مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

حجاوي لـ "الرسالة": الانتخابات تحت الاحتلال لا تعالج الأزمة الوطنية

الرسالة نت - خاص

اعتبر سكرتير اللجنة التنفيذية للحراك الوطني الفلسطيني، د. عصام حجاوي، أن الانتخابات الفلسطينية، في ظل غياب مقومات السيادة الوطنية واستمرار الاحتلال، لا يمكن أن تشكل مدخلاً لمعالجة جوهر الأزمة الوطنية، مشيراً إلى أن الأولويات الفلسطينية الراهنة يجب أن تتركز على تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ومواجهة الاستيطان ومعالجة التداعيات الإنسانية للحرب في قطاع غزة.

وانتقد حجاوي في حوار خاص مع "الرسالة نت"، آليات التحضير للانتخابات، ولا سيما ما يتعلق باختيار ممثلي المجلس الوطني الفلسطيني في الخارج عبر ما يعرف بـ"المجمعات الانتخابية"، معتبراً أن هذه الآلية لا تعكس، الإرادة الحقيقية للجاليات الفلسطينية.

وقال حجاوي إن الانتخابات تمثل حقاً ديمقراطياً لأي شعب، إلا أن ممارسة هذا الحق ترتبط بمفهوم السيادة الوطنية، التي تشمل السيطرة على الأرض والسكان والموارد والحدود والأمن، وهي مقومات غير متوافرة في الحالة الفلسطينية في ظل الاحتلال.

وأضاف أن إجراء الانتخابات في غياب هذه العناصر يجعل نتائجها محدودة التأثير، موضحاً أنه حتى في حال وصول منتخبين إلى المؤسسات الفلسطينية، فإن قدرتهم على إحداث تغيير فعلي ستظل مقيدة بواقع الاحتلال وسيطرته على الأرض.

وأشار إلى أن الاحتلال يمكن أن يؤثر في العملية الانتخابية عبر اعتقال المرشحين أو فرض الحواجز ومنع المواطنين من الوصول إلى مراكز الاقتراع، فضلاً عن احتجاز شخصيات وطنية، بما قد يؤثر في طبيعة المنافسة والنتائج.

ورأى حجاوي أن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بإجراء الانتخابات، وإنما بمدى كونها حاجة وطنية فلسطينية أو استجابة لمطالب خارجية.

وقال إن الانتخابات، حتى وإن كانت ضرورية من حيث المبدأ لتعزيز شرعية المؤسسات، يجب ألا تُفصل عن الواقع السياسي والاحتلالي، معتبراً أن الأولويات الوطنية ينبغي أن تحدد طبيعة الاستحقاقات السياسية وليس العكس.

وأضاف أن الانتخابات الحالية، جاءت في سياق مطالب أوروبية وأميركية تتعلق بإعادة تأهيل السلطة وإعدادها للمشاركة في ترتيبات سياسية مستقبلية، معتبراً أن هذا المسار لا ينسجم مع أهداف التحرر والعودة والاستقلال الوطني.

انتقاد آلية انتخاب "الوطني"

وفيما يتعلق بالمجلس الوطني الفلسطيني، أشار حجاوي إلى أن الحديث يدور عن تشكيله من 350 عضواً، بينهم 200 من الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، و150 عضواً من الخارج.

وقال إن العملية الانتخابية في الخارج تمضي عبر "المجمعات الانتخابية" التي تقوم السلطة بتشكيلها أو اختيار أعضائها، معتبراً أن ذلك يتم في بعض المناطق دون الرجوع بصورة مباشرة إلى الجاليات الفلسطينية.

وضرب مثالاً على ذلك بما يجري في كندا، قائلاً إن السلطة أعلنت عن تشكيل مجمع انتخابي واختيار أعضائه، رغم اعتراض الجالية الفلسطينية هناك على هذه الآلية.

وأضاف أن الاعتراضات على طريقة إجراء الانتخابات في الخارج لا تقتصر على كندا، مشيراً إلى مؤتمر فلسطينيي أوروبا المنعقد في إسطنبول، والذي قال إن ممثلين عن جاليات فلسطينية في أوروبا وأميركا الشمالية واللاتينية ودول عربية شاركوا فيه ورفضوا آلية الانتخابات المعتمدة.

واعتبر أن اختيار ممثلي المجلس الوطني بهذه الطريقة يمثل، "تزييفاً لإرادة الشعب الفلسطيني"، ولا ينسجم مع مفهوم المشاركة الديمقراطية.

سيناريو التأجيل

وفيما يتعلق بمسار الانتخابات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، استبعد حجاوي سيناريو التأجيل، رغم تداول الحديث عنه في وسائل الإعلام.

وقال إن العملية الانتخابية، ستستمر داخل الأراضي المحتلة، بالتوازي مع الإجراءات الجارية في الخارج لاختيار ممثلي المجلس الوطني.

وأشار إلى لقاءات عُقدت بين ممثلين عن السلطة الفلسطينية ومبعوثين أميركيين، موضحاً أن الرسائل التي نُقلت خلال هذه اللقاءات ركزت على انتخابات مجلس تشريعي ضمن سقف اتفاق أوسلو، بينما لم تكن انتخابات المجلس الوطني ومنظمة التحرير في صدارة الاهتمام الأميركي والأوروبي.

وأضاف أن ذلك يثير، تساؤلات حول طبيعة الدور الذي ستؤديه المؤسسات المنتخبة في ظل استمرار الاحتلال وعدم امتلاكها أدوات السيادة.

واستبعد حجاوي أن يكون تأجيل الانتخابات هو السيناريو المرجح، معتبراً أن المؤشرات العملية تدل على استمرار التحضيرات لها.

وقال إن الانتخابات، حتى في حال إجرائها، ستجري في بيئة تتأثر بإجراءات الاحتلال، سواء من خلال القيود الأمنية أو الحواجز أو الاعتقالات أو غيرها من الإجراءات التي يمكن أن تؤثر في العملية الانتخابية.

وأكد أن المشكلة، لا تقتصر على موعد الانتخابات، وإنما على السياق السياسي الذي تجري فيه والقدرة الفعلية للمؤسسات المنتخبة على ممارسة صلاحيات وطنية في ظل الاحتلال.

مؤتمر وطني

وفي حال تعذر إجراء الانتخابات أو استمرار الأزمة السياسية، طرح حجاوي عقد مؤتمر وطني فلسطيني شامل باعتباره مدخلاً لمعالجة حالة الانقسام والأزمة التي تعيشها الساحة الفلسطينية.

واقترح أن يجري الإعداد للمؤتمر خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر، بهدف إعادة صياغة المشروع الوطني والوصول إلى الحد الأدنى من التوافق حول الرؤية الوطنية وسبل تحقيقها.

وأوضح أن المؤتمر يمكن أن يفضي إلى تشكيل جبهة وطنية عريضة تتمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير، معتبراً أن التوافق على هذه الثوابت يمكن أن يشكل أساساً لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية.

الانتخابات بغزة

وربط حجاوي النقاش حول الانتخابات بالأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، متسائلاً عن مدى أولوية صندوق الاقتراع بالنسبة إلى سكان يواجهون أوضاعاً إنسانية قاسية، في ظل الحرب والنزوح ونقص الغذاء واستمرار القصف.

وقال إن الأولوية بالنسبة إلى الفلسطينيين في غزة يجب أن تتمثل في "تضميد جراحهم" وتوفير المساعدات والاحتياجات الأساسية وتعزيز صمودهم، معتبراً أن الحديث عن الانتخابات لا ينبغي أن يتقدم على معالجة الواقع الإنساني المتفاقم.

وأشار إلى أن مساحة واسعة من القطاع تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، وأن سكان غزة يعيشون في مساحة محدودة مقارنة بمساحة القطاع، ما يجعل الأولويات الإنسانية والمعيشية، أكثر إلحاحاً.

مواجهة الاستيطان

وفي الضفة الغربية، قال حجاوي إن الأولوية تتمثل في مواجهة الاستيطان ومصادرة الأراضي والموارد والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين.

كما أشار إلى استهداف المخيمات الفلسطينية، متحدثاً عن مخيمات طولكرم وجنين ونور شمس والفارعة، ومحاولات تهجير سكانها، معتبراً أن استهداف المخيمات يرتبط أيضاً بقضية حق العودة.

وأضاف أن مواجهة الاستيطان وتعزيز صمود الفلسطينيين في الضفة يجب أن تكون ضمن أولويات القوى الوطنية، إلى جانب معالجة الأوضاع الإنسانية في غزة.

وأكد حجاوي أن الأولويات الفلسطينية، في المرحلة الراهنة، يجب أن تتركز على تعزيز صمود الفلسطينيين في غزة، ومواجهة الاستيطان في الضفة الغربية، وحماية المخيمات والحقوق الوطنية، إلى جانب مواصلة التحرك السياسي والدبلوماسي في الخارج.

كما انتقد مشاركة بعض الفصائل الفلسطينية في العملية الانتخابية الحالية، معتبراً أن بعضها قد يشارك رغم اعتراضاته المعلنة على شروط العملية، وهو ما يرى أنه قد يمنح شرعية لمسار انتخابي يعترض عليه.

وختم بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني، يمتلك خبرة طويلة في النضال، وأن المبادرات الشعبية في مواجهة الاستيطان والاعتداءات تمثل أحد أشكال استمرار الفعل الوطني، معرباً عن ثقته باستمرار هذا النضال دفاعاً عن الحقوق الفلسطينية.

 

بث مباشر