☰
✕

قائمة الموقع

مؤسسة هند رجب تطالب الجنائية الدولية بالتحقيق في انتهاكات "سدي تيمان"

2026-10-11T11:14:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

قدّمت مؤسسة هند رجب مذكرة إلى مدعي المحكمة الجنائية الدولية، طالبت فيها بفتح تحقيق في المسؤولية المحتملة لمسؤولين إسرائيليين وأطباء ومسؤولي مستشفيات والجمعية الطبية الإسرائيلية عن تعذيب أسرى فلسطينيين وقتلهم وإساءة معاملتهم داخل مركز الاعتقال العسكري «سدي تيمان»، منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقالت المؤسسة، في بيان نشرته على موقعها الرسمي، إن المذكرة المقدمة بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي تتضمن وقائع وادعاءات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأفعال إبادة جماعية، وتشمل القتل والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية والاضطهاد وغيرها من الانتهاكات التي يجرّمها النظام الأساسي للمحكمة.

وأوضحت أن المذكرة تتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للجمعية الطبية العالمية في مدينة روتردام الهولندية، خلال الفترة من 7 إلى 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مسلطة الضوء على الدور المحتمل للجمعية الطبية الإسرائيلية وأعضائها في الانتهاكات المبلغ عنها بحق الأسرى الفلسطينيين.

احتجاز آلاف الفلسطينيين

وبحسب المذكرة، استخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي قاعدة «سدي تيمان» العسكرية في صحراء النقب لاحتجاز آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم نساء وأطفال وكبار سن وصحفيون وعاملون في القطاعين الصحي والإنساني.

وذكرت المؤسسة أن سلطات الاحتلال صنّفت المعتقلين ضمن فئة «المقاتلين غير الشرعيين»، معتبرة أن هذا التصنيف أتاح احتجازهم دون توجيه تهم أو عرضهم على المحاكمة، وحرمهم من ضمانات قانونية أساسية.

وأضافت أن وزارة الصحة الإسرائيلية أنشأت مرفقًا طبيًا داخل مجمع الاحتجاز بعد فترة وجيزة من بدء الحرب، قبل أن يتطور من خيمة طبية إلى مستشفى ميداني يضم خيامًا تحتوي كل منها على ما بين 8 و20 سريرًا.

وأشارت إلى أن شركة «K.L.P. Global Ltd.» الإسرائيلية الخاصة أنشأت المستشفى دون مناقصة، بينما بقي تحت إشراف وزارة الصحة، ووُضع العاملون فيه، بمن فيهم أطباء مدنيون استُدعوا للخدمة أو تطوعوا، تحت سلطة الشرطة العسكرية بدلًا من السلك الطبي العسكري.

توجيهات طبية وقيود على العلاج

واتهمت مؤسسة هند رجب وزارة الصحة الإسرائيلية بإصدار توجيهات ساهمت، وفقًا لما ورد في المذكرة، في ترسيخ الانتهاكات داخل المرفق الطبي، مشيرة إلى توجيه صدر في 19 ديسمبر/كانون الأول 2023، قالت إنه دمج المنشأة في منظومة الاحتجاز التي شهدت ممارسات تعذيب وإساءة معاملة.

وبحسب المؤسسة، ألزمت التوجيهات الطواقم الطبية بعلاج المعتقلين وهم مكبّلون ومعصوبو الأعين، ومنعت تسجيل أسمائهم في السجلات الطبية، مع الاكتفاء بألقابهم المهنية. كما قيّدت نقلهم إلى المستشفيات المدنية حتى في الحالات التي تهدد الحياة أو تنطوي على خطر الإصابة بإعاقة دائمة، وسمحت بالعلاج القسري دون ضمانات كافية.

واستشهدت المذكرة برسالة وجّهها طبيب عمل في «سدي تيمان» خلال أبريل/نيسان 2024 إلى النائب العام الإسرائيلي ووزيري الأمن والصحة، أفاد فيها بأن أسيرين بُترت ساقاهما خلال أسبوع واحد بسبب إصابات ناجمة عن تكبيلهما بصورة روتينية.

كما استندت إلى شهادات نقلتها وكالة «أسوشييتد برس» عن عاملين طبيين، تحدثوا عن إجراء عمليات جراحية دون توفير تخدير كافٍ لتسكين الألم، من بينها عملية أُجريت لأسير مسن، إلى جانب إجبار أسرى على ارتداء حفاضات وربطهم إلى أسرّة المستشفى من أطرافهم الأربعة، مع إبقاء أعينهم معصوبة.

وذكرت المؤسسة أن ما لا يقل عن 29 أسيرًا توفوا داخل مركز «سدي تيمان» بحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2025، نتيجة العنف الجسدي أو الإهمال الطبي أو كليهما، وفقًا لما أوردته المذكرة.

مسؤولية الجمعية الطبية الإسرائيلية

وتطرقت المذكرة إلى دور الجمعية الطبية الإسرائيلية، التي قالت المؤسسة إنها عضو مؤسس في الجمعية الطبية العالمية وتمثل أكثر من 90% من الأطباء في إسرائيل، بمن فيهم أطباء كُلّفوا بالعمل داخل «سدي تيمان».

وأشارت إلى أن رئيس الجمعية الطبية الإسرائيلية، تسيون هاغاي، يرأس لجنة الشؤون الاجتماعية والطبية في الجمعية الطبية العالمية، فيما تشغل المديرة التنفيذية للجمعية، ليا وابنر، مناصب استشارية في عدد من لجانها.

واعتبرت المؤسسة أن هذه الصلات تستدعي التدقيق في مواقف المؤسسات الطبية المهنية من الانتهاكات المبلغ عنها بحق الأسرى الفلسطينيين، مشيرة إلى أن رد الجمعية على الاتهامات المتعلقة بتورط أطباء في الانتهاكات اقتصر على تذكير عام بالالتزامات الأخلاقية للمهنة.

وأضافت أن نتائج تقييم أخلاقي داخلي أجرته وزارة الصحة الإسرائيلية عقب زيارة إلى مركز الاعتقال لم تُعلن، وفقًا لما ورد في المذكرة.

مطالب بمحاسبة المسؤولين

وطالبت مؤسسة هند رجب بأن يشمل التحقيق، إلى جانب منفذي الانتهاكات المزعومة داخل مركز الاحتجاز، سلسلة المسؤولية المحتملة التي قالت إنها تمتد من المسؤولين السياسيين الذين أصدروا السياسات والتوجيهات، إلى القادة العسكريين والأطباء والهيئات المهنية التي نفذتها أو وفرت غطاءً لها.

وسمّت المذكرة وزيرَي الصحة الإسرائيليين السابقين موشيه أربيل وأوريئيل بوسو، ورئيس الجمعية الطبية الإسرائيلية تسيون هاغاي، ومديرتها التنفيذية ليا وابنر، ورئيس مجلس الأخلاقيات فيها يوسف والفش، إلى جانب أشخاص آخرين، مطالبة بالتحقيق في الأدوار المنسوبة إليهم.

ودعت المؤسسة مدعي المحكمة الجنائية الدولية إلى فحص الأدلة والشهادات الواردة في المذكرة، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية المحتملة عن الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته وفقًا للقانون الدولي.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الاتهامات الحقوقية للاحتلال الإسرائيلي بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأسرى الفلسطينيين منذ بدء الحرب على قطاع غزة، وسط مطالبات بإجراء تحقيقات مستقلة في شهادات التعذيب والإهمال الطبي والوفيات داخل مراكز الاعتقال الإسرائيلية.

 

اخبار ذات صلة