قائمة الموقع

بعد 3 سنوات.. زراعة القوقعة تعود إلى غزة

2026-09-19T16:23:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

استعاد مجمع ناصر الطبي في قطاع غزة خدمة زراعة القوقعة السمعية، بعد توقفها لأكثر من ثلاث سنوات بفعل الحرب وتضرر المنظومة الصحية، في خطوة تتيح لعشرات الأطفال والمرضى فاقدي السمع الحصول على تدخل طبي تخصصي داخل القطاع.

وبدأت الطواقم الطبية في المجمع إجراء عمليات زراعة القوقعة ضمن برنامج طبي متعدد المراحل، بالتعاون بين وزارة الصحة ومؤسسات شريكة ووفد طبي متخصص، في أول عودة لهذه الخدمة إلى مستشفيات غزة منذ اندلاع الحرب.

وتستهدف المرحلة الحالية إجراء 50 عملية زراعة قوقعة، وقد أُجريت حتى الآن 10 عمليات تكللت بالنجاح، على أن تستكمل بقية العمليات خلال الأيام المقبلة، بمشاركة جراح روسي متخصص وطواقم طبية فلسطينية. وكانت وزارة الصحة قد أعلنت قبل بدء البرنامج أن العمليات ستُجرى على مدار 15 يومًا، ضمن خطة لإعادة تفعيل الخدمة التخصصية في القطاع.

وقال مسؤول في وزارة الصحة للجزيرة مباشر إن استئناف عمليات زراعة القوقعة يمثل خطوة لإعادة توطين هذه الخدمة التخصصية داخل مستشفيات الوزارة، بعد أن أدى الدمار الذي طال المرافق الصحية خلال الحرب إلى توقفها.

وأوضح أن الأطفال يشكلون الفئة الرئيسية المستهدفة بالعمليات، إلى جانب حالات من فئات عمرية أكبر، مشيرًا إلى أن إعادة الخدمة تهدف إلى منح الأطفال فاقدي السمع فرصة لاستعادة القدرة على السمع والنطق والاندماج في محيطهم التعليمي والاجتماعي.

نحو 200 حالة صمم في غزة

وتقدر وزارة الصحة عدد حالات الصمم الكامل في قطاع غزة بنحو 200 حالة، بينهم أطفال ولدوا وهم يعانون من فقدان السمع، وآخرون فقدوا السمع لاحقًا نتيجة أمراض أو إصابات أو التعرض للأصوات المرتفعة والانفجارات خلال الحرب.

وتشمل المرحلة الحالية 50 طفلًا، فيما يجري التخطيط لتنفيذ مرحلة لاحقة تستهدف نحو 100 حالة إضافية، بما يوسع نطاق الاستفادة من الخدمة التخصصية التي حُرم منها المرضى طوال سنوات توقفها.

وكانت خدمة زراعة القوقعة متوفرة في قطاع غزة قبل الحرب، قبل أن تتوقف نتيجة الأضرار التي لحقت بالمستشفيات وتعطل العديد من الخدمات الطبية التخصصية. وتعمل وزارة الصحة حاليًا على إعادة تفعيل هذه الخدمات تدريجيًا، بما يشمل زراعة القوقعة وفحوص السمع والتدخلات المرتبطة بها.

نقص أجهزة الفحص يؤخر اكتشاف الحالات

ولم تقتصر تداعيات الحرب على توقف عمليات زراعة القوقعة، بل امتدت إلى خدمات تشخيص فقدان السمع، إذ عانى القطاع خلال السنوات الماضية نقصًا حادًا في أجهزة فحص السمع، ولا سيما فحص الاستجابة السمعية لجذع الدماغ.

وأدى نقص الأجهزة وتعطل الخدمات الطبية إلى صعوبة اكتشاف حالات فقدان السمع لدى الأطفال في مراحل مبكرة، ما تسبب في تأخر تشخيص بعض الحالات ووصول أطفال إلى أعمار متقدمة قبل اكتشاف إصابتهم.

ومع توفر عدد من أجهزة الفحص حاليًا، بدأت الطواقم الطبية إعادة تفعيل برامج الكشف المبكر، بما يسمح بفحص الأطفال منذ الولادة واكتشاف حالات فقدان السمع في وقت مبكر، تمهيدًا لتقديم التدخل الطبي والتأهيلي المناسب.

الحرب والانفجارات خلفت حالات فقدان سمع

ويربط الأطباء بعض حالات فقدان السمع التي ظهرت خلال الفترة الماضية بالظروف القاسية التي عاشها سكان القطاع، ومنها سوء التغذية والأصوات شديدة الارتفاع والانفجارات والإصابات الناجمة عن الحرب.

كما أسهم تراجع الوصول إلى الرعاية الصحية في تأخر اكتشاف عدد من الحالات، خصوصًا لدى الأطفال، في ظل صعوبة إجراء الفحوص الدورية وانشغال الأسر بالبحث عن الأمان والعلاج وتوفير الاحتياجات الأساسية.

وتشكل عودة زراعة القوقعة فرصة لعشرات الأطفال الذين فقدوا السمع، سواء منذ الولادة أو نتيجة ظروف صحية وإصابات لاحقة، للحصول على العلاج داخل قطاع غزة بدل انتظار التحويل إلى الخارج.

وأكدت الطواقم الطبية في مجمع ناصر أهمية استعادة هذه الخدمة، رغم النقص في الإمكانات والمستلزمات الطبية والأضرار التي لحقت بالبنية الصحية خلال الحرب.

ويشارك في تنفيذ البرنامج أطباء فلسطينيون إلى جانب الوفود الطبية المتخصصة، في إطار مسعى لإعادة بناء الخبرات المحلية وتوطين الخدمة داخل مستشفيات القطاع. وكانت وزارة الصحة قد أعلنت أن المشروع ينفذ بالشراكة مع جهات طبية ومؤسسات داعمة، بهدف استعادة الخدمات التخصصية للأطفال والمرضى فاقدي السمع.

وتتركز العمليات بصورة خاصة على الأطفال، بينهم من تقل أعمارهم عن عشر سنوات، في محاولة للتدخل في مراحل مبكرة والاستفادة من فرص التأهيل السمعي واللغوي بعد الزراعة.

عودة خدمة متخصصة رغم انهيار القطاع الصحي

وتأتي عودة زراعة القوقعة في وقت لا يزال فيه القطاع الصحي في غزة يواجه أضرارًا واسعة ونقصًا في المعدات والمستلزمات الطبية، ما يجعل استعادة الخدمات التخصصية تحديًا إضافيًا أمام الطواقم العاملة في المستشفيات.

ومع ذلك، تمثل العمليات التي يجريها مجمع ناصر الطبي عودة لخدمة توقفت لسنوات، وتفتح المجال أمام توسيع البرنامج خلال المراحل المقبلة ليشمل عددًا أكبر من الأطفال والمرضى الذين يعانون من فقدان السمع.

وبالنسبة لأسر الأطفال المستفيدين، لا تتوقف أهمية هذه العمليات عند استعادة السمع، بل تمتد إلى تمكين الأطفال من تطوير النطق والتعلم والتواصل والاندماج مع أقرانهم، بعد سنوات حالت فيها الحرب دون حصولهم على الرعاية التخصصية اللازمة.

وبحسب المعطيات التي أعلنتها وزارة الصحة، فإن المرحلة الحالية تمثل بداية مشروع متعدد المراحل لإعادة خدمة زراعة القوقعة إلى مستشفيات غزة، مع التخطيط لتوسيع أعداد المستفيدين في المراحل المقبلة.

اخبار ذات صلة