☰
✕

قائمة الموقع

برقة.. شهيدٌ في مواجهة المستوطنين ومقاومةٌ شعبية تحمي الأرض والزيتون

2026-10-13T11:05:00+03:00
الرسالة نت - خاص

«وصلنا هناك وكان يوجد إصابات من العائلة على الأرض، بينهم طفلان وامرأة، والإصابات كانت نتيجة ضرب وتكسير، وفي شاب مصاب بالرصاص في البطن ووضعه صعب». بهذه الكلمات وصف علي أبو ليل، أحد سكان قرية برقة شمال غربي نابلس، المشهد الذي واجهه حين توجه مع مجموعة من شبان القرية إلى الأراضي الزراعية لمساعدة عائلة فلسطينية هاجمها مستوطنون أثناء قطف الزيتون.

كانت العائلة تقطف ثمار الزيتون في منطقة وادي الجامع، ضمن أراضي برقة، حين هاجمها مستوطنون مسلحون، ما أدى إلى إصابة خمسة من أفرادها، بينهم طفلان وامرأة مسنة. وعندما وصل شبان من القرية لمحاولة إخلاء المصابين، وجدوا أفراد العائلة ملقين على الأرض، وبعضهم يعاني إصابات نتيجة الضرب، فيما كان أحد الشبان مصابًا بالرصاص في البطن.

لكن محاولة تقديم المساعدة لم تنتهِ بإنقاذ المصابين؛ إذ تحولت إلى مواجهة جديدة مع المستوطنين وقوات الاحتلال. وقال أبو ليل إن المستوطنين أطلقوا النار باتجاه الشبان الذين وصلوا إلى المكان، فأُصيب علي حسن يسر البزاري، البالغ 44 عامًا، برصاص مستوطن، ثم مُنع الموجودون من الاقتراب منه.

 بقي البزاري محتجزًا وهو ينزف نحو ساعتين، من دون السماح بوصول الإسعاف إليه، قبل أن يُعلن استشهاده. وأضاف أبو ليل أن الشبان الذين وصلوا للمساعدة أُجبروا على الاستلقاء على الأرض، وتعرضوا للضرب والشتائم، ومُنعوا من رفع رؤوسهم، قبل أن يتمكنوا لاحقًا من نقل المصابين.

 ولم تقتصر الاعتداءات على المزارعين والشبان الذين حاولوا إسعاف المصابين؛ إذ تعرضت طواقم الإسعاف للمضايقات والعرقلة، واحتُجز ثلاثة مسعفين ومتطوع من قرية برقة، واستولت قوات الاحتلال على مفاتيح مركبات الإسعاف قبل الإفراج عنهم وإجبارهم على مغادرة الموقع.

ولم يأتِ الهجوم جزء من الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها المزارعون الفلسطينيون خلال موسم الزيتون. ففي المنطقة الواقعة بين برقة ورامين، تتوجه عائلات فلسطينية إلى أراضيها لقطف المحصول الذي تنتظره طوال العام، لكنها تجد نفسها  أمام مستوطنين يعتدون عليها بالعصي والحجارة والغاز والرصاص، في محاولة لمنعها من الوصول إلى أشجارها وثمارها.

وقال سامي دغلس، عضو مجلس قروي برقة للرسالة نت، إن مستوطنين هاجموا المزارعين صباح السابع من أكتوبر أثناء قطف الزيتون في المنطقة الغربية الواقعة بين برقة ورامين، وأطلقوا الرصاص عليهم واعتدوا عليهم بالضرب، ما أدى إلى إصابة عدد من الفلسطينيين، بينهم مصابون بالرصاص الحي.
فيما لفت إلى أن ها  العدوان كان مخططاً ومبرمجاً، وبمشاركة قوات الاحتلال، التي شاركت بإطلاق النار نحو المزارعين.

وشهدت قرية برقة شمال غرب نابلس تصاعداً في اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أكتوبر/تشرين الأول 2026، في ظل محاولات منعهم من الوصول إلى أراضيهم واستكمال جني محاصيلهم. ففي الخامس من أكتوبر، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في منطقة باب الجامع غرب القرية، ومنعوهم من مواصلة عملهم، واستولوا على جرار زراعي يعود لأحد مزارعي بلدة بزاريا المجاورة.

وتجددت الاعتداءات في السابع من الشهر، حين أطلق مستوطنون الرصاص باتجاه مزارعين أثناء قطاف الزيتون، في هجوم أسفر، وفق التقارير المنشورة، عن استشهاد علي حسن يسر البزاري، البالغ من العمر 44 عاماً، وإصابة 16 شخصاً، بينهم امرأة ومسعفون.

وفي الثاني عشر من أكتوبر، أدرجت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان طرد المزارعين من أراضيهم في برقة ضمن حصيلة بلغت 14 واقعة اعتداء على المزارعين وأراضيهم ومحاصيلهم في أربع محافظات خلال يوم واحد، منها عشر وقائع نفذها المستوطنون، وثلاث نفذها جيش الاحتلال، وواقعة مشتركة بينهما.

وتأتي هذه الاعتداءات في سياق أوسع من استهداف الأراضي الزراعية الفلسطينية؛ إذ تشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى توثيق 14,742 اعتداءً نفذها المستوطنون في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى مطلع أكتوبر 2026، أسفرت عن استشهاد 66 فلسطينياً، فيما طالت أعمال التحطيم والاقتلاع والحرق والتسميم 147,111 شجرة، بينها 100,485 شجرة زيتون.

وتعكس هذه الوقائع حجم المخاطر التي تواجه المزارعين الفلسطينيين خلال موسم الزيتون، الذي يشكل مصدر رزق أساسياً لآلاف العائلات، في ظل الاعتداءات المتكررة ومحاولات حرمانهم من الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم.

استشهد علي البزاري، وبقيت أشجار الزيتون تنتظر أصحابها. وبين رصاص المستوطنين وإصرار المزارعين على العودة إلى أراضيهم، تستمر المواجهة على الأرض والمحصول والحق في البقاء.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00