☰
✕

قائمة الموقع

شتاء غزة يهدد النازحين ومبانيها المتضررة

2026-09-27T13:53:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

تتزايد مخاوف سكان قطاع غزة مع اقتراب موسم الأمطار، في ظل دمار واسع خلّفته الحرب الإسرائيلية وطال المباني وشبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي، فيما يعيش آلاف النازحين داخل خيام لا توفر الحماية الكافية من الأمطار والرياح.

وتواجه مدينة غزة على وجه الخصوص تحديات متفاقمة مع اقتراب الشتاء، إذ يهدد تضرر البنية التحتية بتحول الشوارع والمناطق المنخفضة إلى برك مائية، بينما تفتقر الجهات المحلية إلى الإمكانات اللازمة للتعامل مع تداعيات موسم الأمطار.

وتقول عائلات نازحة إن مياه الأمطار بدأت بالتسرب إلى بعض الخيام، ما يدفعها إلى استخدام أكياس الرمل في محاولة للحد من دخول المياه، وسط مخاوف من عدم قدرة هذه الوسائل البدائية على مواجهة الأمطار الغزيرة والرياح.

وتقول أم هيثم، وهي من سكان مدينة غزة، إن مياه الأمطار تسربت إلى الخيام، وإن الأهالي يحاولون وضع أكياس من الرمل لحمايتها، متسائلة عن مدى قدرة هذه الإجراءات على الصمود أمام الأمطار الغزيرة.

وتضيف أن ارتفاع منسوب المياه قد يصل إلى المقابر، ما يثير مخاوف من انكشاف القبور وظهور رفات الشهداء، مشيرة إلى أن بعض العائلات اضطرت إلى إعادة دفن ذويها أكثر من مرة نتيجة تضرر المقابر خلال الحرب.

خطر المباني الآيلة للسقوط

ولا تقتصر مخاطر الشتاء على الخيام، إذ يواجه سكان المباني التي تضررت بفعل القصف خطر انهيار أجزاء منها أو انهيارها بالكامل مع اشتداد الرياح وهطول الأمطار.

وفي عدد من مناطق مدينة غزة، يعيش سكان داخل مبانٍ متضررة رغم المخاطر الإنشائية، بسبب غياب البدائل ونقص أماكن الإيواء.

وفي إحدى العمارات المتضررة، تعرضت الأعمدة لأضرار كبيرة، فيما يخشى السكان من أن تؤدي العواصف أو السيول إلى تفاقم الأضرار وانهيار أجزاء من المبنى.

ويقول أحد السكان إن العمارة المؤلفة من 14 طابقًا تؤوي أعدادًا كبيرة من العائلات، وإن المقيمين فيها لا يملكون مكانًا آخر للانتقال إليه، ما يجعل اقتراب فصل الشتاء مصدر قلق إضافي لهم.

وحذرت وزارة الأشغال العامة والإسكان من وجود أكثر من ألفي مبنى متضرر وآيل للسقوط في قطاع غزة، مؤكدة أن اقتراب فصل الشتاء يزيد من المخاطر التي تهدد حياة السكان، في ظل تراكم الركام وصعوبة الوصول إلى عدد من المناطق.

وأكدت الوزارة أن معالجة هذه المخاطر تتطلب توفير الآليات والمعدات الثقيلة والوقود والمواد اللازمة لإزالة الركام ومعالجة أوضاع المباني الخطرة، إلى جانب توفير حلول إيواء مؤقتة وآمنة للعائلات التي قد تضطر إلى مغادرة مساكنها. 

وتأتي هذه التحذيرات في وقت لا تزال فيه عائلات نازحة تقيم داخل مبانٍ متضررة، في ظل محدودية الخيام ومستلزمات الإيواء، ما يدفع السكان إلى المفاضلة بين مخاطر البقاء في مبانٍ غير آمنة ومخاطر العيش في خيام لا توفر الحماية من الظروف الجوية.

شبكات تصريف مدمرة

وتزيد الأضرار التي لحقت بشبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي من تعقيدات الاستعداد لفصل الشتاء.

وتعرضت أجزاء واسعة من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي لأضرار كبيرة خلال الحرب، فيما تشير بيانات فلسطينية إلى خروج أكثر من 85% من مرافق وأصول المياه والصرف الصحي في القطاع عن الخدمة كليًا أو جزئيًا. (WAFA Info)

ويقول المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا إن الدمار الذي أصاب منظومة تصريف مياه الأمطار أدى إلى انخفاض قدرتها على استيعاب وتصريف المياه، فضلًا عن تحول بعض برك تجميع مياه الأمطار إلى مواقع لتجمع مياه الصرف الصحي.

ومع تراجع قدرة الشبكات على تصريف المياه، تتزايد المخاوف من غرق المناطق المنخفضة والشوارع، وتسرب المياه إلى أماكن إيواء النازحين، في وقت تحتاج فيه شبكات التصريف إلى أعمال صيانة وتأهيل واسعة تتجاوز الإمكانات المتاحة حاليًا.

وكانت أمطار غزيرة خلال الشتاء الماضي قد أدت بالفعل إلى غرق خيام للنازحين واقتلاع أخرى بفعل الرياح، فيما اضطر سكان إلى الاحتماء في ظروف قاسية بسبب نقص وسائل التدفئة والإيواء. 

كما سجلت حالات انهيار لمبانٍ متضررة من الحرب بفعل الأمطار والرياح؛ إذ انهار منزل في مدينة غزة خلال ديسمبر/كانون الأول 2025 بعد تعرضه لأضرار سابقة، بالتزامن مع انهيار جدار على خيمة للنازحين وإصابة عدد منهم. 

وتحذر الجهات المحلية من أن استمرار إقامة السكان داخل مبانٍ متضررة، إلى جانب انتشار الخيام في المناطق المنخفضة وتضرر شبكات تصريف المياه، يجعل موسم الأمطار المقبل تحديًا إنسانيًا وميدانيًا إضافيًا.

وفي ظل محدودية الإمكانات، تواصل الجهات الفلسطينية وشركاؤها بحث الاستعدادات لفصل الشتاء، بما يشمل تحديد المباني الأكثر خطورة، وتوفير حلول إيواء مؤقتة، وإزالة الركام وفتح الطرق، إلا أن وزارة الأشغال أكدت أن الموارد المتوفرة لا تزال محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات.

وبين خيام مهددة بالغرق، ومبانٍ متصدعة قد لا تصمد أمام الأمطار والرياح، وشبكات تصريف تضررت بفعل الحرب، يستقبل سكان غزة موسم الشتاء وسط مخاوف من أن تتحول الأمطار من ظاهرة موسمية إلى خطر جديد يضاف إلى أعباء الحرب والدمار والنزوح.

 

اخبار ذات صلة