أدانت كتلة الصحفي الفلسطيني استمرار الاحتلال الإسرائيلي في استهداف الصحفيين الفلسطينيين عبر الاعتقال والاحتجاز الإداري والإخفاء القسري، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى تقييد حرية العمل الصحفي وإسكات الأصوات الإعلامية الفلسطينية، في ظل تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين منذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقالت الكتلة، في بيان صحفي اليوم الأحد، إن قوات الاحتلال اعتقلت فجرًا الصحفي سامي الشامي من بلدة عصيرة القبلية، والصحفية رجاء معروف جبر من بلدة عرابة بمحافظة جنين، عقب اقتحام البلدة ومداهمة منزل الصحفية جبر والعبث بمحتوياته، معتبرة أن هذه الاعتقالات تأتي امتدادًا لسياسة ملاحقة الصحفيين واستهدافهم بسبب عملهم الإعلامي.
وأوضحت أن الاعتقالات الجديدة تعيد تسليط الضوء على الواقع الخطير الذي يعيشه الصحفيون الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، في ظل استمرار حملات الاعتقال والتنكيل والاحتجاز التعسفي، إلى جانب الغموض الذي يكتنف مصير عدد من الصحفيين الذين فقد أثرهم منذ بداية العدوان.
وكشفت الكتلة، استنادًا إلى أحدث المعطيات المنشورة عن مكتب إعلام الأسرى، أن أكثر من 250 صحفيًا وصحفية تعرضوا للاعتقال أو الاحتجاز منذ السابع من أكتوبر 2023، فيما لا يزال نحو 38 صحفيًا وصحفية رهن الاعتقال، بينهم 6 صحفيات و9 صحفيين من قطاع غزة، في حين يخضع 20 صحفيًا للاعتقال الإداري دون توجيه تهم أو إخضاعهم لمحاكمات.
وأكدت أن هذه الأرقام تعكس اتساع دائرة الاستهداف الإسرائيلي للصحفيين الفلسطينيين، مشيرة إلى أن الاعتقال الإداري يمثل إحدى أبرز أدوات الاحتلال لتقييد حرية العمل الإعلامي، عبر احتجاز الصحفيين دون تهم محددة أو إجراءات قضائية تضمن حقوقهم الأساسية.
وفي ملف الإخفاء القسري، سلطت الكتلة الضوء على استمرار الغموض الذي يحيط بمصير الصحفيين نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد، اللذين فقد أثرهما منذ السابع من أكتوبر 2023، دون توفر معلومات موثوقة عن مكان وجودهما أو ظروف احتجازهما، رغم مرور نحو ثلاثة أعوام على اختفائهما.
وأشارت إلى أن الاتحاد الدولي للصحفيين وثّق استمرار غياب المعلومات بشأن مصير الصحفيين، معتبرة أن إبقاء عائلاتهما دون إجابات واضحة حول مكان وجودهما يشكل انتهاكًا خطيرًا يستوجب تدخلًا دوليًا عاجلًا للكشف عن مصيرهما.
ولفتت الكتلة إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف عند الاعتقال والإخفاء القسري، بل امتدت إلى استشهاد صحفيين داخل السجون خلال فترة احتجازهم، ومن بينهم الصحفي مروان فتحي حرز الله، الذي استشهد في سجن مجدو بتاريخ 28 مارس/آذار 2026، بعد اعتقاله في يناير/كانون الثاني من العام نفسه.
وبيّنت أن نقابة الصحفيين الفلسطينيين والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون أكدتا أن حرز الله كان يعمل في مكتب الهيئة بمدينة نابلس، قبل اعتقاله ووفاته داخل السجون الإسرائيلية.
كما تطرقت إلى قضية الصحفي إيهاب محمد عبد القادر دياب، من قطاع غزة، الذي أقرت سلطات الاحتلال باستشهاده في أغسطس/آب 2026، فيما رجحت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن يكون قد استشهد داخل السجن بتاريخ 18 سبتمبر/أيلول 2024، بعد اعتقاله في ديسمبر/كانون الأول 2023.
وفي سياق متصل، أكدت الكتلة أن الاحتلال يواصل فرض الحبس المنزلي على عدد من الصحفيين والصحفيات، من بينهم سمية جوابرة وبيان الجعبة وسعيد حسنين، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل شكلًا آخر من أشكال تقييد الحريات الصحفية وفرض الرقابة والملاحقة على العاملين في المؤسسات الإعلامية الفلسطينية.
وشددت على أن استمرار الاعتقالات والاحتجاز الإداري والإخفاء القسري، إلى جانب تسجيل حالات استشهاد لصحفيين داخل السجون، يستوجب موقفًا جادًا من المؤسسات الصحفية والحقوقية الدولية، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للصحفيين، للضغط على سلطات الاحتلال من أجل الكشف عن مصير المخفيين قسرًا وضمان حقوق المعتقلين والعمل على إطلاق سراحهم.
ودعت كتلة الصحفي الفلسطيني المؤسسات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان إلى التعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين باعتبارها سياسة تستوجب المتابعة والتوثيق والمساءلة، وليس بوصفها حوادث فردية أو إجراءات أمنية معزولة.
وأكدت في ختام بيانها ضرورة توفير الحماية الدولية للصحفيين الفلسطينيين، ووقف ملاحقتهم واعتقالهم بسبب عملهم المهني، وضمان قدرتهم على ممارسة واجبهم الإعلامي بحرية وأمان، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي يتعرضون لها.