☰
✕

قائمة الموقع

لاعب يحتفل بإطلاق النار في زمن حرب غزة.. هل حان وقت طرد إسرائيل من كرة القدم؟

2026-09-25T19:09:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

لم يكن المشهد الذي قدمه المهاجم الإسرائيلي سيد أبو فرخي في مواجهة النمسا مجرد احتفال عابر بهدف في دوري الأمم الأوروبية. اللاعب الذي أدرك التعادل لمنتخب إسرائيل في الدقيقة 55، حمل الراية الركنية وحوّلها إلى ما بدا بوضوح كأنه سلاح، قبل أن يتخذ وضعية إطلاق النار، في مشهد انتهى ببطاقة صفراء ثانية ثم الطرد. وقد وصفت وسائل إعلام دولية الحركة صراحة بأنها محاكاة لإطلاق النار. 

في كرة القدم، قد تكون نية اللاعب موضع نقاش، لكن الصورة التي يقدمها الملعب لا تحتاج إلى تأويل كبير. أبو فرخي لم يكتفِ بحركة احتفال عادية، بل استخدم راية الملعب في محاكاة سلاح، ثم وجّهها كما لو كان يطلق النار. وفي زمن الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث أصبح السلاح والقتل والدمار جزءاً يومياً من حياة الفلسطينيين، تكتسب هذه الصورة دلالة أشد قسوة من كونها احتفالاً بهدف.

والأهم أن الحكم لم يتعامل معها باعتبارها حركة بريئة؛ فقد أشهر البطاقة الصفراء الثانية بحق اللاعب. وتنص المادة 12 من قوانين اللعبة الصادرة عن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) على أن احتفال اللاعب بالهدف يجب ألا يكون مفرطاً، وأنه يجب إنذاره إذا تصرف بطريقة “استفزازية أو ازدرائية أو تحريضية”. وهذا هو الإطار القانوني الذي يجعل الواقعة تتجاوز مجرد اختلاف في تفسير حركة اللاعب؛ فالحكم رأى في السلوك سبباً كافياً للعقوبة الانضباطية. 

حين يصبح السلاح جزءاً من احتفال لاعب

في الحالة الفلسطينية، يصعب النظر إلى محاكاة إطلاق النار بمعزل عن المشهد الذي تعيشه غزة. فالحرب التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 خلفت عشرات آلاف القتلى الفلسطينيين، فيما لا تزال الضربات والضحايا مستمرين حتى بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وفق تقارير حديثة تستند إلى بيانات السلطات الصحية في غزة. 

لهذا، فإن السؤال الفلسطيني لا يتعلق فقط بما إذا كان أبو فرخي قصد تقليد بندقية أم حركة أخرى؛ بل لماذا اختار لاعب دولي في هذا التوقيت تحديداً صورة مرتبطة بإطلاق النار، ولماذا ينبغي للرياضة أن تتعامل معها كأنها مجرد احتفال شخصي؟

حتى مدرب المنتخب الإسرائيلي ران بن شيمون قال بعد المباراة إن أبو فرخي يحتفل بالطريقة نفسها بصورة متكررة، وإنه كان ينبغي أن يتعلم من الواقعة. وفي المقابل، وثقت وسائل إعلام دولية أن الحركة قوبلت بالبطاقة الصفراء الثانية والطرد.

منتخب إسرائيل أمام عزلة رياضية متصاعدة

ولا تأتي الواقعة في فراغ. فمشاركة إسرائيل في المسابقات الأوروبية باتت موضع احتجاج ومطالبات متزايدة بالمقاطعة، خصوصاً في أيرلندا. أكثر من 160 رياضياً أيرلندياً وقعوا رسالة مفتوحة تطالب لاعبي منتخب بلادهم بمقاطعة مباراتي إسرائيل، بينما طلب الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم من “يويفا” تعليق مشاركة الاتحاد الإسرائيلي، وهو طلب لم توافق عليه الهيئة الأوروبية.

كما تُقام مواجهتا أيرلندا وإسرائيل في أماكن محايدة ومن دون جماهير، وسط احتجاجات وضغط رياضي وسياسي متصاعد. وفي مباراة النمسا نفسها ظهرت في المدرجات لافتة “Free Palestine”، في مشهد أضاف بعداً سياسياً وجماهيرياً إلى المباراة.

وهذه المطالبات ليست جديدة تماماً. فقد سبق أن قدم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مقترحاً لتعليق عضوية إسرائيل في “فيفا”، بينما أشار تحليل قانوني مستقل إلى حجج تتعلق بانتهاكات مزعومة للنظام الأساسي للاتحاد الدولي خلال الحرب في غزة.

كرة القدم تتقاطع مع المؤسسة العسكرية

وتزداد حساسية المشهد مع حقيقة أن الخدمة العسكرية جزء أساسي من المجتمع الإسرائيلي، وأن لاعبين ورياضيين إسرائيليين أدوا الخدمة العسكرية أو خدموا في قوات الاحتياط. لكن من الضروري عدم تحويل ذلك إلى تعميم على جميع لاعبي المنتخب أو الادعاء بأن كل لاعب شارك في الحرب.

وتوثق تقارير دولية حالات جنود احتياط إسرائيليين شاركوا في العمليات داخل غزة خلال الحرب، فيما تحدث بعضهم لاحقاً علناً عن تجربتهم ورفضوا العودة إلى الخدمة.

وهنا تبرز المسألة التي تستحق أن يطرحها المجتمع الرياضي الدولي: إذا كان لاعب أو رياضي قد أدى خدمة عسكرية، أو شارك في قوات الاحتياط خلال حرب غزة، فهل ينبغي للاتحادات الرياضية أن تكتفي بالنظر إليه باعتباره رياضياً عندما تكون مشاركته الرياضية مرتبطة بجدل حول الحرب؟ هذا سؤال سياسي ورياضي محل نقاش، وليس حكماً يمكن تعميمه على كل لاعب إسرائيلي.

لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن الرياضة الإسرائيلية باتت تواجه تدقيقاً متزايداً بسبب الحرب، في وقت تصر فيه المؤسسات الرياضية الدولية على أن قيم اللعب النظيف والاحترام ومناهضة العنف جزء من جوهر المنافسة.

البطاقة الحمراء لا تنهي القضية

أبو فرخي خرج من الملعب ببطاقة حمراء، لكن الصورة بقيت. لاعب يحتفل بهدف بمحاكاة إطلاق النار، في مباراة لمنتخب باتت مشاركته موضع احتجاجات ودعوات للمقاطعة، بينما تنص قوانين اللعبة نفسها على معاقبة الاحتفالات التي تحمل طابعاً استفزازياً أو ازدرائياً أو تحريضياً.

لهذا، فإن القضية لا ينبغي أن تنتهي عند سؤال: هل استحق اللاعب البطاقة الحمراء؟ الإجابة القانونية حُسمت داخل الملعب.

السؤال الأكبر هو: هل تستطيع كرة القدم أن ترفع شعارات السلام والاحترام ومناهضة العنف، ثم تتعامل مع صورة تحاكي إطلاق النار في سياق حرب غزة باعتبارها مجرد احتفال؟

بالنسبة إلى الفلسطينيين، الصورة أكثر من احتفال. إنها صورة سلاح في ملعب كرة قدم، في وقت يعيش فيه شعب كامل آثار حرب مدمرة. ولذلك فإن الدعوات إلى مقاطعة إسرائيل رياضياً وتعليق مشاركتها لا يمكن فصلها عن النقاش الأوسع حول مسؤولية الرياضة الدولية، وما إذا كانت قواعدها ومبادئها تُطبق بالمعيار نفسه عندما يتعلق الأمر بإسرائيل. 

اخبار ذات صلة