حذر رئيس مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية من تداعيات توقف وتقليص عمل عدد من المستشفيات والمراكز الصحية الأهلية في قطاع غزة جراء أزمة الوقود، مؤكدًا أن ذلك ينذر بكارثة طبية حقيقية في ظل الإنهاك الشديد الذي تعاني منه المنظومة الصحية الحكومية.
وقال أبو سلمية في تصريح لـ"الرسالة نت" إن القطاع الصحي الأهلي يمثل شريكًا أساسيًا للمستشفيات الحكومية، ويقدم خدمات مهمة في الجراحة والرعاية الطبية والولادة ومتابعة المرضى والجرحى، ولذلك فإن توقف هذه المؤسسات أو تقليص خدماتها سينقل أعباء إضافية إلى المستشفيات الحكومية التي تعمل أصلًا بقدرات محدودة.
وكانت وزارة الصحة في غزة قد حذرت منتصف سبتمبر/أيلول من أن وقف إمدادات الوقود يهدد الخدمات في 13 مؤسسة صحية أهلية، فيما أفادت مصادر طبية بأن أكثر من 20 مستشفى ومركزًا صحيًا أُبلغت بوقف أو تأثر إمدادات الوقود ابتداء من 19 سبتمبر.
وأوضح أبو سلمية أن خطورة الأزمة تأتي بعد سنوات من الاستهداف المباشر وغير المباشر للقطاع الصحي، إذ تعرضت غالبية المستشفيات والمراكز الصحية في غزة خلال الحرب لأضرار أو عمليات إخلاء وتوقف عن العمل في مراحل مختلفة، قبل أن تعاود بعض المنشآت نشاطها تدريجيًا وبإمكانات محدودة للغاية.
وأشار إلى أن مجمع ناصر الطبي، أحد أكبر مستشفيات جنوب القطاع، كان قد خرج عن الخدمة خلال الحرب قبل أن يعاد تشغيله لاحقًا، وهو ما يعكس حجم الضرر الذي أصاب البنية الصحية وصعوبة استعادة طاقتها التشغيلية الطبيعية. وأشارت وزارة الصحة في مايو/أيار الماضي إلى مرور عامين على إعادة تشغيل المجمع بعد توقفه خلال العمليات العسكرية.
وأكد رئيس مجمع الشفاء أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بتشغيل المولدات داخل المستشفيات، وإنما تشمل أيضًا تشغيل سيارات الإسعاف ومركبات الخدمات ونقل الموظفين والكوادر الصحية، ما يؤثر بصورة مباشرة على انتظام العمل اليومي.
وأضاف أن نقص الوقود واضطراب وصول الطواقم الصحية دفعا المستشفيات خلال الفترة الماضية إلى تقليص خدمات غير طارئة لكنها شديدة الأهمية، وفي مقدمتها العمليات الجراحية المجدولة والعيادات الخارجية، بهدف الحفاظ على الحد الأدنى من القدرة على التعامل مع الحالات الطارئة والحرجة.
وكان أبو سلمية قد أكد في تصريحات حديثة أن أزمة الوقود وتعطل وسائل نقل الكوادر انعكستا فعليًا على انتظام العمل في المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، ودفعا إلى تقليص بعض الخدمات غير الطارئة.
وحذر من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى تراكم الحالات المرضية وتأخر التدخلات الجراحية وزيادة المضاعفات لدى المرضى المزمنين، مؤكدًا أن القطاع الصحي في غزة لم يستعد أصلًا عافيته أو قدرته التشغيلية الطبيعية بعد الدمار الذي لحق بمنشآته ومعداته وكوادره.
ودعا أبو سلمية منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية والجهات المانحة إلى توفير إمدادات وقود ثابتة ومستدامة لكل المؤسسات الصحية، محذرًا من أن التعامل مع الوقود باعتباره ملفًا تشغيليًا اعتياديًا يتجاهل حقيقة أنه بات عنصرًا أساسيًا لاستمرار حياة المرضى وعمل المستشفيات في غزة.
رئيس مجمع الشفاء: توقف مؤسسات صحية أهلية ينذر بكارثة طبية في غزة
الرسالة نت - خاص