☰
✕

قائمة الموقع

خاص|| البرغوثي: إسرائيل تواصل الإبادة والتطهير العرقي

2026-10-07T08:43:00+03:00
الرسالة نت- محمود هنية

أكد الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، أن الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف على مدار الأعوام الثلاثة الماضية عن ارتكاب أفظع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.

وشددّ البرغوث في خبر خاص بـ"الرسالة نت"؛ على أن حرب الإبادة الجماعية لم تنتهِ، وإنما أخذت أشكالًا وأساليب متعددة تستهدف الوجود الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، في إطار مشروع استعماري قائم على التطهير العرقي والفصل العنصري والتهجير القسري.

وقال البرغوثي إن السنوات الثلاث الماضية كشفت الوجه الحقيقي لإسرائيل باعتبارها دولة أبارتهايد وفصل عنصري، تمارس سياسات القتل والاقتلاع والتهجير والتدمير الممنهج، وتسعى إلى فرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة، بما يضمن استمرار السيطرة الاستعمارية على الأراضي الفلسطينية وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأضاف أن الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لم تكن مجرد عمليات عسكرية مرتبطة بالحرب، بل جاءت امتدادًا لسياسة استعمارية ممنهجة تستهدف الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية، وتقوم على تحويل الأراضي المحتلة إلى مناطق معزولة ومجزأة، ودفع السكان إلى الرحيل عبر القتل والتجويع والحصار والتدمير وحرمانهم من مقومات الحياة الأساسية.

وأوضح البرغوثي أن الاحتلال حاول استغلال الحرب لفرض مخططات التهجير الجماعي في قطاع غزة، من خلال التدمير الواسع للمنازل والأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية، وتحويل مساحات شاسعة من القطاع إلى مناطق غير صالحة للحياة، بهدف دفع السكان إلى النزوح المتكرر وخلق ظروف تجبرهم في نهاية المطاف على مغادرة أرضهم.

وشدد على أن الحديث عن وقف إطلاق النار لا يعني انتهاء حرب الإبادة، مؤكدًا أن إسرائيل تواصل اعتداءاتها وانتهاكاتها، وتمنع التعافي الإنساني والاقتصادي والصحي في القطاع، وتستخدم الحصار والتحكم بالمساعدات والمعابر ومواد الإعمار أدوات لإدامة معاناة الفلسطينيين وإخضاعهم للضغوط.

وحذّر الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية من خطورة الإجراءات الإسرائيلية داخل ما يُعرف بمناطق «الخط الأصفر» في قطاع غزة، معتبرًا أن الاحتلال يعمل على تحويل الترتيبات العسكرية المؤقتة إلى وقائع جغرافية دائمة، من خلال توسيع مناطق سيطرته وتجريف الأراضي وتدمير ما تبقى من المباني والمنشآت.

وأشار إلى أن إسرائيل تواصل التهام المزيد من الأراضي داخل القطاع، وتسعى إلى تكريس مناطق عازلة واسعة تُحرم العائلات الفلسطينية من العودة إلى منازلها وممتلكاتها وأراضيها الزراعية، بما يؤدي إلى تقليص المساحة المتاحة للسكان وحشرهم في نطاقات جغرافية مكتظة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.

وأكد أن أخطر ما يجري يتمثل في محاولة الاحتلال تحويل الخطوط العسكرية التي فرضتها الحرب إلى حدود أمر واقع، بما يمهد لتقسيم قطاع غزة جغرافيًا، وفرض سيطرة إسرائيلية طويلة الأمد على أجزاء واسعة منه، تحت ذرائع أمنية وعسكرية.

وأضاف أن هذه السياسة تشكل امتدادًا مباشرًا لمشروع التطهير العرقي، الذي لا يقتصر على التهجير خارج فلسطين، بل يشمل أيضًا اقتلاع السكان من مناطقهم الأصلية، ومنعهم من العودة إليها، ومصادرة أراضيهم وتحويلها إلى مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وأكد البرغوثي أن ما يجري في الضفة الغربية لا يقل خطورة عما يحدث في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الاحتلال يستغل الانشغال الدولي بالحرب لتسريع تنفيذ مشروع الضم والاستيطان، وتوسيع عمليات التهجير القسري، خصوصًا في الأغوار ومسافر يطا والمناطق المصنفة «ج».

وأوضح أن جيش الاحتلال والمستوطنين ينفذون اعتداءات متواصلة تستهدف القرى والتجمعات الفلسطينية، من خلال هدم المنازل ومصادرة الأراضي ومنع السكان من الوصول إلى حقولهم ومراعيهم، وفرض الحواجز والإغلاقات، والاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم، بهدف إجبارهم على الرحيل وإخلاء المزيد من الأراضي لصالح المشاريع الاستيطانية.

وأضاف أن تصاعد عنف المستوطنين يجري تحت حماية قوات الاحتلال وبتشجيع من الحكومة الإسرائيلية، في إطار توزيع للأدوار يهدف إلى فرض واقع استيطاني جديد، وتحويل التجمعات الفلسطينية إلى جزر سكانية معزولة ومحاصرة.

وأشار إلى أن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة والقدس تكشف عن مشروع متكامل لتدمير مقومات الدولة الفلسطينية، من خلال تقطيع التواصل الجغرافي بين المدن والقرى، وتوسيع المستوطنات وشبكات الطرق الالتفافية، وتعزيز السيطرة على الموارد والأراضي والمواقع الاستراتيجية.

وشدد البرغوثي على أن إسرائيل تسعى إلى تنفيذ نكبة فلسطينية جديدة، تقوم على تهجير السكان بصورة تدريجية ومنهجية، بالتوازي مع فرض قوانين وإجراءات عنصرية تكرس نظام الفصل العنصري وتحرم الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية.

وقال البرغوثي إن السنوات الثلاث الماضية أسقطت الأقنعة التي حاولت إسرائيل الاختباء خلفها لعقود، وكشفت حقيقة النظام الاستعماري العنصري الذي يحكم الفلسطينيين بالقوة العسكرية، ويمنح المستوطنين امتيازات وحقوقًا على حساب أصحاب الأرض الأصليين.

وأضاف أن ما تمارسه إسرائيل من قتل جماعي واعتقال وتعذيب وهدم وتهجير واستيلاء على الممتلكات يفضح طبيعة النظام القائم على التمييز العنصري والاضطهاد، ويؤكد أن الاحتلال لا يسعى إلى تسوية سياسية عادلة، وإنما إلى فرض الاستسلام وتجريد الفلسطينيين من حقوقهم الوطنية.

وأكد أن إسرائيل لم تعد تستطيع إخفاء طبيعة ممارساتها خلف الادعاءات الأمنية، بعدما شاهد العالم حجم الدمار في غزة، وسياسات التهجير والضم والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

واعتبر أن خطورة المرحلة الراهنة تكمن في انتقال الاحتلال من إدارة الصراع إلى محاولة حسمه بالقوة، عبر فرض سيادة إسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وإنهاء أي أفق سياسي يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وحمّل البرغوثي الولايات المتحدة والدول التي تواصل توفير الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل مسؤولية استمرار الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، معتبرًا أن غياب المساءلة الفعلية شجع حكومة الاحتلال على التمادي في سياسات الإبادة والضم والتهجير.

وأوضح أن الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة، دون اتخاذ إجراءات رادعة، يمنح إسرائيل فرصة إضافية لفرض وقائع يصعب تغييرها، ويقوض مصداقية القانون الدولي والمؤسسات التي يفترض أن تعمل على حماية حقوق الشعوب.

وأكد أن المطلوب ليس إدارة الكارثة الإنسانية أو الاكتفاء بإدخال المساعدات، وإنما إنهاء أسبابها الأساسية، وفي مقدمتها الاحتلال والحصار والاستيطان، وإلزام إسرائيل بالانسحاب ووقف الاعتداءات وتمكين الفلسطينيين من العودة إلى منازلهم وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

ودعا إلى تصعيد الضغوط الدولية وفرض عقوبات فعالة على الاحتلال، ووقف تزويده بالأسلحة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، مؤكدًا أن إفلات إسرائيل من العقاب يمثل تشجيعًا مباشرًا على استمرار الانتهاكات.

وشدد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية على ضرورة عدم الفصل بين ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، معتبرًا أنها جميعًا ساحات لمشروع إسرائيلي واحد يسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر تفتيت الأرض وتهجير السكان وفرض السيطرة الاستعمارية الدائمة.

وأوضح أن الاحتلال يستخدم وسائل مختلفة لتحقيق الهدف ذاته؛ ففي غزة يمارس التدمير والحصار وفرض المناطق العازلة، وفي الضفة يوسّع المستوطنات ويهجّر التجمعات السكانية، وفي القدس يعمل على تغيير المعالم الديموغرافية والتاريخية والدينية للمدينة.

وأكد البرغوثي أن مواجهة هذه المخططات تتطلب توحيد الصف الفلسطيني، وإنهاء الانقسام، وبناء استراتيجية وطنية شاملة تستند إلى صمود المواطنين فوق أرضهم، وتعزيز المقاومة الشعبية والعمل السياسي والدبلوماسي والقانوني في مواجهة الاحتلال.

وأشار إلى أن الأولوية الوطنية يجب أن تتمثل في إفشال مخططات التهجير والضم، وحماية وحدة الأراضي الفلسطينية، وضمان وصول المساعدات وبدء إعادة الإعمار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية في مختلف المناطق المحتلة.

وختم البرغوثي بالتأكيد أن حرب الإبادة لم تتوقف فعليًا، وأن إسرائيل تسعى إلى استكمال أهدافها بوسائل عسكرية وسياسية وجغرافية مختلفة، مشددًا على أن ما يجري في مناطق الخط الأصفر بغزة، وما تتعرض له الضفة من استيطان وتهجير قسري، يمثلان وجهين لمشروع تطهير عرقي واحد يستهدف اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وتصفية حقوقهم الوطنية.

وأكد أن إفشال هذا المشروع يتطلب موقفًا دوليًا حاسمًا ينهي سياسة الإفلات من العقاب، ويحمي الشعب الفلسطيني، ويضمن حقه غير القابل للتصرف في الحرية والعودة وتقرير المصير وإنهاء الاحتلال.

اخبار ذات صلة