٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة ٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة

حين أطفأت النيران آخر حضن في حياة الطفلة مريم غانم

خلص-الرسالة نت

لم تتجاوز الطفلة مريم غانم عامها الثالث، حين فقدت والدها في بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، ثم فقدت والدتها في قصف إسرائيلي استهدف منزلها في حي الرمال غربي مدينة غزة قبل يومين؛ لتجد نفسها ناجية من الموت، لكنها تحمل في جسدها الصغير حروقًا وفي حياتها خسارة أكبر من أن تستوعبها طفلة في عمرها.

 

في فجر الرابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2026، تحوّل المنزل الذي كانت تعيش فيه مريم مع والدتها ريم إلى كتلة من الركام والنيران، إثر قصف إسرائيلي مفاجئ. 

 

بعد القصف، دخل الأهالي إلى المنزل المدمر بحثًا عن ناجين. وبين ألسنة اللهب والدخان، وصل إليهم صوت طفلة تبكي من الداخل. كانت مريم لا تزال على قيد الحياة، محاصرة، فيما كانت النيران تلتهم المكان من حولها.

 

وثّق الصحفي علي الجعفراوي مشهد إنقاذها، بعدما سمع أصواتًا داخل الشقة ودخل وسط النيران والدخان للوصول إلى الناجين. ظهرت مريم في المشاهد المتداولة جالسة وسط الدمار، تصرخ وتبكي، وملامحها الصغيرة مغطاة بآثار الإصابة، قبل أن تُنقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.

 

نجت مريم من الحريق، لكنها لم تنجُ من تبعاته. فقد أُصيبت بحروق في جسدها الصغير، فيما كانت والدتها ، ريم أسعد عوض، قد استشهدت في القصف. والتي فقدت زوجها أحمد غانم في بداية الحرب، حين كانت حاملًا بمريم في شهرها الثاني.

 

جاءت مريم إلى الدنيا بعد سنوات من انتظار والديها لإنجابها، لكنها لم تعرف أباها؛ فقد استشهد قبل أن تتمكن من التعرف إليه، لتكبر في رعاية أمها التي حملت وحدها عبء الحياة بعد فقدانه. وعلى مدار عامين ونصف تقريبًا، كانت الأم عالم الطفلة وملاذها، إلى أن جاء القصف الأخير وانتزع منها ذلك العالم أيضًا.

 

اليوم، لا تستطيع مريم أن تفهم لماذا لم تعد أمها إلى جوارها، ولا لماذا تحوّل بيتها إلى ركام، ولا لماذا وجدت نفسها في المستشفى، تعاني حروقا لم تخترها ولم تعرف كيف تتجنبها. إنها طفلة لا تعرف من الحرب شيئًا، سوى ما تركته الحرب على جسدها، وما انتزعته من حياتها.

 

لم تكن مريم وحدها التي خرجت من تحت الركام بجسدٍ مثقل بالحروق وحياةٍ مثقلة بالفقد؛ ففي غزة، آلاف الأطفال الذين لم يمهلهم الاحتلال الإسرائيلي الغاشم وطائراته الراجمة فرصة للنجاة، وآلاف آخرون سيحملون آثار الإبادة الجماعية طويلًا.

 فبحسب اليونيسف، استشهد ما لا يقل عن 21,700 طفل فلسطيني، وأُصيب نحو 45 ألفًا حتى 30 يونيو/حزيران 2026، بينهم أكثر من 11 ألف طفل لحقت بهم إصابات غيّرت حياتهم.

 أرقام تختصر جانبًا من المأساة، لكنها لا تحصي عدد الأحضان التي انتزعها الاحتلال من أصحابها، ولا البيوت التي سوّتها طائراته بالأرض، ولا الطفولة التي اغتالها قبل أن تعرف معنى الحياة. 

ومريم، التي نجت من نيران القصف الإسرائيلي وفقدت والديها، ليست سوى وجه صغير من وجوه الإبادة التي تطحن جيلًا كاملًا في غزة، يدفع من دمه وأجساد أطفاله ثمن جرائم الاحتلال.

 

 

بث مباشر