☰
✕

قائمة الموقع

الفاخوري: استعراضات بن غفير تنذر بخطر حقيقي على حياة الأسرى

2026-09-29T08:29:00+03:00
الرسالة نت- محمود هنية

حذّر مدير الإعلام في مكتب الشهداء والجرحى والأسرى ناهد الفاخوري من أن الاستعراضات المتكررة التي يقودها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير داخل سجون الاحتلال، وما يرافقها من اقتحام للزنازين وتهديد مباشر للأسرى والتباهي بسياسات القمع، لم تعد مجرد استفزازات إعلامية، بل تحمل مؤشرات خطيرة على إمكانية الانتقال إلى مرحلة أكثر دموية في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين.

وقال الفاخوري لـ"الرسالة نت" إن مشهد بن غفير وهو يقتحم زنازين الأسرى ويتوعدهم بالقتل والإعدام يجب ألا يُقرأ بمعزل عن المساعي الإسرائيلية المتكررة لتمرير تشريعات تسمح بإعدام الأسرى، ولا عن السياسات التي جرى تنفيذها داخل السجون خلال الفترة الماضية من تجويع وعزل وإهمال طبي واعتداءات جسدية ونفسية.

وأضاف أن «ما يقوم به بن غفير ليس استعراضًا منفصلًا عن السياسة الإسرائيلية، بل هو جزء من مسار متكامل يبدأ بالتحريض وينتقل إلى التشريع، ثم قد يصل إلى التنفيذ»، محذرًا من التعامل مع تهديدات الإعدام باعتبارها مجرد مادة للاستهلاك السياسي الداخلي.

وأوضح الفاخوري أن خطورة المرحلة الراهنة تكمن في أن الدعوة إلى قتل الأسرى وإعدامهم لم تعد تقتصر على تصريحات هامشية، بل تصدر عن مسؤول حكومي يشرف على المنظومة الأمنية والسجون، ويستخدم موقعه في الدفع نحو مزيد من الإجراءات الانتقامية بحق الأسرى.

وكان الفاخوري قد اعتبر في موقف سابق أن مشروع قانون إعدام الأسرى يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، محذرًا من أن تمريره يعني تكريس القتل بغطاء تشريعي وتحويل السجون إلى ساحات للإعدام المنظم. كما وصف إجراءات أخرى دفع بها بن غفير بأنها تعكس نزعة انتقامية في إدارة ملف الأسرى.

وشدد على أن ما يظهر اليوم من اقتحامات واستعراضات أمام الكاميرات يجب أن يدق ناقوس الخطر لدى المؤسسات الفلسطينية والعربية والدولية، قائلًا: «نحن أمام مرحلة لا تحتمل الانتظار، ولا يجوز أن نستيقظ بعد وقوع جريمة كبرى لنبدأ بإصدار بيانات الإدانة».

وأضاف أن تكرار التهديد بالإعدام، وإظهاره ضمن مشاهد إعلامية مصورة، يهدف أيضًا إلى تطبيع الفكرة في الوعي الإسرائيلي، وتحويل قتل الأسير الفلسطيني من جريمة مرفوضة إلى مطلب سياسي قابل للنقاش والتنفيذ.

وقال الفاخوري: «حين يُهدد أسير مقيد بالإعدام على يد وزير، وحين يتحول مشهد إذلال الأسرى إلى مادة للترويج السياسي، فنحن لسنا أمام حادثة فردية، بل أمام بيئة يجري إعدادها نفسيًا وسياسيًا وقانونيًا لتبرير جريمة أكبر».

وحذر من أن الصمت الدولي تجاه ما يجري داخل السجون يمنح حكومة الاحتلال مساحة إضافية لمواصلة التصعيد، مؤكدًا أن التجربة داخل المعتقلات أثبتت أن الإجراءات التي تبدأ بالتضييق والعزل والحرمان غالبًا ما تتطور إلى اعتداءات أكثر خطورة إذا لم تواجه بردع حقيقي.

ودعا الفاخوري إلى تحرك فلسطيني وعربي ودولي عاجل يسبق الجريمة ولا يلحق بها، مطالبًا المؤسسات الحقوقية والإنسانية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة والجهات المختصة بشؤون المعتقلين، بتحمل مسؤولياتها في توفير الحماية للأسرى وكشف ما يجري داخل السجون.

وأكد أن المرحلة الراهنة تستوجب كسر الصمت الإعلامي والحقوقي تجاه قضية الأسرى، وعدم السماح بأن تبقى معاناتهم خلف جدران السجون بعيدة عن الرأي العام.

وأضاف: «نحتاج اليوم، قبل أي وقت مضى، إلى أن تتحول قضية الأسرى إلى ملف يومي حاضر في الإعلام وفي المؤسسات الحقوقية والمحافل الدولية، لأن الصمت في هذه المرحلة لم يعد موقفًا محايدًا، بل يترك الأسرى مكشوفين أمام سياسات أكثر خطورة».

وشدد الفاخوري على ضرورة توثيق كل اقتحام وكل تهديد وكل حالة اعتداء أو حرمان، والعمل على تقديمها ضمن ملفات قانونية وحقوقية متكاملة، معتبرًا أن حماية الأسرى تتطلب الانتقال من رد الفعل إلى العمل الوقائي والسياسي والقانوني المنظم.

وتابع: «لا نريد أن نصل إلى لحظة يُنفذ فيها الإعدام بحق أسير ثم يبدأ العالم بالسؤال كيف حدث ذلك. كل المؤشرات الخطيرة موجودة أمامنا اليوم، وكل ما يقوله ويفعله بن غفير يجب أن يؤخذ بمنتهى الجدية».

وختم الفاخوري بالتأكيد أن استمرار التحريض والاستعراض داخل السجون يضع حياة آلاف الأسرى أمام مخاطر متزايدة، داعيًا إلى بناء جبهة ضغط حقيقية تكسر حالة الصمت وتمنع تحويل السجون إلى مساحة مفتوحة للانتقام والقتل تحت غطاء القانون.

 

اخبار ذات صلة