☰
✕

قائمة الموقع

مقال: حين تتقاطع الكلمات مع رواية الاحتلال

2026-09-29T12:23:00+03:00
محمد حجازي

في خضم المعارك المصيرية التي يخوضها الشعب الفلسطيني، تطفو على السطح بين الحين والآخر أصوات تفتقر إلى البوصلة الوطنية وتتبنى سرديات مشبوهة تتقاطع مع الدعاية الإسرائيلية بحذافيرها. 
ومن أبرز هذه الأصوات الكاتب حسن عصفور، الذي لا يفتئ يطلق تصريحات مكررة وخاوية من أي مضمون منطقي أو واقعي، مسلطا سهامه نحو حركة "حماس" وفصائل المقاومة عبر اتهامات باطلة تفترض أن الاحتلال الإسرائيلي هو من يمولها.
إن طرح فكرة أن دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تحاصر غزة وتدمر بنيتها التحتية وتستهدف بشرها وحجرها، هي التي تمول حركة تقود ضدها أشرس معركة تحرر وطني، هو طرح يتجاوز مرحلة التحليل السياسي ليلامس حدود العبث الفكري وفقدان الاتزان الواقعي. 
تعتمد هذه الادعاءات على شبهات واهية لا تقف أمام أبسط قواعد التفكير النقدي، وتتجاهل عمدا طبيعة الصراع الوجودي لتلبي رغبة الاحتلال في تشويه الحاضنة الشعبية للمقاومة، عاكسة حالة من الانسلاخ عن الواقع ومحاولة بائسة لتعويم الأزمات السياسية الشخصية على حساب الدماء الفلسطينية.
حين يكرر شخص مثل حسن عصفور هذه الأسطوانات المفعمة بالتناقض، فإنه لا يقدم قراءة نقدية سياسية، بل يضع نفسه في موقع المتماهي وظيفيا مع رواية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. 
إن محاولة نزع الشرعية عن سلاح المقاومة وتمويلها الذاتي وتصويرها كأداة مشبوهة، إنما هي محاولة يائسة لضرب الثقة المتينة بين الشارع الفلسطيني وفصائله المناضلة. وإن الانحدار الخطير في الخطاب الإعلامي لبعض الأسماء التي تدعي العمل السياسي يعكس عجزا تاما عن فهم نبض الشارع وقضاياه الحقيقية، ويشكل إساءة بالغة لتاريخ النضال الوطني.
إن معركة "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر ستظل محطة تاريخية كبرى وعلامة فارقة في مسيرة التحرر الوطني الفلسطيني، حيث أعادت بوصلة الصراع إلى وجهتها الصحيحة وقلبت المعادلات الإقليمية والدولية. 
وإن محاولة تشويه هذا الإنجاز التاريخي أو النيل من تضحيات المقاومة فيه، لا تعدو كونها تغريدا خارج السرب الوطني، وتجاهلا صارخا لحقيقة أن "طوفان الأقصى" كشف عورة الاحتلال ومرغ أنفه في التراب، وأكد أن جذوة النضال الفلسطيني أصلب من أن تكسر بكل أشكال الدعاية السوداء.
إن هذه التصريحات وأمثالها ليست سوى صدى لعابثين لا قيمة لهم سوى إثارة الغبار الإعلامي الرخيص. فالشعب الفلسطيني ومقاومته أثبتوا عبر عقود طويلة من التضحيات أنهم أطهر من أن تنال منهم هذه الاتهامات الهزيلة. 
ومن المؤسف حقا أن نرى شخصيات محسوبة على العمل الوطني تروج لدعاية الاحتلال وتكرر أكاذيبه بلا أدنى شعور بالمسؤولية الأخلاقية أو التاريخية، مما يحتم على الجميع كشف هذا التزييف والتصدي له بوعي وطني جامع.

اخبار ذات صلة