حذّر المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، رائد النمس، من تداعيات استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات والإمدادات اللازمة للقطاع الصحي والإنساني في قطاع غزة، مؤكداً أن نقص الوقود والمستلزمات الطبية والأدوية وقطع الغيار الخاصة بمولدات الطاقة يهدد بتقليص الخدمات الطبية المقدمة للسكان.
وقال النمس في حديث خاص مع "الرسالة نت"، إن السياسات الإسرائيلية والقيود المفروضة على إدخال الاحتياجات الأساسية للقطاع الصحي، ولا سيما الوقود والمستلزمات الطبية والجراحية والأدوية والمحروقات وزيوت المحركات وقطع الغيار الخاصة بمولدات الطاقة، "تؤدي إلى تقليص الخدمات الطبية المقدمة، وتهدد بوقوع كارثة إنسانية وصحية كبيرة في قطاع غزة".
وأضاف أن استمرار الوضع الحالي يستدعي تدخلاً دولياً للضغط من أجل احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والسماح بتدفق المساعدات والإمدادات الطبية والوقود بصورة كافية، بما يضمن استمرار عمل المستشفيات والمنشآت الصحية العاملة في القطاع.
وأشار النمس إلى أن المنظومة الصحية في غزة تعرضت خلال أكثر من عامين ونصف العام لأشكال متعددة من الانتهاكات، أدت إلى خروج عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية عن الخدمة، إلى جانب استشهاد وإصابة عدد من الكوادر الطبية العاملة فيها.
وأوضح أن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تتعامل مع النقص في الموارد من خلال ترشيد استخدام الإمكانات المتاحة، خصوصاً الوقود والمحروقات، بهدف الحفاظ على استمرارية الخدمات الإسعافية والصحية التي تقدمها مستشفياتها ونقاطها الطبية والمستشفيات الميدانية التابعة لها.
ولفت إلى أن مستشفيات الجمعية لا تزال على رأس عملها وتقدم الخدمات الصحية والطبية اللازمة، سواء من خلال مستشفيي القدس والأمل أو عبر المستشفيات الميدانية والنقاط الطبية المنتشرة في مناطق مختلفة من القطاع، رغم صعوبة الظروف ونقص الموارد.
وبيّن أن قطاع غزة يعاني منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 من انقطاع التيار الكهربائي، ما جعل المنشآت الصحية تعتمد بدرجة كبيرة على مولدات الطاقة لتشغيل الأجهزة الطبية وأقسام إنقاذ الحياة.
وقال إن استمرار نقص الوقود يضع المستشفيات أمام تحديات كبيرة، معرباً عن أمله في حدوث انفراجة تسمح بإعادة تشغيل المستشفيات التي توقفت عن العمل بسبب عدم توفر المحروقات، وتعزيز قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وأوضح النمس أن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تدير مستشفى الأمل في خان يونس ومستشفى القدس في مدينة غزة، إلى جانب أربعة مستشفيات ميدانية، هي المستشفى الشمالي الميداني، ومستشفى السرايا الميداني، ومستشفى المواصي الميداني، ومستشفى التأهيل الطبي الميداني.
وأضاف أن الجمعية تدير كذلك أكثر من 25 نقطة طبية ميدانية في مناطق مختلفة من قطاع غزة، وتعمل هذه المنشآت على تقديم خدمات صحية وإسعافية ودعم المنظومة الطبية في القطاع، بما يشمل الفحوصات والعمليات الجراحية والخدمات الطبية التخصصية.
وأشار إلى أن الخدمات المقدمة تشمل كذلك عمليات نوعية، من بينها القسطرة القلبية وجراحات القلب في غزة، إلى جانب العمليات التخصصية في مجال العيون في خان يونس.
وأكد أن جميع هذه الخدمات تقدم لأبناء الشعب الفلسطيني مجاناً، فيما تعمل الطواقم الطبية التابعة للجمعية على تطوير مستوى الخدمات وتحسينها وفق الإمكانات والموارد المتاحة.
وجدد المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني دعوته للمجتمع الدولي وجميع الجهات المعنية إلى اتخاذ خطوات عملية وعاجلة لدعم القطاع الصحي والإنساني في غزة، وضمان وصول الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المرافق الصحية.
وشدد على أن استمرار تدفق هذه الاحتياجات يمثل عاملاً أساسياً في الحفاظ على عمل المستشفيات والمراكز الطبية، وتوفير الرعاية للمرضى والجرحى، في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية احتياجات متزايدة وإمكانات محدودة.
وحذّر النمس من اتساع الفجوة بين الاحتياجات الطبية للسكان والإمكانات المتوفرة داخل القطاع، مشيراً إلى وجود أكثر من 20 ألف مريض، وفق بيانات وزارة الصحة، يحتاجون إلى خدمات طبية متخصصة وعلاج منقذ للحياة خارج قطاع غزة.
وأشار إلى أن الأعداد التي يجري إجلاؤها لتلقي العلاج خارج القطاع لا تزال محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات، داعياً المجتمع الدولي والجهات ذات الصلة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لدعم القطاع الصحي والإنساني ومساعدة المنظومة الطبية على تجاوز المرحلة الحالية والوصول إلى مرحلة التعافي.
وأكد أن القطاع الصحي يحتاج إلى دعم متواصل يمكّنه من تقديم الخدمات الطبية بصورة كاملة، في ظل النقص الحالي في الإمكانات والموارد، وتزايد أعداد المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة.
الهلال الأحمر الفلسطيني: نقص الوقود يهدد بتقليص الخدمات الصحية بغزة
الرسالة نت - خاص