حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة من التداعيات النفسية والصحية الكارثية لحرب الإبادة الإسرائيلية، مؤكدة أن 56% من الشباب استوفوا معايير اضطراب ما بعد الصدمة، فيما يعاني 57% منهم اكتئابًا متوسطًا إلى شديد، ويشعر 62% بالبؤس والإرهاق والعجز.
وقالت الوزارة، في تقرير بعنوان «ثلاثة أعوام من حرب الإبادة الجماعية وما زالت غزة تنزف»، نشرته الجمعة، إن 98% من الشباب يشعرون بالقلق المستمر على حياتهم الشخصية، بينما يعاني 39% خوفًا مستمرًا، ويواجه 61% مستويات من القلق تتراوح بين المتوسطة والشديدة.
وفي مؤشر آخر على الكلفة الإنسانية للحرب، أفادت الوزارة بوفاة 2027 مريضًا أثناء انتظار الإجلاء الطبي لاستكمال العلاج خارج القطاع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم 264 طفلًا و505 من مرضى الأورام.
وأضافت أن نحو 21 ألف مريض مسجلون لتلقي العلاج خارج غزة، بينهم 5803 مرضى و4800 من مرضى الأورام، موضحة أن القائمة تضم 2220 حالة مصنفة طارئة، و160 حالة تحتاج إلى تدخل لإنقاذ الحياة.
أكثر من 74 ألف شهيد
وبحسب بيانات الوزارة الواردة في التقرير، ارتفعت حصيلة ضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية إلى 74 ألفًا و370 شهيدًا، و175 ألفًا و371 مصابًا حتى السبت.
وأوضحت أن عدد الأطفال الذين استشهدوا قبل بلوغ عامهم الأول وصل إلى 1125 طفلًا، إلى جانب 612 طفلًا وُلدوا واستشهدوا خلال الحرب، مشيرة إلى أن طفلًا فلسطينيًا استشهد كل 71 دقيقة خلال فترة الحرب.
وبلغ عدد الأطفال المصابين 45 ألفًا و569، فيما سجلت الوزارة إصابة 24 ألفًا و537 سيدة، و12 ألفًا و269 مسنًا، و92 ألفًا و892 رجلًا.
وفيما يتعلق بالتداعيات المباشرة للحرب على الأطفال، أشارت الوزارة إلى تسجيل 1134 حالة بتر في صفوفهم، في حين بلغ عدد الأطفال المصنفين ضمن فئة «معدومي الأمن الغذائي» مليونًا و204 آلاف و102 طفل.
كما وثقت وفاة 466 فلسطينيًا جراء سوء التغذية منذ عام 2024، بينهم 157 طفلًا و48 سيدة و189 مسنًا و72 رجلًا.
انهيار المنظومة الصحية
وعلى صعيد القطاع الصحي، ذكرت الوزارة أن قوات الاحتلال قتلت 1723 من العاملين في القطاع الصحي واعتقلت 362 آخرين خلال الحرب، مشيرة إلى أن المستشفيات الـ38 في قطاع غزة تعرضت للاستهداف.
وأوضحت أن 19 مستشفى خرجت عن الخدمة، فيما تعمل المستشفيات الـ19 الأخرى بصورة جزئية، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالمرافق الصحية وقدرتها على تقديم الخدمات الطبية.
وأضافت أن 158 مركزًا للرعاية الصحية الأولية تعرضت للاستهداف، خرج 64 منها عن الخدمة، بينما يواصل 94 مركزًا العمل بصورة جزئية، بينها 24 مركزًا حكوميًا و10 مراكز تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا».
كما سجلت الوزارة 825 حالة استهداف لمراكز صحية، ونحو 216 حالة استهداف لمركبات الإسعاف.
وحذّرت من استمرار النقص الحاد في الإمدادات الطبية، موضحة أن العجز في الأدوية الأساسية بلغ 44%، والمستهلكات الطبية 54%، ومواد الفحص المخبري 83%، والمستهلكات المخبرية 71%.
وتعكس هذه المؤشرات، وفق بيانات الوزارة، حجم الضغوط التي تواجه المنظومة الصحية في القطاع، بالتزامن مع تزايد الاحتياجات العلاجية والنفسية للسكان وصعوبة وصول المرضى إلى الخدمات الطبية المتخصصة.
دمار واسع وتحديات التعافي
وتأتي هذه الأرقام مع مرور ثلاثة أعوام على بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وفق ما أورده التقرير.
وخلّفت الحرب دمارًا واسعًا طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع، فيما قدّر تقرير دولي تكلفة التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار، في وقت تتفاقم فيه الاحتياجات الإنسانية والصحية والنفسية للسكان.