تطل علينا الذكرى السنوية الثالثة لمعركة "طوفان الأقصى" الخالدة، لتؤكد من جديد أن دماء الشهداء وعزيمة الأحرار قد أعادت صياغة وجه التاريخ الفلسطيني والإنساني.
ففي الوقت الذي يقف فيه الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته مسلما ومسيحيا جنبا إلى جنب، وتلتف حوله شعوب الأمة العربية والإسلامية وكل أحرار العالم معتبرة هذه المحطة التاريخية إنجازا غير مسبوق ونقطة تحول كبرى على طريق الخلاص والتحرير، تطل علينا بين الحين والآخر أصوات ناشزة، وشرذمة ضئيلة لطالما تسلقت على آلام الشعب وتاريخه العريق، لتصف هذا الفجر العظيم بأنه "نكسة وخراب".
إن هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم زيفا قيادات على حساب تضحيات شعبنا، لم يكتفوا بالوقوف في خندق المتفرج، بل اختاروا أن يكونوا أبواقا ناطقة باسم الاحتلال، يرددون رواياته المفضوحة بحذافيرها. فوصفهم الملحمة البطولية بالوبال والخراب ليس سوى استمرار لمسيرة النفاق السياسي والدجل الممنهج الذي ألفه شعبنا طويلا. فهم كعصابات تبحث عن مصالحها الضيقة ومكتسباتها الشخصية، يعتاشون على دماء شعبنا الطاهرة وآلام أطفالنا ونسائنا، وينفذون حرفيا أجندات سيدهم الذي أوجعه صمود هذا الشعب الأسطوري.
وفي المقابل، بينما تتكشف عورة هؤلاء المتخاذلين وتتضح تبعيتهم المطلقة، تسطع شمس الحقيقة الدامغة التي لا يمكن لأحد طمسها، فقادة "طوفان الأقصى" ومقاتلوه الأبرار لم يكونوا يوما ممن يصدرون التعليمات من أبراج فارهة، بل كانوا في طليعة الصفوف، يتقدمون الميادين الأولى للقتال، ويقدمون دماءهم وأرواحهم وأبناءهم قربانا على طريق الحرية.
لقد ترجل القادة شهداء جنبا إلى جنب مع أبناء شعبهم، مسطرين بدمائهم الطاهرة أروع آيات الفداء والصدق الثوري، ليؤكدوا أن قادة المقاومة هم أول من يضحى وأول من يستشهد، على عكس أولئك المنتفعين الذين جعلوا من دماء الشهداء سلعة رخيصة في سوق المزايدات.
لقد أثبتت السنوات الثلاث الماضية أن الشعب الفلسطيني، بوعيه الفطري وصلابته، أوعى بكثير من أن تخدعه هذه الأسطوانات المشروخة بالخنوع والذل.
فالشعوب الحية لا تموت، والشارع الفلسطيني بكل أطيافه يعلم تماما من يقف في صف الوطن ومن يبيعه بثمن بخس. إن "طوفان الأقصى" لم يكن مجرد معركة عسكرية، بل كان معركة فرز حقيقية أسقطت الأقنعة عن وجوه طالما تجملت بالوطنية وهي منها بريئة.
إلى هؤلاء المتاجرين بآلام الفلسطينيين وأبواق الاحتلال المأجورين، نقولها واضحة جليلة: كفاكم نفاقا ودجلا، فالتاريخ الفلسطيني طاهر ولن يرحم من اختاروا أن يكونوا في صف الهزيمة والتبعية بينما تصنع الأجيال مجدها بالدم والنار.
إن صوت الأحرار وقادة الميدان هو الذي سيبقى عاليا، وسقوط هذه الأصوات المرتجفة تحت أقدام التاريخ أصبح قاب قوسين أو أدنى، فما هي إلا غثاء سيزول، ويبقى الأجل محفورا في صخر العزيمة الفلسطينية الأبدية نحو النصر والتحرير.