هدد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، مصر بفقدان شبه جزيرة سيناء في حال اندلاع مواجهة عسكرية بين القاهرة و"إسرائيل"، معتبرًا أن إدراك مصر لما وصفه بـ"ثمن الحرب" هو ما يمنعها من مهاجمة الاحتلال.
وقال سموتريتش، في مقابلة مصورة، إن مصر تدرك أن نتيجة أي حرب مع "إسرائيل" ستكون فقدانها لسيناء، مضيفًا: "لن تكون هناك سيناء على الأقل"، في تهديد مباشر للأراضي المصرية، وموجهًا رسالة إلى خصوم الاحتلال مفادها أن "للحرب ثمنًا".
وجاءت تصريحات سموتريتش بالتزامن مع الذكرى الـ53 لحرب أكتوبر 1973، التي تمكنت خلالها القوات المصرية من عبور قناة السويس وتدمير التحصينات الإسرائيلية على الضفة الشرقية للقناة، قبل أن تنسحب قوات الاحتلال من سيناء لاحقًا بموجب اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية.
وردًا على تصريحات الوزير الإسرائيلي، قال اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع المصري الأسبق، إن تكرار الحديث الإسرائيلي عن سيناء يعكس توظيفًا سياسيًا للملف، متسائلًا عن دوافع إدخال الأراضي المصرية في تصريحات مسؤولين إسرائيليين بشأن الصراعات الإقليمية.
ووصف سالم تصريحات سموتريتش بأنها تعكس خطاب اليمين المتطرف في "إسرائيل"، محذرًا من أن استمرار هذا الخطاب قد يدفع الاحتلال إلى خيارات تضر بمصالحه، ومشيرًا إلى أن القادة الإسرائيليين الذين أبرموا اتفاق السلام مع مصر عام 1979 لم يكونوا أقل خبرة أو إدراكًا من المسؤولين الذين يطلقون مثل هذه التصريحات حاليًا.
وحذر الخبير العسكري المصري من المضي في التهديدات المتعلقة بسيناء، قائلًا إن المسؤول الإسرائيلي "لا ينبغي أن يسرح خياله أكثر من ذلك"، ومشيرًا إلى أن تجاوز ذلك قد يقود إلى "ما لا يحمد عقباه"، بحسب تعبيره.
وفي ما يتعلق بمستقبل اتفاق السلام بين مصر و"إسرائيل"، قال سالم إن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتعامل، وفق تقديره، مع محيطها الإقليمي من منطلق رؤية توسعية، مستشهدًا بالتحركات الإسرائيلية في المنطقة، وما جرى في سوريا باعتباره مثالًا على استغلال حالات الضعف لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.
وتطرق سالم إلى موازين القوة العسكرية بين مصر و"إسرائيل"، بعيدًا عن حسابات الدعم الأميركي، مشيرًا إلى امتلاك الاحتلال قدرات عسكرية متقدمة، من بينها قدرات نووية يُعتقد على نطاق واسع أنه يمتلكها، لكنه شدد على أن امتلاك السلاح وحده لا يحسم نتائج الحروب.
وقال إن مصر، رغم اختلاف طبيعة بعض منظوماتها العسكرية عن تلك التي يمتلكها الاحتلال، تعتمد بصورة أساسية على العنصر البشري وقدرة الجندي على استخدام الأسلحة، مؤكدًا أن "السلاح بالمقاتل وليس العكس"، ومشيرًا في الوقت ذاته إلى امتلاك القوات المسلحة المصرية أسلحة حديثة ومتطورة.
وربط الخبير العسكري بين تجربة حرب أكتوبر 1973 والحروب التي خاضها الاحتلال خلال السنوات الأخيرة، وبينها الحرب على قطاع غزة، معتبرًا أن الدعم الأميركي كان عنصرًا مؤثرًا في قدرة الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية لفترات طويلة، وفق تقييمه.
وفي ما يتعلق بمفهوم الردع، شدد سالم على أن الدفاع عن الأراضي يختلف عن شن حرب هجومية، مؤكدًا أن مصر لا تبدأ بالاعتداء، لكنها ستدافع عن أراضيها بكل ما تملك في حال تعرضها لهجوم، معتبرًا أن حماية الأراضي المصرية تتجاوز حسابات التفوق في نوعية السلاح.
وتحتل سيناء مكانة مركزية في الذاكرة العسكرية والسياسية المصرية، باعتبارها مسرحًا رئيسيًا للمواجهات المصرية الإسرائيلية، وصولًا إلى حرب أكتوبر 1973.
وبموجب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979، انسحبت القوات الإسرائيلية من سيناء على مراحل، واستعادت مصر سيادتها على كامل أراضي شبه الجزيرة عام 1982، فيما حُسم النزاع حول طابا لاحقًا عبر التحكيم الدولي، وعادت إلى السيادة المصرية عام 1989.
وتنظم معاهدة السلام وترتيباتها الأمنية طبيعة الانتشار العسكري في مناطق مختلفة من سيناء، فيما استمرت القاهرة وتل أبيب في الالتزام بالمعاهدة رغم الأزمات والتوترات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.
وتأتي تصريحات سموتريتش في ظل توتر إقليمي متصاعد، لكنها وردت في سياق حديث افتراضي عن احتمال اندلاع حرب بين مصر و"إسرائيل"، ولا تمثل بحد ذاتها إعلانًا عن قرار إسرائيلي بشن عمل عسكري ضد الأراضي المصرية.
وتؤكد القاهرة رسميًا تمسكها بمعاهدة السلام، بالتوازي مع التشديد على حماية السيادة المصرية وأراضي الدولة وحدودها، فيما أعادت تهديدات سموتريتش، بالتزامن مع ذكرى حر