بعد نحو ثلاثة أعوام على وفاة الأسير الفلسطيني ثائر سميح أبو عصب، من مدينة قلقيلية، داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، ظهر مقطع مصور يوثق جانبًا من اللحظات الأخيرة في حياته، خلال تعرضه لاعتداء داخل زنزانته على أيدي سجّانين في سجن كتسيعوت بالنقب.
وتعيد المشاهد التي جرى تداولها فتح ملف وفاة أبو عصب، الذي استشهد في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، بعد نقله إلى مستشفى سوروكا، متأثرًا بإصابات تعرض لها خلال الاعتداء.
وكان أبو عصب، البالغ من العمر 38 عامًا، معتقلًا منذ 27 أيار/ مايو 2005، ومحكومًا بالسجن لمدة 25 عامًا، قبل أن تنتهي سنوات أسره بوفاته داخل سجون الاحتلال.
اعتداء داخل الزنزانة
بحسب شهادة أسير أُفرج عنه من سجن النقب ونشرتها هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وقع الاعتداء داخل الغرفة رقم 6، التي كان يوجد فيها عشرة أسرى.
ووفق الشهادة، اقتحمت وحدات القمع الغرفة واعتدت على الأسرى بالضرب، فيما تركز الاعتداء بصورة خاصة على أبو عصب.
وبعد انتهاء عملية القمع، بدأت حالته الصحية بالتدهور، وحاول الأسرى طلب المساعدة الطبية، إلا أن الاستجابة تأخرت.
وتشير الشهادة إلى أن ممرضًا حضر بعد نحو ساعة ونصف، ولاحظ وجود اضطراب في نبض أبو عصب، قبل أن يجري نقله من الغرفة.
وبحسب نتائج تحقيق أعلنتها هيئة شؤون الأسرى والمحررين في كانون الأول/ ديسمبر 2023، شارك 19 سجانًا من وحدة "كيتر" في الاعتداء على أبو عصب، وقالت الهيئة إن الأسير تعرض للضرب بصورة أدت إلى وفاته.
إصابات أنهت حياته
نُقل أبو عصب لاحقًا من سجن كتسيعوت إلى مستشفى سوروكا، حيث فارق الحياة في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023.
وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عقب وفاته، إن جثمانه حمل آثار عنف وإصابات شديدة، وطالبت بالتحقيق في ملابسات وفاته وتشريح الجثمان والكشف عن نتائج التقرير الطبي.
وأظهرت نتائج التشريح، وفق ما ورد لاحقًا في التقارير المتعلقة بالقضية، إصابة أبو عصب بتمزقات في جدار القلب وكسور في عدد من أضلاعه، فيما سُجل القصور القلبي والتنفسي سببًا للوفاة.
لائحة اتهام بعد نحو ثلاثة أعوام
وبعد سنوات من المطالبات بالتحقيق، انتقلت القضية في أيلول/ سبتمبر 2026 إلى مسار قضائي جديد، مع إعلان النيابة العامة للاحتلال تقديم لائحة اتهام ضد 12 من أفراد مصلحة السجون على خلفية وفاة أبو عصب والاعتداء على ثمانية أسرى آخرين داخل سجن كتسيعوت.
ووفق تفاصيل لائحة الاتهام، كان أحد المتهمين قائد الوردية في الجناح الذي احتُجز فيه الأسرى، فيما كان الآخرون من السجّانين وعناصر وحدة "كيتر"، إضافة إلى عنصر مسؤول عن الكلاب البوليسية.
وتفيد اللائحة بأن 11 من عناصر مصلحة السجون دخلوا إلى الزنزانة، واعتدوا على الأسرى باللكم والركل والهراوات.
وخلال الاعتداء، فقد أبو عصب وعيه وسقط داخل الزنزانة، قبل نقله لاحقًا إلى مستشفى سوروكا، حيث توفي متأثرًا بإصاباته.
كما أسفر الاعتداء، بحسب اللائحة، عن إصابة ثمانية أسرى آخرين.
18 عامًا خلف القضبان
لم يكن أبو عصب أسيرًا حديث العهد بالسجون؛ فقد أمضى نحو 18 عامًا خلف القضبان منذ اعتقاله في أيار/ مايو 2005، وكان يقضي حكمًا بالسجن لمدة 25 عامًا.
وخلال سنوات أسره، تعرض للعزل الانفرادي مرات عدة، فيما كانت آخر زيارة لعائلته له في أيلول/ سبتمبر 2023، أي قبل نحو شهرين من وفاته.
وفي كانون الأول/ ديسمبر من العام نفسه، أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين نتائج تحقيقها الأولي في ظروف وفاته، مؤكدة تعرضه لاعتداء شديد، ومطالبة بمحاسبة المسؤولين عنه.
من التحقيق إلى القضاء
ظل ملف أبو عصب مفتوحًا منذ وفاته، وسط مطالبات فلسطينية بكشف ملابسات الاعتداء ومحاسبة المسؤولين عنه.
ومع تقديم لائحة الاتهام بحق 12 من أفراد مصلحة السجون، دخلت القضية مرحلة قضائية جديدة بعد قرابة ثلاثة أعوام على وفاة الأسير.
ويعيد المقطع المصور المتداول تسليط الضوء على واقعة أبو عصب، ويضع ما جرى داخل زنزانة سجن كتسيعوت مجددًا أمام الرأي العام، بالتزامن مع استمرار الإجراءات القضائية المتعلقة بوفاته والاعتداء على الأسرى الآخرين.