أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان توثيق نحو 280 واقعة توغل إسرائيلي داخل الأراضي السورية خلال سبتمبر/أيلول 2026، في أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام، مشيرة إلى أن ما لا يقل عن 49 سوريًا لا يزالون محتجزين لدى إسرائيل.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية، شُعبية مانتو، خلال تصريحات صحفية في جنيف، إن المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أعرب عن قلقه إزاء استمرار تداعيات العمليات العسكرية الإسرائيلية على المدنيين في جنوب سوريا.
وأوضحت مانتو أن المفوضية وثقت هذه الوقائع اعتمادًا على متابعة المصادر المفتوحة، لافتة إلى أنها شملت مداهمة المنازل، وفرض قيود على حركة السكان، ومضايقتهم وترهيبهم، واحتجازهم تعسفيًا، فضلًا عن تدمير مصادر رزقهم.
49 سوريًا رهن الاحتجاز وادعاءات بالتعذيب
وفي ما يتعلق بالمعتقلين السوريين، أكدت المفوضية استمرار توثيق حالات الاحتجاز على أيدي القوات الإسرائيلية، موضحة أن المعلومات المتاحة لديها تشير إلى بقاء 49 سوريًا على الأقل قيد الاحتجاز، دون أن تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من العدد الإجمالي للمحتجزين.
ونقلت المفوضية عن معتقلين سابقين ومصادر أخرى إفادات تفيد بأن بعض المحتجزين أمضوا فترات تجاوزت عامًا دون إبلاغهم بأسباب احتجازهم.
كما تلقت المفوضية ادعاءات بشأن تعرض معتقلين للتعذيب وسوء المعاملة، شملت الضرب والإجبار على الوقوف لفترات طويلة، واستخدام الكلاب، والتهديد بإيذاء المحتجزين وأفراد أسرهم.
وأشارت إلى الإفراج عن 14 شخصًا على الأقل خلال أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول الماضيين، بعد فترات احتجاز طويلة، بالتزامن مع تسجيل حالات اعتقال جديدة.
إصابة مزارع واستشهاد شاب في القنيطرة
وفي تطورات ميدانية، أفادت المتحدثة باسم المفوضية بتلقي تقارير عن إصابة مزارع من ذوي الإعاقة بالرصاص واحتجازه مؤقتًا، الأربعاء الماضي، خلال توغل للقوات الإسرائيلية في بلدة جباتا الخشب شمالي محافظة القنيطرة.
كما أشارت إلى استشهاد الشاب محمد أيمن الدبور، البالغ من العمر 22 عامًا، برصاص القوات الإسرائيلية، الاثنين الماضي، قرب بلدة الحميدية في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا.
ووفقًا للمعلومات المتاحة لدى المفوضية، لم تشر التقارير إلى إطلاق طلقات تحذيرية قبل مقتل الشاب.
ودعا المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى إجراء تحقيق سريع ونزيه في الحادثة، مؤكدًا أن استخدام القوة المميتة خارج سياق الأعمال العدائية يجب ألا يحدث عمدًا إلا عندما يكون ذلك ضروريًا لحماية الحياة ولا يمكن تجنبه.
الأمم المتحدة تطالب بوقف مداهمة القرى السورية
وطالب تورك السلطات الإسرائيلية بوقف مداهمة القرى السورية ومضايقة المدنيين وفرض القيود على تنقلهم واحتجازهم، إلى جانب وقف تدمير المحاصيل الزراعية ومصادر رزق السكان.
وشدد على ضرورة احترام حقوق جميع المحتجزين وضمان توفير الحماية القانونية لهم، وفقًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار التوغلات الإسرائيلية في مناطق جنوب سوريا، ولا سيما محافظتي القنيطرة ودرعا، حيث تشمل التحركات العسكرية عمليات دهم وتفتيش واعتقالات وإقامة حواجز عسكرية.
الجولان السوري في قلب التصعيد
وتحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية منذ عام 1967. وعقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، وتوغلت في المنطقة العازلة ومواقع سورية أخرى، من بينها الجانب السوري من جبل الشيخ.
ويثير استمرار العمليات العسكرية في الجنوب السوري مخاوف بشأن أوضاع المدنيين وحرية تنقلهم وسلامتهم، في وقت تدعو فيه الأمم المتحدة إلى احترام القانون الدولي، وضمان حقوق المحتجزين، والتحقيق في حوادث القتل والإصابات المرتبطة بالتوغلات العسكرية.