٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة ٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة

شحادة لـ "الرسالة نت": الانتخابات تحت الاحتلال "مرفوضة" والحوار ليس بديلاً

الرسالة نت - خاص

رأى الكاتب والباحث السياسي المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية ميشيل شحادة أن قرار رئيس السلطة محمود عباس تأجيل الانتخابات المحلية إلى سبتمبر/أيلول 2027 يعكس أزمة أعمق في النظام السياسي الفلسطيني.
واعتبر شحادة في حديثه مع "الرسالة نت"، أن الانتخابات في ظل الاحتلال وبنية اتفاق أوسلو لا تحقق السيادة أو الشرعية الوطنية، ولا تمثل بديلاً عن بناء مشروع وطني تحرري ومؤسسات قادرة على تمثيل الفلسطينيين في الداخل والخارج.
وقال شحادة إن موقفه من الانتخابات ينطلق من رفض إجرائها تحت الاحتلال، لأن اتفاق أوسلو لم ينشئ دولة ذات سيادة، بل سلطة حكم ذاتي محدودة لا تملك السيطرة على الأرض والحدود والقدس، ولا تستطيع حماية الفلسطينيين من اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، بينما تواصل التنسيق الأمني وملاحقة معارضين ونشطاء وطلبة وصحفيين.
وأضاف أن عمليات الأجهزة الأمنية في مخيم جنين، وما رافقها من قتلى واعتقالات وأضرار ومعاناة للسكان، عكست، محاولة لإعادة فرض سيطرة السلطة والحد من نفوذ المقاومة، بالتزامن مع تصاعد عمليات الاحتلال والاستيطان وعنف المستوطنين.
وأكد أن تجربة العقود الثلاثة الماضية أظهرت، مفارقة وجود سلطة عاجزة عن منع اقتحام المدن ومصادرة الأراضي وقتل المواطنين، لكنها تمتلك أجهزة قادرة على ملاحقة الفلسطينيين واعتقالهم.
وشدد على أن السؤال لا يتعلق فقط بنزاهة الانتخابات أو موعدها، بل بطبيعة المؤسسة المنتخبة ووظيفتها، مؤكداً أن الانتخابات تعبير عن السيادة وليست وسيلة لخلقها من العدم.
تعميق أزمة الثقة
وفي تفسيره لدوافع القرار، اعتقد شحادة أن عباس يسعى إلى كسب الوقت في ظل الخلافات الداخلية العميقة في السلطة وحركة فتح، والصراع على المواقع والنفوذ وترتيبات مرحلة ما بعد عباس، معتبراً أن التأجيل يمنح القيادة فرصة لإدارة تناقضاتها قبل استحقاق لا تستطيع ضمان نتائجه.
لكنه شدد على أن الأزمة تتجاوز شخص الرئيس، وترتبط بنظام سياسي اعتاد تأجيل استحقاقاته عبر الحوار والمصالحة والانتخابات، داعياً القوى الراغبة في تغييره إلى التوقف عن انتظار مواعيده وشروطه، والمبادرة إلى بناء بديل سياسي ومؤسسي مستقل عنه.
وتوقع أن يؤدي القرار إلى تعميق فقدان الثقة بالسلطة والنظام السياسي، في ظل ما يواجهه الفلسطينيون في غزة من دمار وتهجير ومعاناة، وما تتعرض له الضفة الغربية من قتل ومصادرة أراضٍ واستيطان وعنف المستوطنين، مقابل عجز السلطة، عن أداء دورها في حماية الشعب وتعزيز صموده.
وأشار إلى أن الفلسطينيين في الشتات مستبعدون أصلاً من انتخابات السلطة، معتبراً أن ما طُرح سابقاً تحت مسمى "التجمعات الانتخابية" في الخارج لم يعالج جوهر أزمة التمثيل الديمقراطي، بل واجه رفضاً واسعاً. 
وشدد على ضرورة بناء نظام سياسي يمثل الفلسطينيين في غزة والضفة والقدس وأراضي عام 1948 والمخيمات والشتات.
بناء البديل 
ورفض شحادة اعتبار الحوار الوطني بديلاً عن الانتخابات، كما رفض اعتبار الانتخابات بديلاً عن المشروع الوطني، موضحاً أن تكرار جولات المصالحة دون تغيير موازين القوى وآليات العمل يعيد إنتاج الأزمة نفسها. 
واعتبر أن الحوار يصبح مجدياً عندما يخدم مشروعاً وطنياً للتحرر، لا عندما يقتصر على إعادة توزيع المواقع داخل النظام القائم.
ودعا الفلسطينيين في الداخل والخارج إلى عدم انتظار موعد الانتخابات في سبتمبر/أيلول 2027 أو جولات المصالحة المقبلة، والبدء ببناء البديل من الجامعات والنقابات والمخيمات والقرى والمدن، عبر الأطر الشبابية والنسائية والمهنية والثقافية، ولجان حماية الأرض ومواجهة الاستيطان، وتنظيم الفلسطينيين في الشتات وربطهم بالمشروع الوطني.
وأكد الحاجة إلى بناء الكوادر والمؤسسات والإعلام ومراكز المعرفة والتحالفات الوطنية، مشيراً إلى أن البديل قد يكون منظمة التحرير الفلسطينية بعد إعادة بنائها، أو إطاراً آخر، لأن الأهم هو امتلاك برنامج واضح وآليات تمثيل حقيقية وقدرة على تنظيم المجتمع وتحويل تضحياته إلى قوة متراكمة.
وختم شحادة بالتأكيد أن التحدي الأساسي يتمثل في الارتقاء بالتنظيم السياسي إلى مستوى صمود الشعب الفلسطيني وتضحياته، وتحويل الشجاعة إلى قوة، والقوة إلى مؤسسات، والمؤسسات إلى برنامج وطني مقاوم، مشدداً على أن بناء البديل لا ينبغي أن ينتظر إذن السلطة أو انهيار النظام القائم، بل يجب أن يبدأ من الآن.

بث مباشر