريفو أشار إلى أن بلجيكا، بالتعاون مع دول أوروبية أخرى، دعت الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة ضد إسرائيل، من بينها حظر المنتجات القادمة من المستوطنات غير القانونية، موضحاً أن بلاده اتخذت هذا القرار على المستوى الوطني، لكنها ترى أن تعميمه أوروبياً سيمنحه تأثيراً أكبر.

وأكد التقرير أن الوزير جدد المطالبة بتعليق الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، ولو بصورة مؤقتة، معتبراً أن الجمع بين التحرك الدبلوماسي والضغط الاقتصادي يمكن أن يسهم في تغيير سلوك الحكومة الإسرائيلية.

وأضاف التقرير أن الإعلان البريطاني، في الثامن من أيلول الماضي، عن حظر استيراد بضائع المستوطنات في الضفة الغربية، فجّر مواجهة بين لندن وتل أبيب، التي سارعت إلى الرد بقرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس. وأشار إلى أن بريطانيا لم تكتفِ بالحظر التجاري على بضائع المستوطنات، بل ذهب وزير خارجيتها إلى اتهام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بغض الطرف عن «تطهير عرقي» ينفذه مستوطنون في الضفة الفلسطينية.

وأوضح التقرير أن عجلة العقوبات على دولة الاحتلال بدأت بالدوران في مسار يذكّر بمسار العقوبات التي فُرضت على نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، والذي مرّ بعدة مراحل، بدأت بضغوط رمزية وطوعية في خمسينيات القرن الماضي، ثم تحولت إلى عقوبات إلزامية وصارمة في ثمانينياته، وأدت في نهاية المطاف إلى انهيار ذلك النظام.

ولفت التقرير إلى أن أوساطاً سياسية واقتصادية وحقوقية في إسرائيل بدأت تدرك خطورة تحرك هذا المسار، وتحذّر الحكومة من تداعياته. وفي هذا السياق، دعت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية، في رسالة وجهتها إلى كل من وزارة الإسكان، وسلطة أراضي إسرائيل، وحارس أملاك الدولة، إلى تحذير الشركات والبنوك من التقدم بعروض لبناء مشاريع في منطقة (E1).

وأشار التقرير إلى أن المنظمة طالبت هذه السلطات بتحذير الشركات والمقاولين والبنوك والمؤسسات التمويلية، موضحةً في رسالتها أن هذه الجهات قد لا تكون على دراية بمخاطر فرض عقوبات دولية نتيجة المشاركة في مناقصات البناء في المنطقة المذكورة، حيث يجري حالياً المضي قدماً في ثلاث مناقصات تشمل أكثر من 3400 وحدة سكنية ومجمعاً تجارياً.

وأكد التقرير أن الرسالة أشارت إلى أن عدة دول حذّرت بالفعل الشركات من المشاركة في أعمال البناء، محذرةً من أن المخاطر قد تمتد لتشمل البنوك والجهات الأخرى التي تموّل المشاريع أو تضمنها أو تدعمها.

وأضاف التقرير، نقلاً عن صحيفة «زمان يسرائيل»، أن مخاوف مسؤولين في سوق المال واقتصاديين إسرائيليين تصاعدت من التداعيات الاقتصادية المحتملة لمناقصات البناء الاستيطاني في منطقة (E1)، شرقي القدس المحتلة، في ظل تحذيرات من أن المضي في المشروع قد يعرّض مؤسسات مالية إسرائيلية لعقوبات دولية، على خلفية تمويل الاستيطان أو تقديم ضمانات مصرفية للشركات المشاركة فيه.

وأوضح التقرير أن ما كشفته الصحيفة لا يمكن قراءته بوصفه مجرد خلاف تقني أو إداري بشأن إدارة المخاطر، بل هو تعبير عن تناقض بنيوي في النظام السياسي والاقتصادي الإسرائيلي. وأشار إلى أن تحذيرات المسؤولين الاقتصاديين من مواجهة محتملة مع دول أوروبية، ومن تداعيات قد تطال المؤسسات المالية وتتجاوز قطاع العقارات، تكشف عن اصطدام سياسات التوسع الاستيطاني بحدود الاندماج في النظام المالي العالمي.

ولفت التقرير إلى أن هذه التحذيرات تكتسب أهمية خاصة، لأن الشركات المتنافسة على مناقصات المشروع تحتاج إلى ضمانات مصرفية تصل قيمتها إلى 14.4 مليون شيكل، مؤكداً أن البنوك ليست مجرد وسيط مالي محايد، بل تؤدي دوراً أساسياً في توفير الأدوات المالية اللازمة لتنفيذ المشروع الاستيطاني.

وفي سياق متصل، أكد التقرير أن سياسة التوسع في الأنشطة الاستيطانية، وزرع البؤر والمزارع الرعوية الاستيطانية الإرهابية، ليست وحدها ما يحرك مسار العقوبات على دولة الاحتلال، بل إن عنف المستوطنين وإرهابهم باتا أيضاً تحت المجهر في عواصم القرار السياسي، وخاصة في الدول الأوروبية، في ظل ما يترتب عليهما من تهجير وتطهير عرقي ترعاه سلطات الاحتلال.

اخبار ذات صلة