☰
✕

قائمة الموقع

خاص|| أبو عفش: 3 سنوات إبادة أنهكت صحة غزة

2026-10-04T10:54:00+03:00
الرسالة نت- محمود هنية

حذّر الدكتور محمد أبو عفش، رئيس الإغاثة الطبية في قطاع غزة، من تدهور خطير ومتسارع يهدد ما تبقى من المنظومة الصحية، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات والمراكز الصحية، مؤكدًا أن القطاع الذي أنهكته ثلاث سنوات من الحرب الإسرائيلية لم يتمكن من التعافي، وبات يواجه خطر تعطل مزيد من الخدمات العلاجية الأساسية.

وقال أبو عفش لـ"الرسالة نت"؛ إن الواقع الصحي في قطاع غزة يعكس حجم الدمار الذي لحق بالمستشفيات والمراكز الطبية والبنية التحتية الصحية خلال سنوات الحرب، مشيرًا إلى أن استمرار القيود على إدخال الإمدادات الطبية والوقود يمنع استعادة الخدمات بصورة مستقرة، ويجعل المؤسسات الصحية تعمل في ظروف طارئة ودائمة التعقيد.

وأوضح أن المستشفيات لم تعد تواجه أزمة نقص في صنف طبي محدد، وإنما اختلالًا شاملًا في سلاسل الإمداد، يشمل الأدوية الأساسية والمضادات الحيوية والمستهلكات الجراحية والمحاليل الطبية ومواد الفحص المخبري وقطع غيار الأجهزة والمولدات الكهربائية.

وأشار إلى أن الطواقم الطبية تبذل جهودًا استثنائية للحفاظ على الخدمات المتبقية، لكنها تعمل بإمكانات أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية، في ظل تراكم أعداد الجرحى والمرضى، وارتفاع الطلب على خدمات الطوارئ والجراحة والعناية المركزة وعلاج الأمراض المزمنة.

عجز دوائي يهدد حياة المرضى

وبيّن أبو عفش أن أزمة نقص الأدوية وصلت إلى مستويات خطيرة، وأصبحت تنعكس بصورة مباشرة على القدرة على تقديم العلاج، خصوصًا لمرضى السرطان والفشل الكلوي والقلب والأمراض المزمنة، الذين يحتاجون إلى بروتوكولات علاجية منتظمة لا تحتمل الانقطاع أو التأجيل.

وتشير بيانات سابقة نشرتها وزارة الصحة في غزة في أغسطس/آب الماضي إلى أن العجز في الأدوية الأساسية بلغ 47%، وفي المستهلكات الطبية 58%، فيما وصل النقص في مواد الفحص المخبري إلى 85%، وهي مؤشرات تعكس اتساع الفجوة بين الاحتياجات والإمدادات المتاحة.

كما أظهرت البيانات أن العجز في أدوية السرطان وأمراض الدم بلغ 61%، مقابل 56% في أدوية صحة الأم والطفل، و55% في أدوية الرعاية الصحية الأولية، و46% في أدوية الكلى والغسيل الدموي، بما يهدد استمرارية خدمات صحية ترتبط مباشرة بحياة آلاف المرضى.

وأوضح أن نقص الأدوية لا يقتصر أثره على تأخر حصول المرضى على العلاج، بل يضاعف مخاطر المضاعفات الصحية ويزيد مدة العلاج، وقد يفرض على الطواقم الطبية اللجوء إلى بدائل أقل ملاءمة أو تأجيل بعض التدخلات العلاجية الضرورية.

وأشار إلى أن انقطاع الأدوية عن المرضى المزمنين يجعل الحالات التي كان بالإمكان السيطرة عليها أكثر تعقيدًا، ويرفع الحاجة إلى دخول المستشفيات والطوارئ، ما يضيف أعباء جديدة على منظومة صحية منهكة أصلًا.

ولفت أبو عفش إلى أن أزمة المستهلكات الطبية لا تقل خطورة عن نقص الأدوية، إذ إن إجراء العمليات الجراحية وتقديم خدمات الطوارئ والعناية المركزة يتطلب توفير مستلزمات معقمة ومعدات وأدوات للاستخدام الطبي المستمر.

وأوضح أن نقص القساطر والأنابيب والمحاليل والضمادات والمستلزمات الجراحية يعرقل عمل الأقسام الطبية، ويحد من قدرتها على التعامل مع الإصابات المعقدة والحالات الطارئة.

وأشار إلى أن نقص مواد المختبرات يمس بصورة مباشرة قدرة الأطباء على تشخيص الأمراض ومتابعة استجابة المرضى للعلاج، خصوصًا في أقسام العناية المركزة والكلى والطوارئ، التي تعتمد على التحاليل الدورية لاتخاذ قرارات علاجية دقيقة.

وأكد أن غياب الفحوصات أو تأخر إجرائها قد يحرم الطواقم الطبية من معلومات حيوية بشأن حالة المريض، ويزيد مخاطر المضاعفات، لا سيما لدى الأطفال وحديثي الولادة والمرضى الذين يعانون أمراضًا خطيرة.

وفي ملف الوقود، حذّر أبو عفش من أن استمرار النقص في الإمدادات اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية بات يشكل تهديدًا مباشرًا للخدمات الصحية المتبقية، خصوصًا في ظل اعتماد المؤسسات الطبية على مصادر الطاقة البديلة نتيجة تضرر شبكات الكهرباء.

وأوضح أن المراكز الصحية تحتاج إلى الوقود بصورة مستمرة لتشغيل الأجهزة الطبية والمختبرات وثلاجات الأدوية واللقاحات ومعدات التعقيم، وأن أي انقطاع مفاجئ قد يؤدي إلى تعطل الخدمات أو تقليص ساعات العمل.

وأشار إلى أن الأزمة تشمل أيضًا الزيوت وقطع الغيار اللازمة لصيانة المولدات، التي تعرض كثير منها للاستهلاك المفرط خلال سنوات الحرب نتيجة التشغيل المستمر، ما يجعلها عرضة للأعطال والتوقف.

وحذّر من أن تعطل مركز صحي واحد لا يعني فقط توقف خدماته، بل انتقال المرضى إلى مراكز أخرى تعاني أصلًا نقصًا في الإمكانات والاكتظاظ، بما يفاقم الضغط على المنظومة الصحية بأكملها.

وأكد أبو عفش أن مرور ثلاث سنوات على بدء الحرب لم يؤدِّ إلى تحسن حقيقي في قدرة القطاع الصحي على تلبية احتياجات السكان، لأن حجم الدمار يفوق الإمكانات المتاحة لإعادة التأهيل والتشغيل.

وأوضح أن إعادة بناء المنظومة الصحية لا تقتصر على ترميم الجدران والمنشآت المتضررة، بل تحتاج إلى معدات طبية حديثة وأجهزة تشخيصية ومخزون دوائي ثابت وكوادر متخصصة وبنية تحتية للطاقة والمياه والصرف الصحي.

وأشار إلى أن المؤسسات الصحية تعمل في ظل بيئة إنسانية شديدة التعقيد، تتسم بالاكتظاظ السكاني وانتشار مخيمات النزوح وتراجع خدمات المياه والنظافة العامة، الأمر الذي يزيد مخاطر الأمراض المعدية وسوء التغذية، ويرفع الطلب على الخدمات الطبية الأولية.

وأضاف أن المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى خدمات تخصصية متقدمة يعانون صعوبة الوصول إلى العلاج المناسب، في ظل محدودية إمكانات المستشفيات واستمرار القيود على السفر والإجلاء الطبي.

وشدد على أن استمرار عمل بعض المستشفيات والمراكز الصحية لا يمكن اعتباره مؤشرًا على تعافي المنظومة، لأن قدرتها على أداء الحد الأدنى من الخدمات تعتمد في كثير من الأحيان على التدخلات الطارئة والمساعدات المحدودة وجهود الكوادر الطبية.

وأكد أن التعافي الحقيقي يستوجب إعادة تأهيل المستشفيات وتوفير الأدوية والمستلزمات والوقود بصورة منتظمة، إلى جانب ضمان دخول الأجهزة والمعدات الطبية دون قيود وتعزيز برامج الرعاية الصحية الأولية.

وحذّر أبو عفش من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تدهور إضافي في صحة السكان، وزيادة المضاعفات لدى أصحاب الأمراض المزمنة والجرحى، مؤكدًا أن المطلوب تدخل دولي عاجل لإعادة بناء القدرة العلاجية والوقائية للقطاع، بدل الاكتفاء بإمدادات طارئة لا تعالج جذور الأزمة.

 

اخبار ذات صلة