رأى خبير القانون الدولي والعلاقات الدولية من اسبانيا الدكتور ماجد دبسي، أن قرار رئيس السلطة محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية جاء في ظل مأزق سياسي تواجهه قيادة السلطة، نتيجة الخلافات الداخلية في حركة فتح، وعدم قدرتها على ضمان تحقيق أهدافها السياسية، إلى جانب التطورات الإقليمية ومواقف الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة.
وشدد دبسي في حديثه مع "الرسالة نت"، على أن الحوار الوطني يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الوحدة الفلسطينية، وليس بديلاً عن الانتخابات.
وقال دبسي إنه توقع صدور قرار التأجيل، في ضوء التطورات التي شهدتها الساحة الفلسطينية، والوساطات واللقاءات التي جرت في القاهرة، بما فيها زيارة وفود من حركة فتح واجتماعاتها مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي وفصائل فلسطينية أخرى، بهدف التوصل إلى تفاهمات بشأن المرحلة المقبلة.
واعتبر أن عباس وصل إلى طريق مسدود في مساعيه للانفراد بالقرار السياسي، والاحتفاظ بموقعه مرجعيةً أساسية للتعامل مع الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وتقديم نفسه باعتباره الطرف القادر على معالجة التحديات الفلسطينية.
لكنه أشار إلى أن التطورات لم تجرِ وفق حسابات قيادة السلطة، في ظل المتغيرات الإقليمية والانتخابات الإسرائيلية والأميركية، إلى جانب المواقف الإسرائيلية المتشددة تجاه السلطة.
وأوضح دبسي أن حكومة الاحتلال المتطرفة أعلنت مواقف تتعلق بمستقبل السلطة، بما يعكس، توجهاً نحو إضعافها أو إنهائها، حتى مع استمرار دورها في التنسيق الأمني، في وقت لم تتمكن فيه من تلبية تطلعات الشارع الفلسطيني إلى الوحدة الوطنية ومواجهة التحديات.
وأضاف أن الانقسامات داخل حركة فتح، وعدم إفساح المجال أمام عباس للانفراد بالقرار، إلى جانب غياب الضمانات التي كان يسعى إليها لتحقيق أهدافه السياسية، أسهمت في قرار التأجيل.
ولفت إلى أن الوساطة المصرية واللقاءات بين الفصائل في القاهرة شكّلت عوامل إضافية في هذا السياق.
وأشار إلى أن إجراء الانتخابات في الظروف الراهنة كان يصطدم، بعقبات ميدانية وسياسية، خصوصاً في الضفة الغربية، في ظل تشدد حكومة الاحتلال. ورأى أن قرار التأجيل أتاح لقيادة السلطة التقاط الأنفاس في مواجهة هذه التحديات.
الوحدة الوطنية
وفي ما يتعلق بانعكاسات التأجيل على الشارع الفلسطيني، قال دبسي إن قطاعات منه ربما شعرت بارتياح نسبي، انطلاقاً من تطلعها إلى حوارات وطنية تفضي إلى تحقيق الوحدة، باعتبارها شرطاً أساسياً للحفاظ على المكتسبات الوطنية واستمرار النضال الفلسطيني.
وشدد على أن الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني ينبغي أن تأتي تتويجاً لمسار الوحدة الوطنية، محذراً من أن إجراءها بمعزل عن التوافق قد يبدد ما تحقق من مكتسبات خلال المرحلة الماضية، ولا سيما في أعقاب السابع من أكتوبر.
وأشار إلى أن إجراء انتخابات المجلس الوطني في الظروف الحالية يواجه إشكاليات كبيرة، في ظل تعذر مشاركة الشعب الفلسطيني بمختلف أماكن وجوده، معتبراً أن حرمان أكثر من ثلثي الفلسطينيين من المشاركة يجعل العملية الانتخابية غير مكتملة التمثيل، وأن التعيينات لا يمكن أن تكون بديلاً عن الانتخابات الديمقراطية.
وأضاف أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في توحيد الجهود الوطنية ومواجهة التحديات والإملاءات الأميركية، التي تستهدف التأثير في القرار الفلسطيني والتعامل مع مكوناته بصورة منفردة، سواء حركة حماس أو حركة فتح أو السلطة الفلسطينية.
في السياق، أكد دبسي أن الحوار الوطني ليس بديلاً عن الانتخابات، بل شرط أساسي لبناء جبهة وطنية موحدة، مشيراً إلى أن الفصائل يمكنها ممارسة الديمقراطية داخلياً واختيار قياداتها عبر الانتخابات، بينما تتطلب مواجهة الاحتلال توافقاً وطنياً أوسع واستراتيجية مشتركة.
ودعا الشعب الفلسطيني إلى مواصلة النضال بمختلف أشكاله، وتجاوز حالة الترهل والانقسام، وتعزيز العلاقة بين الفلسطينيين في الداخل والشتات، لمواجهة سياسات الإبادة والتدمير الممنهج التي تستهدف الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وكذلك الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948.
ولفت إلى أن الفلسطينيين داخل "إسرائيل" يواجهون، قيوداً على مشاركتهم السياسية، مشيراً إلى وجود إجراءات تحول دون مشاركتهم في الانتخابات الإسرائيلية.
وختم دبسي بدعوة الفصائل الفلسطينية إلى تكثيف الحوارات والإسراع في تحقيق الوحدة الوطنية، حفاظاً على المكتسبات الوطنية وتعزيزاً للقدرة على مواجهة الاحتلال، معرباً عن أمله في أن تتمكن القوى الفلسطينية من تقديم أفق سياسي ونضالي يمنح الشعب الفلسطيني الثقة بمواصلة المقاومة بمختلف أشكالها.
خبير قانوني للرسالة: الحوار الوطني ليس بديلاً عن الانتخابات
الرسالة نت - خاص