وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 23 حادثة إحراق ومحاولة إحراق استهدفت مساجد فلسطينية ومرافق تابعة لها منذ مطلع عام 2023 وحتى 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، نفذ المستوطنون 20 منها، فيما نُسبت ثلاث حوادث إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي، في مؤشر على تصاعد الاعتداءات التي تطال دور العبادة الفلسطينية.
وقالت الهيئة، في بيان صدر عنها اليوم الأربعاء، إن عام 2023 شهد تسجيل ثلاث حوادث، مقابل حادثة واحدة عام 2024، وست حوادث عام 2025، فيما ارتفع العدد إلى 13 حادثة منذ مطلع العام الجاري وحتى 11 أكتوبر/تشرين الأول، بما يمثل نحو 55% من إجمالي الحوادث الموثقة خلال الفترة المذكورة.
وجاء ذلك بالتزامن مع إضرام مستوطنين النار، فجر اليوم الأربعاء، في مسجد ببلدة مخماس شمال شرقي القدس المحتلة، خلال هجوم نفذه عشرات المستوطنين على البلدة بعد منتصف الليل، وأسفر أيضًا عن إحراق مركبة فلسطينية بالكامل واستهداف شجرة زيتون قرب المسجد، فضلًا عن إلحاق أضرار بمدخله.
وأوضحت الهيئة أن الاعتداءات لم تقتصر على محاولات إحراق المساجد، بل شملت استهداف مبانيها ومداخلها ومرافقها، إضافة إلى مصليات النساء والمصاحف، بما يعكس اتساع نطاق الانتهاكات التي تطال الأماكن الدينية الفلسطينية.
تصاعد الاعتداءات خلال السنوات الأخيرة
وبحسب توثيق الهيئة، شهد عام 2023 محاولة مستوطنين إحراق مسجد في قرية عوريف جنوب نابلس في 21 يونيو/حزيران، إلى جانب حادثتين نُسبتا إلى جيش الاحتلال في القدس وجنين خلال أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.
وفي 19 ديسمبر/كانون الأول 2024، تعرض مسجد بر الوالدين في بلدة مردا بمحافظة سلفيت للحرق، فيما طالت الاعتداءات خلال عام 2025 مساجد في عرب المليحات وعقربا وخربة طانا ودير استيا وبديا، إلى جانب حادثة نُسبت إلى جيش الاحتلال واستهدفت مسجد النصر في نابلس في 7 مارس/آذار.
أما خلال العام الجاري، فسجلت الهيئة اعتداءات في صرة ودوما وجيبيا وكفل حارس وبرقة وجلجليا ومزارع النوباني والتوانة وكور وقصرة وبزاريا، في نطاق جغرافي شمل عدة محافظات في الضفة الغربية.
وبرز شهر يونيو/حزيران بتسجيل اعتداءات في برقة وجلجليا ومزارع النوباني، بينها حادثتان وقعتا في اليوم نفسه، 17 يونيو/حزيران، واستهدفتا مسجدين في موقعين مختلفين بمحافظة رام الله والبيرة.
كما شهد 26 يوليو/تموز حادثتي إحراق في كور بمحافظة طولكرم وقصرة بمحافظة نابلس، طالت إحداهما مسجد الرحمة الذي كان قيد الإنشاء.
اعتداءات تتجاوز الأضرار المادية
وأكدت الهيئة أن استهداف المساجد لا يقتصر على الخسائر المادية، بل يمتد إلى المساس بحرية ممارسة الشعائر الدينية وشعور الفلسطينيين بالأمان، فضلًا عن تقويض قدرتهم على استخدام أماكن العبادة والفضاءات العامة دون خشية من الاعتداءات.
وأشارت إلى أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق ضغوط استعمارية متواصلة تتعرض لها التجمعات الفلسطينية، ولا سيما في المناطق الريفية، وتشمل استهداف الأراضي الزراعية وطرق الوصول والحركة ومصادر الرزق.
ولفتت إلى أن تكرار الاعتداءات واتساع نطاقها الجغرافي يستوجبان التحقيق في ظروف وقوعها، ومدى تكرار استهداف المواقع ذاتها، والإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال للتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها.
وشددت على أن الأرقام الموثقة، رغم دلالتها على تصاعد الاعتداءات، لا تكفي وحدها لإثبات وجود توجيه مركزي أو نمط تنظيمي موحد، لكنها تثير تساؤلات جدية بشأن مستوى الحماية المتاح لدور العبادة الفلسطينية، ومدى فاعلية إجراءات المساءلة.
وأكدت الهيئة أن استهداف المساجد يمثل انتهاكًا لحرمة دور العبادة، مشيرة إلى أن القانون الدولي الإنساني يوجب احترام المباني المخصصة للأغراض الدينية وحمايتها، وفق الأحكام ذات الصلة في اتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة، إلى جانب القواعد التي تحظر أعمال العنف والتخريب غير المبرر ضد الممتلكات في الأرض المحتلة.
وطالبت بإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في جميع الحوادث، وتحديد المسؤوليات عنها، والحفاظ على الأدلة المتعلقة بطبيعة الاعتداءات والأضرار الناجمة عنها.
ودعت الهيئة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية دور العبادة الفلسطينية، والضغط على سلطات الاحتلال لوقف الاعتداءات وضمان محاسبة مرتكبيها.
وأكدت استمرارها في رصد الانتهاكات وتوثيقها وإحالتها إلى الجهات الحقوقية والقانونية المختصة، مشددة على أن حماية الأماكن الدينية وصون حرمتها جزء من حماية الحقوق الفلسطينية، وأن استمرار الإفلات من العقاب لا يعفي المسؤولين عن الانتهاكات من المساءلة القانونية.