قال مصدر سياسي فلسطيني خاص لـ«الرسالة نت» إن زيارة الرئيس محمود عباس الأخيرة إلى العاصمة المصرية القاهرة تطرقت، ضمن ملفات أخرى، إلى المشهد الانتخابي الفلسطيني والتحالفات التي بدأت تتشكل استعدادًا للاستحقاق المقبل.
وكان عباس قد زار القاهرة يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول الجاري، وعقد لقاءً مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وأعلنت الرئاسة المصرية والفلسطينية أن اللقاء بحث مستجدات القضية الفلسطينية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، من دون نشر تفاصيل رسمية بشأن أي نقاشات انتخابية.
وبحسب المصدر لـ"الرسالة نت"، فإن النقاشات السياسية التي رافقت الزيارة أظهرت قلقًا داخل قيادة حركة فتح من التحالف الوطني الذي أعلنت قوى وفصائل فلسطينية توجهها لخوض الانتخابات من خلاله بقائمة موحدة.
وقال المصدر إن عباس أبدى، وفق تقديره، امتعاضًا من طبيعة التحالفات التي يجري تشكيلها، وسط مخاوف داخل قيادة فتح من تأثير قائمة فصائلية موحدة على خريطة المنافسة الانتخابية.
وأضاف المصدر أن الجانب المصري طرح خلال النقاشات أهمية معالجة الانقسام داخل حركة فتح ومحاولة التوصل إلى تفاهم مع تيار محمد دحلان بما يسمح، إذا أمكن، بتشكيل قائمة فتحاوية موحدة.
وبحسب المصدر ذاته، فإن عباس وضع شروطًا أمام أي تقارب من هذا النوع، من بينها إعادة ترتيب علاقة دحلان وتحالفاته السياسية، وقال المصدر إن ملف العلاقة مع حركة حماس كان ضمن النقاط التي أثارت خلافًا بشأن شكل أي تفاهم محتمل.
وأكد المصدر لـ«الرسالة نت» أن تجاوب عباس مع المقترحات المصرية «كان محدودًا»، وأنه أبدى استعدادًا لإجراء حوار وطني، لكن وفق صيغة يكون فيها هذا الحوار تحت رعايته السياسية، وليس باعتباره بديلًا عن موقعه أو عن المؤسسات التي يرأسها.
وزعم المصدر أن هذا الطرح يتقاطع مع تحفظات لدى عباس على صيغة اجتماع الإطار القيادي أو الأمناء العامين للفصائل بالشكل الذي يجري تداوله، وأن الخلاف لا يتعلق بفكرة الحوار وحدها بقدر ما يتعلق بمرجعيته وطريقة إدارته.
وأضاف أن عباس أشار خلال لقاءاته، وفق رواية المصدر، إلى «صعوبات كبيرة» قد تواجه استكمال العملية الانتخابية، سواء بسبب الأوضاع الميدانية أو العراقيل الإسرائيلية المحتملة، فيما لم تعلن الرئاسة الفلسطينية رسميًا أي توجه لتأجيل الانتخابات.
وتأتي هذه المعلومات في وقت تؤكد فيه لجنة الانتخابات المركزية علنًا أنها تواصل التحضير للاقتراع المقرر في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، وأن مرحلة الترشح ستبدأ في 26 سبتمبر/أيلول، كما أعلنت إعداد خطط بديلة لمواجهة عراقيل الاحتلال، خصوصًا في قطاع غزة.
وقال المصدر إن عباس «يفكر جديًا»، وفق المعلومات المتوافرة لديه، في سيناريو تأجيل الانتخابات إذا تصاعدت المخاوف السياسية أو تعذر تنفيذها ميدانيًا، لكنه أشار إلى أن أي خطوة من هذا النوع قد يجري تقديمها بوصفها قرارًا فنيًا مرتبطًا بالظروف القاهرة التي تواجه لجنة الانتخابات، وليس قرارًا سياسيًا مباشرًا.
وشدد المصدر على أن هذا السيناريو «لا يزال موضع نقاش ولم يتحول إلى قرار معلن»، وأن الأسابيع المقبلة، وخصوصًا مرحلة تسجيل القوائم وبدء الترشح، ستكون حاسمة في تحديد اتجاه العملية الانتخابية.
وفي المقابل، لم يصدر عن لجنة الانتخابات المركزية حتى الآن ما يشير إلى توجه لتأجيل الاقتراع؛ بل تؤكد تصريحات المتحدث باسمها فريد طعم الله استمرار الاستعدادات وإعداد بدائل لوجستية في غزة تحسبًا لأي قيود إسرائيلية.