٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة ٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة

خروقات متواصلة .. الاحتلال يواصل توسعة "الخط الأصفر"

الرسالة نت - خاص


لم يعد "الخط الأصفر" في قطاع غزة مجرد خط فاصل مرتبط بترتيبات وقف إطلاق النار، بل بات، وفق تحذيرات حقوقية فلسطينية ودولية، واقعًا جغرافيًا متحركًا تتسع حدوده تدريجيًا، بما يهدد بابتلاع مزيد من الأراضي والمنازل والمرافق الحيوية، ويضيق المساحة المتاحة لحياة أكثر من مليوني مواطن في القطاع.

وفي تجاوز جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، فوجئ سكان مدينة غزة بتقدم الأحجار الصفراء التي تحدد مسار الخط باتجاه الغرب، في مشهد يعزز المخاوف من اتساع نطاق سيطرة الاحتلال وتقلص المساحات المتاحة للسكان. 
ويأتي هذا التطور في ظل مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار تحريك الخط غربًا إلى فرض واقع ميداني جديد، تتكرس فيه سيطرة الاحتلال الإسرائيلية على مساحات واسعة من غزة، بينما يدفع السكان إلى مناطق أكثر اكتظاظًا تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، وسط أزمة إنسانية متفاقمة ودمار واسع طال الأحياء السكنية والبنية التحتية.

وحذّرت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، من استمرار الاحتلال في توسيع نطاق سيطرتها داخل القطاع. وبحسب التقرير، تشمل المنطقة الواقعة خلف "الخط الأصفر" نحو 64% من مساحة غزة، في حين يُحشر نحو 2.1 مليون فلسطيني في مساحة تتقلص تدريجيًا، مع منع السكان من العودة إلى منازلهم الواقعة في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

ويثير استمرار تحريك الخط مخاوف من تحوّله إلى حدود فعلية تُفرض بالقوة، بدلًا من كونه جزءًا من ترتيبات مؤقتة لوقف إطلاق النار، الأمر الذي قد يكرّس تغييرات جغرافية وديموغرافية يصعب التراجع عنها، ويهدد حق الفلسطينيين في العودة إلى مناطقهم ومنازلهم.

من جهته، اعتبر مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن "الخط الأصفر يمثل سياسة القضم الممنهج لابتلاع القطاع، موضحًا أن المناطق العازلة والمحاور الأمنية المستحدثة تحولت إلى أدوات لإعادة هندسة جغرافية غزة وتقليص المساحة المتاحة للسكان.

وأوضح الثوابتة أن تمدد الخط مرّ بمراحل متتابعة، بدأت بترسيم مناطق عازلة، ثم شق طرق أمنية وإقامة سواتر ترابية ونقاط تمركز عسكرية، وصولًا إلى تجريف الأراضي الزراعية وهدم الأحياء ومنع السكان من العودة إلى منازلهم.

 وأضاف أن هذه الإجراءات أسهمت في شطر مناطق القطاع وعزلها بعضها عن بعض، ورفعت الكثافة السكانية في مناطق النزوح التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية.

ولا تقتصر خطورة هذه التطورات على خسارة الأراضي، بل تمتد إلى تداعيات إنسانية واقتصادية طويلة الأمد. فتجريف الأراضي الزراعية يهدد مصادر الغذاء وسبل عيش السكان، فيما يؤدي هدم المنازل وعزل التجمعات السكانية إلى تعقيد جهود التعافي وإعادة الإعمار، ويزيد صعوبة وصول الفلسطينيين إلى الخدمات الصحية والتعليمية ومصادر المياه.

كما أن استمرار تقلّص المساحة المتاحة للسكان يفاقم الاكتظاظ في مناطق النزوح، ويزيد الضغط على المرافق المحدودة أصلًا، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى توسيع الاستجابة الإنسانية وتأمين المأوى والغذاء والرعاية الصحية، لا إلى فرض قيود جغرافية إضافية.

وحذر الثوابتة من أن استمرار هذه الإجراءات قد يحوّل غزة إلى «معازل جغرافية» غير قابلة للحياة، ويكرّس واقعًا من السيطرة الدائمة تحت ذرائع أمنية، مطالبا وسائل الإعلام والمؤسسات الأممية بتوثيق التغيرات الجغرافية والضغط من أجل إنهاء القصف والحصار وقضم الأراضي.

بث مباشر