☰
✕

قائمة الموقع

دراسة: الحرب تضغط على السلم الأهلي في غزة وتحذر من مخاطر العنف الداخلي

2026-09-29T12:28:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

حذّرت دراسة بحثية من تزايد هشاشة السلم الأهلي في قطاع غزة بفعل تداعيات الحرب، مشيرة إلى أن الدمار والنزوح والفقر وتراجع قدرة المؤسسات الرسمية على أداء أدوارها، إلى جانب انتشار السلاح، تزيد قابلية المجتمع لتفاقم النزاعات الداخلية واللجوء إلى العنف.

جاء ذلك في ورقة بحثية أصدرها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية بعنوان «السلم الأهلي في غزة تحت ضغط الحرب: مخاطر التفكك ومسارات التعافي المجتمعي»، أعدها الباحث إبراهيم الحواجري، وتتناول تأثير الحرب في تماسك المجتمع وقدرته على احتواء الخلافات والنزاعات.

وتنطلق الورقة من أن استمرار آثار الحرب، بالتزامن مع النزوح والفقر والدمار وضعف المؤسسات، قد يدفع بعض الخلافات الاجتماعية من المجال المدني إلى المجال العنيف، لكنها تؤكد أن هذه العلاقة ليست حتمية، وأن الفقر وحده لا يقود تلقائيًا إلى الجريمة أو التفكك المجتمعي.

وبحسب الدراسة، أضعفت الحرب عددًا من مقومات السلم الأهلي في غزة عبر سلسلة مترابطة تبدأ بالقتل والدمار والنزوح وفقدان مصادر الدخل، مرورًا بالتنافس على الموارد وتصاعد الاحتقان الاجتماعي، وصولًا في بعض الحالات إلى استخدام السلاح لحسم الخلافات.

وأشارت إلى أن أكثر من 371,888 وحدة سكنية دُمّرت أو تضررت، بما يتجاوز 81% من مباني القطاع، وفق تقييم الأضرار والاحتياجات المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.

تراجع قدرة المؤسسات

وأولت الدراسة أهمية خاصة لتراجع قدرة المؤسسات الرسمية على احتواء النزاعات، في ظل الأضرار التي لحقت بالشرطة والنيابة والمحاكم.

وفي هذا السياق، وثقت الورقة ما أورده مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن 18 هجومًا إسرائيليًا استهدف أفراد الشرطة في غزة بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2026، وأسفرت، وفق المصدر، عن استشهاد ما لا يقل عن 77 فلسطينيًا، بينهم 57 من أفراد الشرطة.

وربطت الدراسة بين إضعاف القدرة على التدخل السريع في النزاعات وبين زيادة فرص اتساعها واللجوء إلى السلاح والثأر، في ظل تراجع قدرة المؤسسات القضائية والأمنية على أداء وظائفها بصورة اعتيادية.

في المقابل، لا ترى الورقة أن المجتمع الغزي فقد قدرته على التماسك، إذ ترصد استمرار أدوار لجان الإصلاح والوجهاء والمؤسسات الأمنية المتبقية في معالجة الخلافات.

وأوضحت أن أكثر من 90 لجنة إصلاح تضم ما يزيد على 850 رجل إصلاح تواصل عملها، فيما تراوح عدد القضايا التي عالجتها هذه اللجان خلال الأشهر الموثقة من عام 2026 بين 1295 و1966 قضية شهريًا، بما يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها العلاقات الاجتماعية والاعتماد المتزايد على الوساطة المجتمعية في ظل تعطل عمل القضاء.

هشاشة مرتفعة دون تفكك شامل

وتصل الدراسة إلى توصيف أكثر تحفظًا، مفاده أن قطاع غزة يعاني هشاشة مرتفعة في السلم الأهلي وقابلية متزايدة للتدهور، لكنه، وفق البيانات المتاحة حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2026، لم يصل إلى مرحلة التفكك المجتمعي الشامل.

وتشير إلى أن استمرار عمل لجان الإصلاح، وتدخل المؤسسات الأمنية، ورفض قطاعات اجتماعية واسعة للاقتتال الداخلي، إلى جانب استمرار الروابط العائلية والمجتمعية، تمثل عوامل صمود تحد من احتمالات الوصول إلى تفكك واسع.

وتتناول الورقة كذلك الادعاءات بشأن وجود دور استخباراتي إسرائيلي في تأجيج الخلافات الداخلية، لكنها تتعامل معها باعتبارها فرضية تحتاج إلى تحقق مستقل، ولا تبني عليها استنتاجات قاطعة، بينما تستند في تفسير تراجع البيئة الاجتماعية إلى عوامل تقول إنها موثقة، أبرزها الدمار واسع النطاق واستهداف الشرطة والمؤسسات الأمنية.

مؤشرات للإنذار المبكر

واقترحت الدراسة 10 مؤشرات للإنذار المبكر يمكن من خلالها رصد مسارات التدهور في السلم الأهلي، من بينها ارتفاع حوادث إطلاق النار والقتل والثأر العائلي، وزيادة استخدام السلاح في الخلافات، وتراجع قدرة الشرطة على التدخل، وانتشار الشائعات التحريضية، وتصاعد النزاعات المرتبطة بالمساعدات وإعادة الإعمار.

كما تشمل المؤشرات ظهور مجموعات مسلحة خارج الأطر القانونية أو المجتمعية المعروفة، باعتبار ذلك عاملًا قد يزيد من صعوبة ضبط النزاعات والحد من تداعياتها.

توصيات للتعافي

وقدمت الورقة مجموعة من التوصيات الموجهة إلى صناع القرار والمؤسسات الأمنية ولجان الإصلاح والمؤسسات الإغاثية والقضائية والصحية والإعلامية ومراكز الأبحاث.

ومن أبرز المقترحات إنشاء آليات مشتركة لإدارة أزمات الأحياء ومراكز الإيواء، ووضع ميثاق يجرّم حمل السلاح في الخلافات الشخصية والعائلية، وتطوير أنظمة شفافة لتوزيع المساعدات، وتفعيل آليات قضائية طارئة، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات موحدة لحوادث النزاع الأسري والعشائري.

وتأتي الورقة ضمن اهتمام المركز الفلسطيني للدراسات السياسية بمتابعة التحولات السياسية والاجتماعية والأمنية التي فرضتها الحرب على المجتمع الفلسطيني، وإعداد دراسات تستند إلى البيانات والمؤشرات، وتربط بين تشخيص الواقع واقتراح مسارات عملية قابلة للمتابعة والتنفيذ.

 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00