قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يواجه بنيامين نتنياهو مؤشراً سياسياً لافتاً في علاقته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فالفتور بات واضحا في العلاقة بين الطرفين في وقت يمر نتنياهو بأكثر سباق انتخابي تعقيدا، وينتظر أن تمنحه واشنطن إعلان تأييد انتخابي واضحاً، يمكن أن يرفع من أسهمه أمام جمهور الناخبين.
أبرز مشاهد الفتور هو عدم عقد لقاء بين ترمب ونتنياهو على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول.
وكان مكتب نتنياهو قد أعلن عن لقاءات مع تسعة قادة، بينهم رؤساء وحكومات من دول مختلفة، لكنه لم يعلن عن لقاء مع مسؤولين أميركيين. كما نقلت رويترز عن السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايكل أورين أن عدم اجتماع رئيس حكومة إسرائيلي بالرئيس الأميركي أثناء زيارة للولايات المتحدة يمثل حالة غير معتادة. في المقابل، قال مكتب نتنياهو إن ضيق الوقت والحاجة إلى العودة قبل عطلة سوكوت كانا سبباً في محدودية برنامج الزيارة.
لكن توقيت الغياب يكتسب أهمية سياسية، إذ جاءت الزيارة قبل نحو شهر من الانتخابات، وفي وقت كان نتنياهو يحتاج فيه إلى صورة سياسية قوية مع الرئيس الأميركي. ووفق وكالة أسوشيتد برس، فإن العلاقة بين الرجلين شهدت توتراً متزايداً على خلفية الخلافات حول كيفية التعامل مع الحرب مع إيران، إضافة إلى ملفات غزة والضفة الغربية.
ترمب لم يمنح نتنياهو دعما انتخابياً
المؤشر الثاني يتمثل في امتناع ترمب عن إعلان تأييد صريح لنتنياهو في الانتخابات، رغم أن رئيس حكومة الاحتلال كان يأمل، وفق تقارير إعلامية الحصول على هذا الدعم.
ووفق المعطيات فقد سأل ترمب نتنياهو خلال لقاء في المكتب البيضاوي عن وضعه في استطلاعات الرأي، لكنه لم يمنحه تأييدا علنياً رغم تكرار الأسئلة على الرئيس الأميركي بشأن موقفه من الانتخابات الإسرائيلية.
ونقلت "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أن الخلافات بين الرجلين اتسعت خلال الأشهر السابقة بشأن إيران ولبنان وغزة، وأن ترمب كان يشعر بالإحباط من بعض قرارات نتنياهو.
وهنا تظهر مسألة مهمة عدم التأييد لا يعني بالضرورة معارضة نتنياهو، لكنه يعني أن ترمب، حتى الآن، لم يستخدم ثقله السياسي بالطريقة التي يمكن أن تمنحه دفعة انتخابية مباشرة.
والمؤشر الأكثر حساسية يتعلق بالمسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر 2023. ففي وقت تصاعدت فيه داخل إسرائيل الأسئلة حول ما إذا كانت تحذيرات وصلت إلى نتنياهو قبل الهجوم، لم يصدر عن ترمب، موقف علني يمنح نتنياهو إعفاءً سياسياً.
وتزداد أهمية ذلك بعد التقارير التي تحدثت عن تحذير إماراتي لنتنياهو قبل السابع من أكتوبر إلى جانب تقارير أخرى أشارت إلى تحذيرات مصرية سبقت الهجوم، والتي من الواضح أن توقيت نشرها يهدف إلى التأثير على مسار الانتخابات.
وبالنسبة لترمب، فإن الامتناع عن الدخول في معركة تحديد المسؤولية قد يكون أكثر ملاءمة للمصالح الأميركية من منح نتنياهو شهادة براءة قبل انتهاء التحقيقات، خصوصاً أن المسألة باتت جزءاً أساسياً من النقاش الانتخابي الإسرائيلي.
الخلافات لا تتوقف عند 7 أكتوبر
العامل الآخر هو اختلاف الحسابات بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الحروب والأزمات الإقليمية، حيث أن ترمب ونتنياهو اختلفا حول كيفية إدارة الحرب مع إيران، بينما سعت الإدارة الأميركية إلى إنهاء أو تقليص مسار الصراع، في حين تبنت الحكومة الإسرائيلية حسابات أمنية وعسكرية مختلفة.
كما ظهر الخلاف في ملف غزة، عندما ضغط ترمب في مراحل سابقة باتجاه وقف الحرب ودفع مسار وقف إطلاق النار، بينما لم تكن حسابات الحكومة الإسرائيلية متطابقة دائماً مع المقاربة الأميركية. وهذه التباينات تعني أن العلاقة لم تعد تقوم فقط على التقارب الشخصي بين الزعيمين، بل أصبحت مرتبطة بحسابات أميركية أوسع بشأن الحرب والتسويات الإقليمية.
تحفظ ترمب تجاه نتنياهو لا يرتبط فقط بسؤال المسؤولية عن 7 أكتوبر أو بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، بل يرتبط أيضاً بمن سيحدد اتجاه السياسة الإقليمية: الحكومة الإسرائيلية وفق حساباتها الأمنية والانتخابية، أم الإدارة الأميركية وفق رؤيتها الأوسع لإعادة ترتيب ملفات غزة وإيران والمنطقة. وهذه المسألة قد تكون أكثر أهمية بالنسبة لواشنطن من تقديم دعم انتخابي مباشر لرئيس حكومة يواجه مستقبله السياسي اختباراً حاسماً.