بعد أيام من استشهاد والدة يوسف أبو رزق، أوصى الشاب شقيقه الذي تبقى بعد مجزرة إسرائيلية استهدفت عائلته بأن لا يضعوه في كيس بلاستيك في حالة استشهاده، ويتم تكفينه بكفن من القماش الأبيض.
تشابهت وصية يوسف مع وصايا الكثير من أبناء غزة الذين يطالبون عائلتهم بدفنهم بدون وضعهم بالأكياس البلاستيكية التي توفرها المؤسسات الدولية لمستشفيات القطاع غزة بسبب نفاذ قماش الأكفان البيضاء المتعارف عليها.
استشهد يوسف مساء يوم الأحد 11 أكتوبر الجاري، أثناء تناوله العشاء برفقة عدد اثنان من أصدقائه بمخيم خان يونس غربي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
يقول أحمد أبو رزق شقيق الشهيد يوسف لـ"الرسالة نت": "استهدف الاحتلال الإسرائيلي قبل عامين عائلتنا خلال نزوحنا في مدينة رفح جنوب قطاع غزة بأكثر من صاروخ اف 16 واستشهد عدد كبير منهم أبرزهم والدتي وخالتي وخالي وأصيبت شقيقتي، وآخرين من أبناء عمي".
يضيف أبو رزق: "دفنا الشهداء وقتها دون أن يتم تكفينهم وتم وضعهم في الأكياس البلاستيكية البيضاء التي سلمتنا إياها مشرحة مستشفى غزة الأوروبي في وقتها، ولم يرضى يوسف بهذه الأكفان وطلب من إدارة المشرحة أن يتم تكفين الشهداء بالكفن الأبيض القماش ولكن لم يكن متوفر وقتها".
وبسبب ارتفاع أعداد الشهداء واستقبال المستشفيات للمئات منهم يوميًا خلال حرب الإبادة الجماعية، اضطرت المستشفيات إلى استخدام الأكياس البلاستيكية التي توفرها المؤسسات الدولية ضمن مستلزمات حفظ ونقل الجثامين.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، في تقريرها الإحصائي الصادر اليوم الاثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وصول 5 شهداء إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينهم 3 شهداء جدد وشهيدان متأثران بجراحهما، إضافة إلى 18 إصابة. وأوضحت الوزارة أنه منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بلغ إجمالي الشهداء 1,493 شهيدًا، والإصابات 5,299، فيما وصل إجمالي حالات انتشال الشهداء إلى 836. ووفقًا للتقرير، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 74,382 شهيدًا و175,416 إصابة، في حصيلة تعكس حجم الخسائر البشرية التي خلّفتها الحرب في القطاع.
لحظة الوداع
يقول أحمد شقيق الشهيد يوسف: "منذ الإعلان عن استشهاد شقيقي تنبهت لوصيته وبدأت اسأل عن مكان لبيع الأكفان البيضاء أو الأقمشة وبالفعل وجدتها وقمت بشرائها وتكفينه كما أوصى وعدم دفنه بالكيس البيضاء".
ويوضح أن ما تبقى من عائلته أيضا كانوا على دراية بوصية الشهيد يوسف، وحرصوا على تنفيذها استجابة له واحترمًا لوصيته رغم عدم توفر الأكفان البيضاء لدى مشرحة مجمع ناصر الطبي.
وودعت عائلة أبورزق شهيدها يوسف بموكب جنائزي مهيب انطلق من مجمع ناصر الطبي غربي مدينة خان يونس إلى مكان سكن عائلته في مخيم المدينة ثم إلى مقبرة الشهداء.