دعا القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" غازي حمد إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي جاد لوقف ما وصفها بالجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، مطالبًا الإدارة الأمريكية والوسطاء بإلزام الاحتلال بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ومحذرًا من أن استمرار نهجه العسكري سيقوده إلى الانهيار.
وقال حمد، خلال مقابلة مع برنامج "للقصة بقية" على قناة الجزيرة مساء الإثنين، إن الاحتلال لم يتوقف منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول عن قتل الفلسطينيين، مؤكدًا أن أيام وقف إطلاق النار نفسها لم تخلُ من عمليات قتل جماعي.
ووصف ما يجري في قطاع غزة بأنه "وصمة عار على جبين المجتمع الدولي"، مشيرًا إلى أن الاحتلال يفضّل استمرار الحرب والدمار في المنطقة، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو لبنان أو سوريا.
انتقاد لمجلس السلام
وانتقد حمد أداء "مجلس السلام"، معتبرًا أنه لا يتناول، عند الحديث عن قطاع غزة، انتهاكات الاحتلال والقتل الجماعي والمجازر وتدمير المنازل وتجاوز الخط الأصفر.
وقال إن هذا الصمت يشجع الاحتلال على مواصلة جرائمه وتوسيع نطاقها، مشيرًا إلى أن المجلس لم يقدم خطوات عملية بشأن إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، وداعيًا إياه إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات جدية وملموسة بدل الاكتفاء بمراقبة ما يجري.
وأكد أن وقف ما وصفه بـ"الجنون الدموي" للاحتلال يحتاج إلى قرار شجاع من الإدارة الأمريكية والوسطاء والدول العربية والاتحاد الأوروبي، من خلال اتخاذ خطوات واضحة تفرض على الاحتلال الالتزام بوقف إطلاق النار وتردعه عن مواصلة جرائمه.
حماس: قدمنا تنازلات للوصول إلى اتفاق
وأوضح حمد أن حماس بذلت منذ بداية الحرب جهودًا كبيرة لوقف الحرب، وخاضت اتصالات مكثفة مع الوسطاء والإدارة الأمريكية وأطراف أخرى، بهدف إبقاء أمل لدى الفلسطينيين بإمكانية إنهاء الحرب.
وأضاف أن الحركة قدمت ما في وسعها لإنقاذ الشعب الفلسطيني، وأجرت تنازلات وخطوات كبيرة بالتوافق مع القوى السياسية الفلسطينية والوسطاء، معتبرًا أن الموقف الدولي تجاه ما يجري في غزة "مخجل".
وأشار إلى أن حماس والقوى السياسية الفلسطينية فعلت كل ما بوسعها للوصول إلى اتفاق، وأن اتفاقًا تم التوصل إليه برعاية أمريكية وبمشاركة دول الوساطة، مؤكدًا أن المسؤولية الآن تقع على الأطراف الراعية للاتفاق لضمان تطبيقه وإعادة الأمور إلى مسارها.
وشدد على أن الإدارة الأمريكية تملك القدرة على إجبار الاحتلال على الالتزام بوقف إطلاق النار، داعيًا إلى استخدام هذه القدرة لوقف ما يجري في القطاع.
"لا مستقبل للاحتلال"
وقال حمد إن الشعب الفلسطيني سيبقى على أرضه متمسكًا بثوابته، مؤكدًا أنه لا مستقبل للاحتلال، وأن ممارساته الإجرامية واللاإنسانية تقوده، وفق تعبيره، إلى الانهيار والزوال.
وأضاف أن الفلسطينيين يواجهون آلامًا وضغوطًا كبيرة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، لكنهم سيواصلون صمودهم، معتبرًا أن الشعب الفلسطيني "على حق ويقاتل ويقاوم الاحتلال وهو في المكان الصحيح من التاريخ".
واتهم حمد الاحتلال بالعبث بأمن المنطقة، وقال إنه لا يقبل اتفاقات السلام ولا مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولا الموقف الأوروبي والدولي الذي بارك الاتفاق وتبناه.
ووصف الاحتلال بأنه "دولة إرهابية تقوم على الوحشية"، داعيًا المجتمع الدولي إلى إدراك طبيعة ممارساته، ومشيرًا إلى أن ما يجري في غزة يتجاوز كل الأوصاف، مع استمرار مظاهر القتل الجماعي والتطهير العرقي والعنصرية، وفق قوله.
دعوة لإعادة بناء منظمة التحرير
وفي الشأن الفلسطيني الداخلي، دعا حمد إلى حوار وطني جاد بين مختلف مكونات العمل السياسي والوطني الفلسطيني، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني يفتقد، في هذه المرحلة، قيادة وطنية شجاعة قادرة على تحمل المسؤولية.
وقال إن الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية وكافة الأراضي الفلسطينية تستدعي مستوى عاليًا من المسؤولية الوطنية، داعيًا إلى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها العنوان الوطني والسياسي للشعب الفلسطيني.
وشدد على ضرورة صياغة برنامج سياسي فلسطيني وطني وكفاحي، وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، معتبرًا أن هذه الركائز الثلاث تمثل، وفق رؤيته، الطريق نحو تحرير فلسطين.