٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة ٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة

فورين أفيرز: تعثر اتفاق غزة يهدد بتحويلها إلى مكان غير قابل للحياة

الرسالة نت - متابعة

حذّر مقال في مجلة «فورين أفيرز» من أن تعثر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع استمرار الهجمات الإسرائيلية وتعطيل إعادة الإعمار وتوسيع السيطرة العسكرية، يهدد بتحويل القطاع إلى مكان غير قابل للحياة، بما يفاقم معاناة الفلسطينيين ويمهد لتهجيرهم ويقوض فرص التسوية السياسية.

وقال خالد الجندي، الباحث المتخصص في الشؤون الأمريكية الفلسطينية ومؤلف كتاب «النقطة العمياء: أمريكا والفلسطينيون من بلفور إلى ترمب»، إن الهدنة المعلنة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 لم تنه الحرب فعليًا، بل أبقت أكثر من مليوني فلسطيني تحت وطأة الدمار والحرمان والعنف، في ظل إخفاق تنفيذ الالتزامات الإنسانية وغياب خطوات جدية لإعادة بناء القطاع.

وأوضح الجندي أن معظم التعهدات المتعلقة بإدخال المساعدات وتوفير الخدمات الأساسية لم تُنفذ، كما لم تبدأ إعادة إعمار المنازل والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، رغم تعهد جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمكلف بالملف، ببدء إصلاح البنية التحتية خلال مئة يوم.

ولا يزال معظم سكان القطاع يعيشون في خيام مكتظة تفتقر إلى المياه النظيفة والرعاية الصحية والصرف الصحي، وسط نقص الغذاء والدواء وانتشار الأمراض. وفي المقابل، تواصل إسرائيل هجماتها التي أودت بحياة أكثر من 1400 فلسطيني منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بينما امتدت سيطرتها العسكرية إلى نحو 65% من مساحة القطاع، وفق المقال.

عراقيل سياسية تعطل إعادة الإعمار

ويرى الجندي أن استمرار هذه الأوضاع لا يمثل إخفاقًا إنسانيًا فحسب، بل ينذر بتجدد العنف، ويخدم مساعي إسرائيل لجعل غزة غير صالحة للحياة ودفع سكانها إلى الرحيل.

وينص الاتفاق على تشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية، ونشر قوة دولية، ونزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تدريجيًا، بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيدًا لإعادة الإعمار. لكن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يرفض الانسحاب قبل نزع سلاح الحركة بالكامل، في حين تصر حماس على ربط الخطوتين.

ويشير الكاتب إلى أن الموقف الأمريكي يمنح إسرائيل هامشًا واسعًا لفرض شروطها، إذ تتبنى واشنطن مواقف إسرائيلية في ملفات أساسية، بينما تقدم تطمينات متباينة للأطراف الأخرى.

ويضيف أن حماس وافقت، تحت ضغط الوسطاء، على صيغة تتعلق بنزع السلاح، لكن الحكومة الإسرائيلية رفضت خريطة الطريق التي أُعلنت في يوليو/تموز الماضي، ما عمّق تعثر الاتفاق وأبقى مستقبل القطاع معلقًا.

ويعتقد الجندي أن نتنياهو يستفيد من استمرار الوضع الراهن دون مواجهة ضغوط دولية حاسمة، ويستخدم مطلب نزع السلاح الكامل لتبرير استمرار السيطرة العسكرية والحفاظ على دعم شركائه من اليمين المتطرف.

التهجير يلوح خلف استمرار الدمار

ويستشهد المقال بتصريحات لمسؤولين إسرائيليين دعوا إلى إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة؛ إذ طرح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير خطة لما وصفه بـ«الهجرة الطوعية»، فيما تحدث وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن تسهيل مغادرة السكان باعتباره جزءًا من الحل النهائي.

كما يشير الكاتب إلى تصريحات منسوبة إلى نتنياهو تفيد بأن تدمير المنازل يجعل عودة الفلسطينيين مستحيلة، معتبرًا أن استمرار تدمير مقومات الحياة، بالتوازي مع تعطيل الإعمار، يعزز المخاوف من تحول التهجير إلى نتيجة فعلية للسياسات الإسرائيلية.

ويحذر الجندي من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى تهجير مزيد من الفلسطينيين أو العودة إلى حرب شاملة، بما يفاقم الاضطراب الإقليمي ويضر بمكانة الولايات المتحدة الدولية.

ويرى أن الاحتلال طويل الأمد لن يضمن الأمن لإسرائيل، بل قد يزيد عزلتها الدولية ويقوض فرص التطبيع الإقليمي، فضلًا عن تعميق معاناة الفلسطينيين وتقليص احتمالات التوصل إلى تسوية سياسية.

واشنطن أمام اختبار تنفيذ الاتفاق

ورغم ما يصفه المقال باختلال خطة ترمب لمصلحة إسرائيل، يرى الجندي أن إنقاذها لا يزال ممكنًا، شريطة أن تضغط واشنطن والوسطاء لتنفيذ الالتزامات بالتوازي، وأن يفرضوا عواقب على الطرف الذي يعرقلها.

ويشمل ذلك السماح بدخول الإدارة والشرطة الفلسطينية، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، واستعادة الخدمات الأساسية، والبدء بإعادة الإعمار دون إخضاعها لشروط سياسية تعرقل تحسين حياة السكان.

ويخلص الكاتب إلى أن مستقبل غزة يتوقف بدرجة كبيرة على استعداد واشنطن لممارسة ضغط فعلي على حكومة نتنياهو، بدلًا من منحها مزيدًا من الوقت لمواصلة التدمير وتوسيع السيطرة.

ويحذر من أن المرحلة المقبلة قد تفتح الطريق أمام التعافي وإعادة البناء، أو تكرس دائرة من العنف والتهجير وانعدام الاستقرار تمتد آثارها إلى أجيال قادمة.

 

بث مباشر