قال رئيس الهيئة التنفيذية للحراك الوطني الفلسطيني، خالد عبد المجيد، إن قرار رئيس السلطة محمود عباس تأجيل الانتخابات إلى أيلول/سبتمبر المقبل كان متوقعاً في ضوء الخلافات الداخلية والأزمة التي تواجه قيادة السلطة، متهماً إياها بمحاولة كسب الوقت لترتيب أوضاع حركة فتح والسلطة ومنظمة التحرير.
وقال عبد المجيد في حديثه مع "الرسالة نت"، إن قرار التأجيل جاء في ظل التباينات السياسية والظروف الصعبة التي تعيشها قيادة السلطة، وعجزها، عن القيام بدور فاعل لمصلحة الشعب الفلسطيني، في وقت يتواصل فيه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية، داعياً إلى تشكيل مرجعية وطنية فلسطينية موحدة لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية.
وأوضح أن عباس يسعى من خلال هذه الخطوة إلى كسب مزيد من الوقت لمعالجة الخلافات داخل حركة فتح، في ظل القلق من نتائج الانتخابات، ولا سيما مع محاولات عدد من الفصائل تشكيل قوائم انتخابية، إلى جانب تنامي حالة الرفض الشعبي لهندسة السلطة للعملية الانتخابية، من خلال التعيينات والمجمعات الانتخابية.
وأضاف أن تأجيل الانتخابات يتيح لقيادة السلطة ترتيب أوضاعها الداخلية وأوضاع حركة فتح ومنظمة التحرير بما يخدم توجهاتها السياسية، مشيراً إلى أن إعلان القرار جاء بعد ضمان موقف وفّر غطاءً للمراسيم المتعلقة بالتأجيل.
وانتقد هذا الموقف، لافتاً إلى وجود اعتراضات فلسطينية عليه، بغض النظر عن الدوافع التي حكمت مواقف الفصائل واتصالاتها قبل إعلان القرار.
وأكد عبد المجيد أن موقف الحراك الوطني الفلسطيني لا يقتصر على الاعتراض على التأجيل، بل يتجاوز ذلك إلى رفض الانتخابات في ظل الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أنها، تخدم إعادة هندسة الأوضاع داخل السلطة بما يتوافق مع السياسات والشروط الأميركية والأوروبية، فضلاً عن الوعود التي تقدمها أطراف دولية وعربية.
ورأى أن هذه القرارات تعكس حالة من الارتباك والتخبط لدى قيادتي السلطة ومنظمة التحرير، وتسببت في حالة من السخط والغضب في الشارع الفلسطيني.
وفي ما يتعلق بالحوار الوطني الذي عُقد في القاهرة، قال عبد المجيد إن الدعوة إليه جاءت، بحسب تقديره، لتوفير غطاء لمواقف قيادة السلطة والمنظمة، رغم حرص بعض الفصائل على إنجاح الحوار والوصول إلى نتائج عملية.
وأشار إلى أن الاجتماعات التي شاركت فيها حركات فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية خلال الأيام الماضية قد تتوسع لتشمل فصائل وقوى فلسطينية أخرى، لكنه استبعد أن تؤدي إلى نتائج جوهرية، معتبراً أنها امتداد لحوارات استمرت أكثر من عقدين من دون تحقيق تغيير ملموس.
وأضاف أن هذه الحوارات قد تسهم، في تغطية المسار السياسي الذي تتبعه السلطة والتكيف معه من جانب بعض الفصائل، بما يعمق حالة الضياع والارتباك في الساحة الفلسطينية.
مرجعية وطنية
وشدد عبد المجيد على ضرورة تحرك القوى الفلسطينية الفاعلة، بما يشمل الفصائل والهيئات الشعبية والنخب السياسية والشخصيات الوطنية، لاتخاذ خطوات جريئة نحو تشكيل مرجعية وطنية فلسطينية، في ظل الاختطاف الذي تتعرض له المؤسسات الوطنية والنظام السياسي الفلسطيني.
وأوضح أن الخطوة الأولى في هذا الاتجاه تتمثل في تشكيل جبهة وطنية موحدة تضم قوى وفصائل المقاومة والهيئات الشعبية المناهضة للاحتلال، لتولي مسؤولية تحديد أشكال النضال ومواجهة المخاطر التي تهدد الشعب الفلسطيني وقضيته.
ولفت إلى أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في مواجهة استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة، والتصدي للاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي والاعتداءات على المقدسات، بما فيها المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي.
كما دعا إلى الإعداد لتشكيل جبهة للخلاص الوطني الفلسطيني، تتولى بلورة استراتيجية وطنية واضحة ومحددة للمرحلة المقبلة، بالتوازي مع إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية، تستند إلى الالتزام بالميثاق الوطني الفلسطيني وبرنامج ونهج مقاومة الاحتلال.
وختم عبد المجيد بالتأكيد على أن مسؤولية التحرك تقع على عاتق فصائل المقاومة والقوى الوطنية الفاعلة، داعياً إلى الإسراع في تشكيل مرجعية وطنية موحدة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة، وحماية القضية الفلسطينية من المخاطر التي تتعرض لها.
عبد المجيد لـ "الرسالة نت": تأجيل الانتخابات يعكس ارتباك قيادة السلطة
الرسالة نت - خاص