في الشجاعية، حيث تختلط ذاكرة المكان بسنوات طويلة من الحرب، كان سعيد حسن الجعبري واحدًا من الأسماء التي ارتبطت بالمشهد العسكري في الحي، قبل أن تلتقطه عدسات الكاميرات في مشاهد جمعته بعدد من قادة كتائب القسام، بينهم أبو محمد الجعبري، وعز الدين الحداد، وقائد كتيبة الشجاعية وسام فرحات.
لم تتشكل تجربته في الميدان بين ليلة وضحاها؛ فقد مرّ بمراحل متعددة من التدريب والإعداد، وشارك في دورات ومناورات عسكرية، وتلقى تدريبات على استخدام أسلحة مختلفة، إلى جانب تدريبات ميدانية شملت اقتحام الغرف المحصنة والتعامل مع سلاح الدروع.
ومع مرور السنوات، أصبح التدريب جزءًا من حياته، والميدان مساحةً ارتبط بها اسمه. وبين التدريبات والمناورات، كان يستعد لمرحلة لم يكن أحد يعرف متى تبدأ، حتى جاء السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لتدخل غزة والمنطقة بأكملها في واحدة من أكثر مراحلها دموية وتعقيدًا.
مع انطلاق طوفان الأقصى، وجد الجعبري نفسه في قلب أحداث متسارعة، وشارك في المعارك التي تلت ذلك، فيما تحولت الشجاعية إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة خلال الحرب، ودُمرت أحياء واسعة منها، وتبدلت ملامح المكان الذي ارتبط باسمه.
كانت الشجاعية بالنسبة إليه أكثر من مجرد موقع جغرافي؛ فهي الحي الذي حمل ذاكرة الطفولة والحياة اليومية، وهي ذاتها التي عاشت تحت القصف وشهدت سقوط أعداد كبيرة من الضحايا والدمار الواسع خلال الحرب.
وفي خضم تلك الأحداث، ارتقى سعيد حسن الجعبري شهيدًا، لتنتهي رحلته وسط حرب تركت خلفها آلاف القصص الفردية التي غالبًا ما تختصرها الأرقام.
لكن خلف كل اسم حكاية؛ تدريبات، رفاق، مشاهد موثقة، وأيام عاشها صاحبها قبل أن يصبح جزءًا من ذاكرة الحرب.
ومن هنا تأتي «أقمار الطوفان»، لتستعيد أسماء من غابوا، وتجمع ما أمكن من تفاصيل سيرهم، بعيدًا عن اختزالهم في لحظة الرحيل؛ فكل اسم كان يحمل حياةً كاملة، وكل صورة كانت تختزن مرحلة، وكل مكان ارتبط بهم أصبح شاهدًا على زمن استثنائي عاشه قطاع غزة.
سعيد حسن الجعبري.. من شوارع الشجاعية إلى صفحات ذاكرة الحرب، اسمٌ بقيت صوره وتفاصيل مسيرته شاهدةً على مرحلةٍ ثقيلة من تاريخ غزة.