قائمة الموقع

الاستيطان يتصدر الدعاية الانتخابية قبيل انتخابات الكنيست

2026-09-19T13:25:00+03:00
الرسالة نت- خاص

يتصاعد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة بالتزامن مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، مع طرح مخططات وعطاءات جديدة وتكثيف الخطاب السياسي المرتبط بتوسيع المستوطنات.

ويبرز مشروع "E1" بين القدس ومستعمرة "معاليه أدوميم" في مقدمة هذه المشاريع، بعدما حددت السلطات الإسرائيلية 25 أكتوبر موعدا لفتح عطاء لبناء 2167 وحدة استيطانية، أي قبل يومين فقط من موعد الانتخابات. ويأتي ذلك ضمن مسار يرفع إجمالي الوحدات المصادق عليها في المشروع إلى 3401 وحدة.

ويشير هذا التزامن الزمني إلى حضور ملف الاستيطان في المشهد السياسي الإسرائيلي، خصوصا مع تبني قادة من اليمين خطابا يربط توسيع المستوطنات بالأمن والسيطرة على الأراضي.

وفي المقابل، يواجه هذا التوسع انتقادات فلسطينية ودولية، فيما تحذر جهات إسرائيلية من التداعيات الأمنية والسياسية المرتبطة بتصاعد الاستيطان وعنف المستوطنين.

استيطان قبل الاقتراع

وقال تقرير للمكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إن النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية تتصاعد قبيل انتخابات الكنيست، عبر طرح مشاريع ومخططات جديدة في الضفة الغربية والقدس.

وأشار التقرير إلى طرح عطاء لبناء 2167 وحدة استيطانية ضمن مشروع "E1" بين القدس ومستعمرة "معاليه أدوميم"، إضافة إلى 1234 وحدة طرحت في أغسطس، بما يستكمل تسويق 3401 وحدة مصادق عليها ضمن المشروع. كما يجري الترويج لمشروع استيطاني في "معاليه أدوميم" يضم 750 وحدة جديدة.

وفي الأغوار وشمال الضفة، يتواصل تنفيذ مشروع "الخيط القرمزي" بعد وضع اليد على نحو 1042 دونما من أراضي المواطنين، فيما تبحث سلطات الاحتلال مخططات لإقامة 747 وحدة استيطانية في ثلاث مناطق، بينها الأغوار وجنوب نابلس وشمال غرب جنين.

وبحسب التقرير، توسعت المزارع الرعوية الاستيطانية لتسيطر على أكثر من 1.1 مليون دونم، في وقت تشير بيانات "بتسيلم" إلى إقامة 185 بؤرة جديدة خلال ثلاث سنوات، ودفع مخططات لنحو 40 ألف وحدة وشق أكثر من 223 كيلومترا من الطرق.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التحذيرات الإسرائيلية من عنف المستوطنين. فقد حذر تقرير لمعهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب من تحول العنف في الضفة الغربية إلى "تهديد استراتيجي واضح" للأمن ونظام الحكم، مستندا إلى تسجيل نحو 660 حادثا خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 63% عن النصف الثاني من 2025.

بدوره، قال الخبير في الشأن الإسرائيلي عمر جعارة إن تصاعد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة يتزامن مع الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية، ويرتبط، بحسب تقديره، بمحاولات قادة اليمين المتشدد تعزيز حضورهم السياسي وحشد أصوات الناخبين.

وأوضح جعارة أن المشروع الاستيطاني يواجه تحديات أساسية، أبرزها الموقف الأميركي ومستقبل التركيبة الديمغرافية في الأراضي الفلسطينية. واعتبر أن ضم الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة سيؤدي إلى واقع ديمغرافي ثنائي القومية، مع تفوق فلسطيني محتمل في عدد السكان، بما يطرح تحديات أمام استمرار تعريف إسرائيل كدولة يهودية.

وأشار إلى أن توسيع الاستيطان وضم الأراضي الفلسطينية يثيران كذلك مخاوف داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن تداعيات هذا الواقع على هوية الدولة ومستقبل نظامها السياسي.

وأضاف جعارة: "قادة اليمين يدفعون باتجاه تعزيز الاستيطان للحفاظ على نفوذهم السياسي وزيادة الإنفاق المرتبط بالمستوطنين أسهمت في تفاقم الضغوط المالية التي يواجهها الجيش الإسرائيلي".

الاستيطان كإنجاز

ويظهر حضور الاستيطان في الدعاية السياسية كذلك من خلال تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي تباهى بتعزيز الاستيطان وهدم عشرات المباني الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، معتبرا أن حكومته تعمل منذ أربع سنوات على توسيع الاستيطان و"إزالة التهديدات على نطاق غير مسبوق".

وقال سموتريتش إن السلطات الإسرائيلية هدمت عشرات المباني قرب مستوطنتي "مكيدا" جنوبي الضفة و"شيرا" شمالها، زاعما أن المستوطنات تشكل "حزاما أمنيا" لإسرائيل.

وتأتي تصريحاته في ظل تصاعد التنافس السياسي قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، حيث يهاجم سموتريتش أحزابا معارضة ويقدم سياسات حكومته الاستيطانية باعتبارها إنجازا.

وأضاف أن ما تنفذه الحكومة الحالية من تعزيز للاستيطان تسعى قوى معارضة إلى إيقافه، في إشارة إلى أحزاب يقودها غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان.

ويعكس خطاب سموتريتش، وفق ما يظهر في تصريحاته، محاولة تقديم الاستيطان ضمن إطار أمني وسياسي، وليس باعتباره ملفا عمرانيا فقط. كما يأتي طرح عطاءات "E1" قبل أيام من الانتخابات ليمنح الملف حضورا إضافيا في النقاش السياسي الإسرائيلي، في وقت يشكل فيه المشروع إحدى أبرز حلقات التوسع الاستيطاني في المنطقة.

ولا يقتصر المشهد على البناء الاستيطاني، إذ تتداخل معه المزارع الرعوية والبؤر والطرق والمخططات المرتبطة بها، بما يؤدي إلى توسيع نطاق السيطرة على مساحات من الضفة الغربية.

وتقول بيانات إسرائيلية أوردها معهد أبحاث الأمن القومي إن عنف المستوطنين سجل خلال النصف الأول من العام الجاري مستويات مرتفعة، بينما حذر المعهد من ضعف إنفاذ القانون وتداعيات الظاهرة على المؤسسات الإسرائيلية.

وفي المقابل، يرى جعارة أن الاستيطان يمثل جزءا من معركة سياسية أوسع داخل إسرائيل، فيما تقدم حكومة اليمين سياساتها في هذا المجال باعتبارها جزءا من رؤيتها الأمنية والسياسية. وبينما تتجه الأنظار إلى الانتخابات، يستمر تنفيذ مشاريع استيطانية جديدة على الأرض، ليصبح الاستيطان في الوقت نفسه سياسة حكومية وملفا انتخابيا حاضرا في خطاب القوى السياسية المتنافسة.

اخبار ذات صلة