تحل اليوم الاثنين، 28 سبتمبر/أيلول، الذكرى الـ26 لاندلاع انتفاضة الأقصى، في وقت تستمر فيه تداعيات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 في إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني، سياسيًا وميدانيًا وشعبيًا، وسط استمرار الحرب والتصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
وتعود بداية انتفاضة الأقصى إلى 28 سبتمبر/أيلول 2000، عندما زار رئيس حكومة الاحتلال الأسبق آنذاك أرييل شارون المسجد الأقصى بحماية أمنية مشددة، لتندلع عقب الزيارة مواجهات واسعة امتدت من القدس إلى مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.
واعتبرت في حينه الأمم المتحدة أن تلك الأحداث أشعلت موجة من العنف والمواجهات التي شهدت سقوط عشرات الفلسطينيين وإصابة نحو 1500 شخص خلال الأيام الأولى.
وبعد 26 عامًا، تأتي الذكرى في ظل واقع فلسطيني مختلف، إذ أعاد السابع من أكتوبر 2023 القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد الإقليمي والدولي، وفتح مرحلة جديدة من الصراع، كان أبرز عناوينها الحرب على قطاع غزة، والتصعيد في الضفة الغربية، وتزايد التركيز على القدس والمسجد الأقصى.
من الأقصى إلى 7 أكتوبر
وبينما شكّل الأقصى شرارة الانتفاضة الثانية عام 2000، جاء السابع من أكتوبر 2023 في سياق مختلف، بعد سنوات من التوتر المتصاعد حول القدس والاستيطان والضفة الغربية والحصار المفروض على قطاع غزة.
ورغم الفارق الزمني الكبير بين الحدثين، لكنهما يمثلان محطتين بارزتين في التاريخ الفلسطيني الحديث، تفصل بينهما 23 عامًا شهدت تحولات عميقة في طبيعة الصراع، وفي المشهد السياسي الفلسطيني والإسرائيلي.
فانتفاضة الأقصى اندلعت في أعقاب حدث مرتبط مباشرة بالقدس والمسجد الأقصى، بينما جاء السابع من أكتوبر بعد سنوات من تراكم ملفات سياسية وميدانية متعددة، قبل أن يتحول إلى حرب واسعة امتدت آثارها إلى مختلف الأراضي الفلسطينية والمنطقة.
وفي المقابل، بقيت القدس والأقصى عنصرًا ثابتًا في المشهد؛ إذ شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا في المسجد الأقصى، بالتزامن مع إجراءات عسكرية إسرائيلية مشددة في الضفة الغربية. وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية، الأحد، باقتحام نحو 1500 مستوطن باحات المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال، فيما فرضت السلطات الإسرائيلية إغلاقًا شاملًا على الضفة ومعابرها حتى الثالث من أكتوبر بحجة الأعياد اليهودية.
ذكرى في ظل واقع جديد
وتكتسب ذكرى انتفاضة الأقصى هذا العام دلالة خاصة في ظل التحولات التي أعقبت 7 أكتوبر، إذ لم يعد المشهد الفلسطيني محصورًا في الضفة والقدس، بل بات قطاع غزة محورًا رئيسيًا للصراع، بالتزامن مع تصعيد متواصل في الضفة وتوترات مرتبطة بالمسجد الأقصى.
وتكشف العودة إلى أحداث عام 2000 أن القدس كانت آنذاك عاملًا رئيسيًا في تفجير موجة واسعة من المواجهات. وبعد أكثر من ربع قرن، لا يزال المسجد الأقصى يحتفظ بمكانته المركزية في الوعي السياسي والشعبي الفلسطيني، فيما أصبحت تداعيات الحرب التي بدأت بعد 7 أكتوبر جزءًا أساسيًا من المشهد الفلسطيني الحالي.
وفي الذكرى الـ26، تبدو المسافة الزمنية بين 28 سبتمبر 2000 و7 أكتوبر 2023 أقصر سياسيًا من كونها مجرد 23 عامًا؛ فبين الحدثين محطات كثيرة أعادت تشكيل القضية الفلسطينية، من الانقسام السياسي إلى الحروب المتكررة على غزة، والاستيطان والتوسع في الضفة، وصولًا إلى الحرب الحالية.
وبينما يستعيد الفلسطينيون ذكرى انتفاضة الأقصى، تأتي المناسبة في ظل واقع لم تُغلق فيه الملفات التي كانت حاضرة قبل ربع قرن، وعلى رأسها القدس والأقصى والاحتلال والاستيطان، لكن ضمن مشهد جديد فرضه السابع من أكتوبر وما تلاه من تطورات واسعة ما تزال تداعياتها مستمرة.