٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة ٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة

غارديان: شكوى إسرائيلية سبقت إنهاء عمل مسؤول أممي تحدث عن تجويع غزة

الرسالة نت - متابعة

كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية تفاصيل جديدة بشأن قضية المسؤول السابق في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، بنجامين ديفيس، الذي يقول إن المنظمة أنهت خدمته على خلفية نشاطه في الحديث عن أزمة الجوع في قطاع غزة وانتقاده سياسات التجويع.

وبحسب الصحيفة، نظم ديفيس وفريقه في سبتمبر/أيلول 2025 ندوة حول الجوع في غزة، أعقبتها شكوى قدمتها البعثة الإسرائيلية لدى منظمة "فاو" في العاصمة الإيطالية روما.

وكان فريق ديفيس قد نشر في مايو/أيار من العام نفسه ورقة بحثية تناولت أزمة الجوع في القطاع في إطار القانون الإنساني الدولي، وخلصت إلى أن الوضع يمثل، وفق ما ورد في الورقة، انتهاكًا جسيمًا للحق في الغذاء وعرقلة غير قانونية للمساعدات الإنسانية.

وقال ديفيس إن الورقة أزيلت من الموقع الإلكتروني لمنظمة "فاو" بعد أسابيع من نشرها، بناءً على توجيه من قيادة المنظمة، مؤكدًا أن الورقة والندوة، إلى جانب الوقفات الصامتة التي شارك فيها موظفون داخل المنظمة تضامنًا مع ضحايا الجوع في غزة، كانت قد حصلت على موافقة الإدارة.

دبلوماسية إسرائيلية تصوّر الموظفين

وكشفت "الغارديان" أيضًا عن واقعة حدثت في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025، خلال وقفة صامتة أسبوعية نظمها موظفون في "فاو" في موقف سيارات تابع للمنظمة، لإحياء ذكرى من قضوا جوعًا في غزة.

ووفق تقرير أعده أحد موظفي المنظمة عقب الواقعة، حضرت امرأة عرّفت عن نفسها بأنها دبلوماسية إسرائيلية، وبدأت في التقاط صور للمشاركين في الوقفة.

وأشار التقرير إلى أن الدبلوماسية سألت الموظفين عما إذا كان مسموحًا لهم بتنظيم مثل هذه الفعاليات، وعندما أُبلغت بعدم السماح لها بالتصوير، تقدمت بشكوى إلى أمن المنظمة، مدعية تعرضها للمضايقة.

خلاف حول "الحياد"

وتأتي هذه التطورات بعد انتهاء خدمة ديفيس، البالغ من العمر 62 عامًا، والذي أمضى 26 عامًا في منظمة الأغذية والزراعة، وكان يشغل منصب مدير شعبة التحول الريفي والمساواة بين الجنسين.

وأبلغت المنظمة ديفيس رسميًا قرارها عدم تجديد عقده، قائلة إن المدير العام للمنظمة، شو دونغيو، لم يعد يثق بقدرته على الوفاء بالتزاماته بالشكل المطلوب من مسؤول دولي رفيع المستوى.

واستند القرار، وفق الصحيفة، إلى قواعد الخدمة المدنية الدولية المتعلقة بـالنزاهة والصدق والحياد والاستقامة، فضلًا عن القيود المفروضة على التعبير العلني عن الآراء الشخصية بشأن القضايا المثيرة للجدل.

وفي تصريحات لاحقة، تحدث المدير العام عن مسؤول رفيع لم يسمه، قائلًا إن المنظمة لن تسمح بما وصفه بـ**"ممارسة لعبة حقوق الإنسان"**، ومشيرًا إلى أنه أنهى خدمة موظف بسبب "ممارسة ألعاب سياسية"، ومهددًا باتخاذ إجراءات مماثلة بحق موظفين آخرين يخالفون القواعد.

في المقابل، رفض ديفيس هذه التبريرات، معتبرًا أن الحديث عن الجوع والحق في الغذاء يقع في صميم اختصاص منظمة الأغذية والزراعة، وأن التعامل مع هذه القضايا باعتبارها نشاطًا سياسيًا يتعارض مع طبيعة عمل المنظمة.

وطعن ديفيس رسميًا في قرار عدم تجديد عقده، مطالبًا بإعادته إلى منصبه وسحب الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أن طعنه لا يتعلق بالحصول على تعويض مالي بقدر ما يتعلق بالمبدأ.

وقال ديفيس إن "الصمت في مواجهة المعاناة والظلم ليس حيادًا"، في موقف يعكس جوهر الخلاف حول حدود الحياد الوظيفي لموظفي الأمم المتحدة، وحقهم في الحديث عن قضايا إنسانية تدخل في صميم اختصاص المؤسسات التي يعملون فيها.

بث مباشر