مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

مقال: الجبان يهدد من خلف جنوده

بقلم الدكتور مروان أبو راس - أبو عاصم

قال تعالى: **{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ۖ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ}**. (آل عمران-151)

في هذا المقال احترتُ فيما أكتب؛ هل أكتب في القاعة الفارغة التي أخزى الله بخلوها وجه مجرم الحرب سفاك الدماء هتلر العصر؟ أم أتناول ما قاله وهو يرى الوفود تعاف النظر إلى وجهه الكريه؟ وهل أصف طبقات الخزي والعار التي كست وجهه النتن؟ وهل أحلل اتهامه للخارجين الكارهين له ولدولته اللقيطة المؤقتة بأنهم جبناء؟ وكيف يكونون جبناء والذين حضروا شجعانًا؟ فظهر وكأنه يهذي من الغضب.

محاور كثيرة في هذا الموقف الذي لم يحدث من قبل مع أي مسؤول لدولة -إن صح هذا التعبير ولن يصح-.

وأيضًا راودتني نفسي أن أكتب حول فضائحنا العربية الإسلامية، التي تكافئ مجرم الحرب برفع التمثيل الدبلوماسي في وقت ما زال نهر الدم دافقًا باللون الأحمر القاني في غزة، وتزايدت تدنيسات المحتل للأقصى المبارك، ويتبجح العدو في توسيع مستوطناته في الضفة، فماذا أقول يا ترى؟

أم أكتب في إشغال الشعب المكلوم وأقصاه المسلوب وأرضه المغتصبة، فيخرج علينا ربيب الاحتلال وذيله الهزاز ببدعة انتخابات التجمعات السكانية في الدول، ليُجهز بذلك على ما تبقى من شرفاء يمثلون الشعب ولو على مستوى الخارج، فماذا أقول يا تُرى؟

ولكن وجدتُ نفسي وأنا أشاهد منظرًا في ظاهره استقوائيٌ عنيف، ذلك عندما دخل الجبان ابن اليهودية زنزانة الأسد الهصور في عرينه، وأخذ يتهدد ويتوعد أسيرًا محتجزًا داخل جدران باردة، مضروبًا عليه بابٌ حديدي، لا يملك في يده ورقة يهدد بها.

يأتيه هذا المجرم الجبان ابن غفير في عسكر مدجج بالسلاح، ويحمل الخوذ وقد تلثم الجند واستعدوا لمعركة فاصلة يخوضونها مع أسير لا حول له ولا قوة.

وجدتُ نفسي وأنا أنظر وأشاهد هذا المقطع، كيف وقف الجبان؟ تفحصتُ يديه فوجدتهما ترتجفان، وتأملتُ عينيه فوجدتهما غائرتين، وتفحصتُ رجليه فوجدتهما متثاقلتين. وقف جنديان مدججان كما ذكرنا آنفًا وقد التصقا ببعضهما، فأطل الجبان بوجهه الممتلئ قبحًا ونذالة وخسة وحقارة، أطل من بين رأسي الجنديين ومن خلفهما، وأخذ ينفث سمومه على الجبل الأشم الذي نظر إليه نظرة المدرك المحيط بعمق المشهد وبأبعاد الزيارة النكدة.

وفهم حسن، صاحب الوجه الحسن، والقلب الحسن، والحس الواعي، والعقل والذهن الحاضر، فهم أبعاد الصورة، فلم تهتز له شعرة، ولم تهتز له أنملة، ولم تلن له قناة، فوقف ولسان حاله يقول: سنبقى نحن الأبطال وأنتم الجبناء، سنظل منزرعين في أرضنا لأنها مقدسة لا تقبل الدنس ولا تقبل القسمة.

رأيتُ في حسن سلامة وكأنه وتدٌ من إيمان منغرسٌ في أعماق الأرض، يحلق في عنان السماء، ينظر في هؤلاء العابرين أن يأتي صلاح -وسيأتي- ليطهرها منهم ويعيد طهارتها من جديد. أسأل الله تعالى أن يكون قريبًا إن شاء الله.

بث مباشر