☰
✕

قائمة الموقع

عندما ترتفع عوائد السندات.. من يدفع الثمن؟

2026-09-25T00:29:00+03:00
الرسالة نت- وكالات

ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية ليس مجرد حركة في سوق المال ولا يقتصر تأثيره على المستثمرين الذين يشترون السندات. فعندما ترتفع العوائد ترتفع معها كلفة الأموال في الاقتصاد من الرهن العقاري وقروض السيارات إلى تمويل الشركات والحكومة الأميركية نفسها.

وهذا ما يجعل قفزة عوائد سندات الخزانة مؤشراً مهما على اتجاه الاقتصاد الأميركي.

خلال التحرك الأخير في السوق، ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.125%، وهو مستوى بالغ الأهمية لأنه يمثل أحد أهم المراجع التي تستند إليها أسعار الاقتراض طويل الأجل، وفي مقدمتها القروض العقارية. كما تجاوز عائد السندات لأجل عامين 4.9% بعد ارتفاعه بأكثر من 13 نقطة أساس.

لكن لماذا ترتفع العوائد أصلا؟

هناك أكثر من عامل في الوقت نفسه، فبيانات التضخم جاءت أعلى من المتوقع، ما عزز رهانات الأسواق على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مجددا. كما أظهر مزاد للسندات الأميركية لأجل خمس سنوات طلبا أضعف، في وقت تضغط فيه الإصدارات الكبيرة من الديون بما فيها إصدارات شركات التكنولوجيا الكبرى، على سوق السندات.

اقتصاديا، يمكن تبسيط المسألة بهذه الطريقة: كلما ارتفع العائد الذي يطلبه المستثمر لشراء السندات، أصبحت تكلفة الاقتراض أعلى بالنسبة لبقية الاقتصاد.

وتظهر أولى التأثيرات في سوق الإسكان، فقد ارتفع متوسط الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عاما إلى نحو 7.26%، بزيادة تتجاوز ربع نقطة مئوية خلال أسبوعين ونحو نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق.

وهذا الفرق ليس بسيطا بالنسبة للأسرة، فكل ارتفاع في تكلفة التمويل يعني قسطا شهرياً أكبر، وقد يدفع بعض الأسر إلى تأجيل شراء منزل أو سيارة أو اللجوء إلى قرض أصغر.

وتزداد الصورة أهمية بالنظر إلى حجم ديون المستهلك الأميركي التي تقارب 19 تريليون دولار، فيما يمثل إنفاق الأسر نحو 70% من النشاط الاقتصادي الأميركي. وبالتالي فإن ارتفاع تكلفة الاقتراض يمكن أن ينتقل سريعا من سوق السندات إلى المتاجر والمساكن والسيارات والاستثمارات.

حتى بطاقات الائتمان ليست بعيدة عن التأثير، فارتفاع سعر الفائدة الأساسي إلى نحو 7% يرفع تكلفة العديد من القروض ذات الفائدة المتغيرة ويجعل الاقتراض الاستهلاكي أكثر كلفة.

أما المدخرون، فقد يحصلون على بعض الفائدة من ارتفاع أسعار الفائدة، لكن المكاسب ليست متساوية بين الجميع، فمتوسط العائد على حسابات التوفير التقليدية كان في حدود 0.37%، وفق بيانات مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية، بينما يمكن لبعض المنتجات الادخارية ذات العائد المرتفع أن تقدم معدلات أفضل.

وفي المقابل، تستفيد البنوك من ارتفاع الفائدة في بعض الحالات، خصوصا عندما تتمكن من الإقراض بأسعار أعلى من تكلفة تمويل ودائعها. لكن استمرار ارتفاع العوائد قد يتحول إلى مشكلة للبنوك نفسها إذا أدى إلى تباطؤ نمو القروض وارتفاع مخاطر التعثر.

وقد تكون الشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر تعرضا للضغط، فالشركات الكبرى تستطيع عادة الوصول إلى أسواق السندات أو الحصول على تمويل بشروط أفضل بينما تعتمد الشركات الأصغر بدرجة أكبر على القروض المصرفية وبالتالي تتأثر سريعا بتشدد شروط الائتمان.

وفي النهاية، لا تكمن المشكلة في ارتفاع عوائد السندات بحد ذاته وإنما في المدة التي تبقى فيها مرتفعة وتأثيرها على تكلفة المال.

فإذا ارتفعت العوائد بسبب قوة الاقتصاد، فقد تعكس قدرة السوق على استيعاب معدلات فائدة أعلى. أما إذا استمرت مرتفعة بسبب التضخم أو المخاوف المالية أو ضعف الطلب على الديون الحكومية، فقد تتحول إلى عبء على الاستثمار والاستهلاك.

لهذا السبب، فإن عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات ليس مجرد رقم يراقبه المستثمرون، إنه بصورة أو بأخرى سعر استرشادي للمال في الاقتصاد الأميركي، وكل ارتفاع مستمر فيه قد يصل أثره في النهاية إلى القسط الشهري للأسرة وتمويل الشركة وسعر المنزل وحجم الإنفاق وحتى سرعة نمو الاقتصاد.

اخبار ذات صلة