مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

من 1014 رياضياً إلى 89:59.. قونيا تكتب حكاية فلسطين في ليلة استثنائية

الرسالة نت - متابعة

لم تكن مباراة قونيا سبور والمنتخب الفلسطيني الرديف مجرد مواجهة ودية عابرة، بل تحولت مدرجات ملعب بلدية قونيا الكبرى إلى مساحة حملت صوراً ورسائل مرتبطة بالحرب على غزة، في ليلة حضرت فيها فلسطين بأعلامها وشهدائها ورياضييها وصحفييها، قبل أن تنتهي المباراة نفسها عند ثانية واحدة من اكتمال دقائقها التسعين.

وامتلأت المدرجات بنحو 42 ألف مشجع، رافعين الأعلام التركية والفلسطينية، فيما كان الاستقبال قد بدأ خارج الملعب بمشاهد احتفالية وهتافات ومشاعل، في مباراة أقيمت تحت شعار «بيتنا هو بيتكم». 

1014 رياضياً.. صور الشهداء في قلب المدرجات

كان من أبرز مشاهد المباراة التيفو الذي رفعته جماهير قونيا سبور، وضم صور عدد من الرياضيين الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال الحرب، إلى جانب رسالة تشير إلى مقتل 1014 رياضياً فلسطينياً. ولم يكن الرقم مجرد إحصائية عابرة، إذ عاد إلى الواجهة مرة أخرى خلال المباراة عند الدقيقة 10:14.

عند هذا التوقيت، أُطفئت أضواء الملعب لمدة 90 ثانية، بينما أضاء آلاف المشجعين هواتفهم، في مشهد بصري ربط الدقيقة بالرقم 1014، واستحضر الرياضيين الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب. كما رفعت الجماهير تيفو آخر ضم صور صحفيين فلسطينيين قتلوا خلال الحرب، تحت عبارة باللغة الإنكليزية «Journalism isn’t a crime» – «الصحافة ليست جريمة». 

وهكذا لم تكتفِ المدرجات بالحديث عن فلسطين بصورة عامة، بل وضعت الرياضة والإعلام الفلسطينيين في قلب الرسالة، من خلال وجوه وأسماء وصور ضحايا ينتمون إلى المجالين اللذين تدور حولهما المباراة نفسها.

محمد الدرة.. وحنظلة و«روح الروح»

واستكملت الجماهير روايتها البصرية عبر تيفوهات أخرى حملت صوراً فلسطينية ارتبطت بذاكرة الحرب والصراع؛ فظهرت صورة الطفل محمد الدرة، الذي تزامنت المباراة مع ذكرى استشهاده في 30 سبتمبر/أيلول، إلى جانب شخصية حنظلة، وصورة خالد نبهان وهو يحتضن حفيدته ريم، في المشهد الذي عُرف بعبارة «روح الروح». 

وفي المدرجات أيضاً ظهرت عبارات حملت رسائل مباشرة، من بينها: «الأطفال يُصمت عندما ينامون، لا عندما يموتون»، إلى جانب رسائل تؤكد أن الصمت لا يمحو الحقيقة ولا يوقف التاريخ. 

وبين صورة طفل وشهيد رياضي وصحفي، تحولت المدرجات إلى مساحة تختصر وجوهاً متعددة من المأساة الفلسطينية، فيما كان المنتخب الفلسطيني يلعب على أرض تركية بعيداً عن ملعبه.

89:59.. مباراة تنتظر تحرير فلسطين

لكن أكثر مشاهد الليلة رمزية جاء في نهايتها. فعند الدقيقة 89:59، أُطلقت صافرة النهاية والنتيجة تشير إلى التعادل 2-2، أي قبل ثانية واحدة من اكتمال المباراة.

الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قال إن توقف اللقاء عند هذه اللحظة جاء كرسالة رمزية، على أن تُستكمل المباراة في فلسطين بعد التحرير، في إشارة إلى حق المنتخب الفلسطيني في خوض مبارياته على أرضه. 

وهكذا، من 1014 رياضياً في تيفو المدرجات، إلى صحفيين فلسطينيين حملت الجماهير صورهم، مروراً بمحمد الدرة وحنظلة و«روح الروح»، ثم لحظة 10:14 التي أطفأت فيها قونيا أضواء ملعبها، انتهت الليلة عند 89:59.

ثانية واحدة فقط كانت تفصل المباراة عن نهايتها الكاملة، لكنها تركت النهاية معلّقة، بانتظار أن تُستكمل يوماً على أرض فلسطين. 

بث مباشر