دعا الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى تبني سياسة تهدف إلى دفع الفلسطينيين في قطاع غزة نحو الهجرة، من خلال منع إعادة إعمار القطاع وإبقائه في حالة دمار واكتظاظ، معتبرًا أن ذلك قد يدفع السكان إلى مغادرته.
وقال سموتريتش، في مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية، إن المحاولات الرامية إلى إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة واجهت عقبات، في ظل رفض مصر السماح بخروجهم عبر أراضيها، إلى جانب عدم موافقة دول أخرى على استقبالهم.
وأضاف أن نقل الفلسطينيين من القطاع جوًا يتطلب موافقة الدول التي ستستقبلهم، مقترحًا أن تستقبل كل دولة أوروبية ما بين 20 و30 ألف فلسطيني، معتبرًا أن توزيعهم على عدد من الدول من شأنه، وفق رؤيته، "إنهاء المشكلة".
وأشار سموتريتش إلى أن العقبة الأساسية أمام مشروع تهجير سكان قطاع غزة تتمثل في رفض دول العالم استقبالهم، داعيًا إلى سلب الفلسطينيين الأمل بإعادة إعمار القطاع.
وقال إن بقاء غزة "صغيرة ومكتظة ومدمرة"، بالتزامن مع سيطرة إسرائيل على المناطق الواقعة حتى ما يسمى "الخط الأصفر"، سيجعل السكان، بحسب تقديره، يدركون أن "لا جدوى من البقاء هناك".
وتنتشر القوات الإسرائيلية على امتداد ما يعرف بـ"الخط الأصفر" داخل قطاع غزة، في وقت تفرض فيه إسرائيل قيودًا على حركة الفلسطينيين في المناطق المحيطة به، وسط استمرار العمليات العسكرية والدمار الواسع الذي لحق بالقطاع.
وتأتي تصريحات سموتريتش في سياق طرح إسرائيلي متكرر لفكرة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وهي فكرة أعلن عنها عدد من المسؤولين الإسرائيليين منذ اندلاع الحرب، قبل أن يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصورة علنية.
وكان ترامب قد دعا في يناير/كانون الثاني 2025 مصر والأردن إلى استقبال فلسطينيين من قطاع غزة، قبل أن يكشف في فبراير/شباط من العام نفسه عن مقترح يتضمن سيطرة الولايات المتحدة على القطاع بعد نقل سكانه إلى دول أخرى. وقد أثارت تلك الطروحات رفضًا عربيًا ودوليًا وتحذيرات من تداعياتها على مستقبل الفلسطينيين في غزة.
توسيع الاستيطان في الضفة
وفي السياق ذاته، تحدث سموتريتش عن توسع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، واصفًا ما يجري بأنه "ثورة استيطانية".
وقال خلال المقابلة إن التوسع في المستوطنات والبؤر الزراعية بالضفة يمثل، من وجهة نظره، جزءًا من المنظومة الأمنية الإسرائيلية، معتبرًا أن تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة ضروري، بحسب تصوره، لضمان أمن التجمعات الإسرائيلية.
وتأتي هذه التصريحات بعد يوم من دعوة سموتريتش إلى توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، على غرار العمليات التي شهدها قطاع غزة، إلى جانب دعوته إلى تفكيك السلطة الفلسطينية وضم أجزاء من القطاع حتى ما يعرف بـ"الخط الأصفر".
وتعكس تصريحات الوزير الإسرائيلي استمرار طرحه لسياسات تقوم على توسيع السيطرة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، بالتوازي مع الدفع باتجاه تغيير الواقع السكاني والجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية.