٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة ٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة

تقييم استخباري أميركي: "إسرائيل" أمام شرارة قد تفجر صراعًا داخليًا

الرسالة نت - متابعة

كشف موقع "دروب سايت نيوز" عن تقييم استخباري سري أعدته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، يحذر من أن تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية داخل «إسرائيل» قد يدفعها نحو اضطرابات داخلية واسعة، وصولًا إلى احتمال اندلاع صراع أهلي أو تعرض مؤسسات الدولة لخطر الانهيار.

وبحسب الموقع، أعد خبراء "الخلية الحمراء" في وكالة الاستخبارات التقييم خلال أغسطس/آب الماضي تحت عنوان «التصدع من الداخل»، مستندين إلى معلومات متاحة علنًا ومعطيات استخبارية أميركية، فيما نقل الموقع مضمونه عن مصدرين أميركيين قال إنهما اطلعا عليه. ولم تستجب وكالة الاستخبارات لطلب التعليق على التقرير.

وتعمل "الخلية الحمراء" داخل CIA على إعداد تحليلات بديلة واختبار السيناريوهات التي قد تتعارض مع التقديرات السائدة، بهدف رصد المخاطر التي قد لا تحظى بالاهتمام الكافي داخل المؤسسات الأميركية.

ويربط التقييم بين مجموعة من الضغوط الداخلية المتزامنة وبين اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، محذرًا من أن وقوع حادث مفاجئ في ظل هذا المناخ قد يشكل «الشرارة» التي تدفع الانقسامات القائمة إلى مرحلة أكثر خطورة.

أزمات متراكمة

ويضع التقييم الأزمة الاقتصادية وارتفاع الإنفاق العسكري واستمرار استدعاء قوات الاحتياط في مقدمة عوامل الضغط، إلى جانب الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها فترات القتال الطويلة على الجنود وعائلاتهم.

كما يتوقف عند الخلاف المتصاعد بشأن إعفاء اليهود المتشددين دينيًا "الحريديم" من الخدمة العسكرية، والذي بات أحد أبرز مصادر التوتر داخل المجتمع، في ظل تكرار استدعاء جنود الاحتياط وإبعادهم عن أعمالهم وأسرهم لفترات طويلة.

ويرى التقييم أن استمرار إعفاء الحريديم من الخدمة، مقابل تحمّل قطاعات أخرى من المجتمع العبء البشري والاقتصادي للحرب، يغذي شعورًا متزايدًا بعدم المساواة، ويعمّق الانقسام حول طبيعة الالتزامات التي يفترض أن يتحملها أفراد المجتمع.

ويتزامن ذلك مع ارتفاع تكاليف المعيشة، إذ أشار التقييم إلى زيادة أسعار المواد الغذائية، بما فيها الفواكه والخضروات الطازجة، بنسبة 9.5% خلال العامين الماضيين، في ظل ارتفاع الإنفاق العسكري وتداعيات الحرب على الاقتصاد.

كما يشير إلى تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، باعتباره عاملًا إضافيًا يزيد من الضغوط الداخلية والخارجية على «إسرائيل».

أزمة سياسية وانتخابية

ويربط التقييم جانبًا من الأزمة السياسية بالصراع حول مستقبل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انتقادات داخلية بشأن طريقة إدارته للحرب، إلى جانب استمرار الجدل حول الإخفاق الأمني الذي سبق هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

وبحسب المادة التي نشرها "دروب سايت نيوز"، فإن معارضة نتنياهو لا تنطلق بالضرورة من رفض الحرب أو السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وإنما تتركز بدرجة كبيرة على طريقة إدارة الحرب، وتداعياتها الأمنية والسياسية والاقتصادية، والمسؤولية عن الإخفاق الذي سبق هجوم 7 أكتوبر.

وفي المقابل، تعاني الأحزاب والقوى الصهيونية المناهضة لنتنياهو من انقساماتها الخاصة، سواء بشأن القيادة أو استراتيجية تشكيل التحالفات، بما يزيد صعوبة بلورة كتلة سياسية قادرة على حسم المعادلة الانتخابية.

ويشير التقييم، وفق الموقع، إلى أن استطلاعات الرأي لا تظهر قدرة واضحة لأي من المعسكرين على الوصول إلى 61 مقعدًا، وهو العدد المطلوب لتشكيل حكومة، ما يعكس استمرار حالة الاستقطاب السياسي واحتمال بقاء الأزمة بعد الانتخابات.

مخاوف من تداعيات الحرب

ويحذر التقييم أيضًا من الآثار طويلة الأمد للحرب على الجنود والمجتمع، ولا سيما مع عودة أعداد من الجنود من فترات قتال طويلة وهم يحملون السلاح ويعانون من آثار نفسية للحرب.

ونقل الموقع عن مصادره أن معدي التقييم قارنوا، في أحد جوانبه، بين هذه الظاهرة وتجارب تاريخية شهدت عودة مقاتلين سابقين وهم مسلحون ومتأثرون نفسيًا بالحروب، مع التأكيد على أن المقارنة لا تعني وضع «إسرائيل» في ظروف مماثلة لتلك التي عاشتها ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى.

ويحذر التقييم من أن اجتماع الآثار النفسية للحرب مع الاستقطاب السياسي والاجتماعي قد يضيف عنصرًا جديدًا إلى حالة عدم الاستقرار، خصوصًا إذا ترافقت هذه العوامل مع أزمة اقتصادية أو مواجهة سياسية حادة.

تراجع الدعم الخارجي

ولا يحصر التقييم مصادر الخطر في الداخل، بل يربط مستقبل «إسرائيل» أيضًا بمستوى الدعم الخارجي، ولا سيما في الولايات المتحدة.

وبحسب الموقع، يرى التقييم أن تراجع التأييد الشعبي والسياسي لـ«إسرائيل» في الولايات المتحدة، إلى جانب تصاعد الانتقادات داخل بعض دوائر الأمن القومي الأميركي، يمكن أن يشكل عامل ضغط إضافيًا على الدولة.

وأشار التقييم إلى أن استمرار الاعتماد على المساعدات العسكرية الأميركية قد يصبح أكثر صعوبة من الناحية السياسية داخل الولايات المتحدة، بالتزامن مع تنامي الجدل بشأن حجم الموارد التي تخصصها واشنطن لدعم «إسرائيل».

كما تناول احتمال تراجع الاستثمارات الأجنبية في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ونقل شركات لموظفيها أو استثماراتها إلى الخارج، بما قد يضيف ضغوطًا جديدة على اقتصاد يواجه أصلًا تداعيات الحرب وارتفاع الإنفاق العسكري.

كذلك يطرح التقييم احتمال أن تعيد دول في المنطقة حساباتها بشأن توسيع العلاقات أو مسارات التطبيع مع «إسرائيل» إذا أصبحت أكثر اضطرابًا وأقل استقرارًا.

"شرارة" قد توسع الانقسام

ووفق ما نقله "دروب سايت نيوز"، فإن أحد السيناريوهات التي تناولها التقييم يتمثل في تحول الانقسامات السياسية والاجتماعية المتراكمة إلى أزمة داخلية مفتوحة، واستخدام التقرير مصطلح "الصراع الأهلي" عند تناول أحد المسارات المحتملة.

ويرى التقييم أن استمرار الحرب، إلى جانب الأزمة الاقتصادية والانقسام السياسي والخلاف حول الخدمة العسكرية وتراجع الدعم الخارجي، قد يؤدي إلى تآكل قدرة المؤسسات على احتواء الأزمات.

كما يحذر من أن خصوم "إسرائيل" في المنطقة، ومن بينهم حركتا حماس وحزب الله، قد يستفيدان من أي حالة ضعف داخلي إذا تحولت الخلافات السياسية والاجتماعية إلى أزمة مفتوحة.

ويخلص التقييم، بحسب المصادر التي تحدثت إلى الموقع، إلى أن احتمال الانهيار الداخلي لا يمثل نتيجة حتمية، وإنما سيناريو قد يتسارع إذا تفاعلت الأزمات القائمة مع حادث مفاجئ يتحول إلى "شرارة" تشعل صراعًا داخليًا أوسع.

ويضع ذلك "إسرائيل" أمام اختبار يتجاوز ساحات القتال، إذ يرى التقييم أن التفوق العسكري لا يضمن وحده تماسك الدولة إذا تزامن استمرار الحرب مع أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية وتراجع في الدعم الخارجي.

 

بث مباشر