٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة ٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة

الأورومتوسطي: غزة تحولت إلى أكبر غيتو في التاريخ الحديث

الرسالة نت - متابعة

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، إن الاحتلال الإسرائيلي حوّل قطاع غزة، على مدار نحو ثلاثة أعوام، إلى ما وصفه بـ«أكبر غيتو في التاريخ الحديث»، في ظل استمرار القتل والحصار والتجويع والتهجير القسري، محذرًا من تداعيات كارثية تهدد أكثر من مليوني فلسطيني.

وأوضح المرصد، في بيان صحفي، أن المساحة المتاحة لسكان القطاع تقلصت إلى نحو 30% فقط، فيما يُحشر قرابة 2.2 مليون فلسطيني داخل نطاق جغرافي ضيق ومدمر، بعد اتساع المناطق العازلة و«المنطقة الصفراء» التي فرضها جيش الاحتلال.

وأشار إلى أن الاحتلال دمر معظم مدن وبلدات القطاع، وفرض أوامر تهجير متكررة، ما دفع مئات الآلاف إلى التكدس في مخيمات نزوح وأشرطة رملية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الآمنة والكريمة.

حصار وتجويع

وقال المرصد إن هذا الواقع يأتي في سياق حصار مستمر منذ نحو عقدين، تحول خلال سنوات الحرب إلى منظومة واسعة من الخنق البري والبحري والجوي، مع تحكم الاحتلال في دخول الغذاء والدواء والوقود والمياه، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية بصورة كافية.

وبحسب المرصد، أدت سياسة التجويع إلى وفاة 460 فلسطينيًا جوعًا، بينهم 164 طفلًا، نتيجة منع الغذاء والوقود والمياه، فيما اضطر مئات الآلاف إلى استهلاك مياه ملوثة بعد توقف محطات التحلية ومضخات المياه بسبب نقص الوقود.

وأضاف أن نحو 20 ألف مريض وجريح، بينهم مرضى سرطان ومصابون بإصابات بالغة، يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي العلاج خارج القطاع، في ظل استمرار إغلاق المعابر وتراجع قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية اللازمة.

ولفت إلى أن معظم مستشفيات غزة خرجت عن الخدمة أو تعمل بقدرات محدودة، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يرفع مخاطر وفاة المرضى والجرحى الذين يتعذر نقلهم لتلقي العلاج.

تداعيات اجتماعية ونفسية

وحذر المرصد من أن آثار الحرب لم تقتصر على الخسائر البشرية والدمار، بل امتدت إلى البنية الاجتماعية والديموغرافية للقطاع، مشيرًا إلى وجود نحو 60 ألف طفل يتيم و26,370 أرملة فقدن أزواجهن ومعيلي أسرهن، بالتزامن مع انهيار مصادر الدخل وشبكات الحماية الاجتماعية.

وقال إن الأطفال والنساء يتحملون جانبًا كبيرًا من تبعات الكارثة الإنسانية، في ظل تدهور خدمات رعاية الأمومة، وتدمير المنازل ومراكز الإيواء، واستمرار الخوف من القصف وفقدان أفراد الأسرة والنزوح المتكرر.

كما حذر من تداعيات نفسية عميقة على أطفال غزة، نتيجة تعرضهم للقتل والدمار وفقدان المنازل والأقارب، بالتزامن مع تعطل العملية التعليمية وتراجع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.

تدهور صحي وبيئي

واتهم المرصد سلطات الاحتلال بمواصلة تحدي التدابير التي أصدرتها محكمة العدل الدولية، من خلال استهداف العاملين في المجال الإنساني وعرقلة أعمال الإغاثة، إلى جانب تعطيل إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي وتلويث مصادر المياه.

وأشار إلى أن تدهور الظروف الصحية والبيئية أدى إلى انتشار الأمراض المعدية والالتهابات الجلدية بين النازحين، في ظل الاكتظاظ وغياب المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

واعتبر المرصد أن مجمل هذه الممارسات تندرج، وفق توصيفه، ضمن العقاب الجماعي والتهجير القسري وجرائم الحرب المحظورة بموجب القانون الدولي.

مطالب بتحرك دولي

ودعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي إلى التحرك لرفع الحصار عن قطاع غزة، وفتح جميع المعابر أمام المساعدات الإنسانية والطبية والوقود، وضمان وصولها بصورة آمنة ومستدامة، إلى جانب تسهيل إجلاء المرضى والجرحى بصورة عاجلة.

كما طالب الدول باتخاذ إجراءات لوقف توريد الأسلحة إلى الاحتلال، ودعم مسارات المساءلة الدولية، بما في ذلك عمل المحكمة الجنائية الدولية، لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وثقها.

وحذر المرصد من أن استمرار حشر أكثر من مليوني فلسطيني في مساحة لا تتجاوز نحو ثلث القطاع، بالتزامن مع تدمير البنية التحتية وقيود الحركة ونقص الغذاء والمياه والرعاية الطبية، يفاقم خطر وقوع كارثة إنسانية واجتماعية طويلة الأمد في قطاع غزة.

بث مباشر