عبرت منظمات وشخصيات عربية مناهضة للتطبيع؛ عن رفضها لسياسة التطبيع المغربية مع الاحتلال؛ ورفعها لمستوى تبادل السفراء؛ معتبرة إياها طعنة للقضية وليست طريقا للسلاح.
جاء ذلك في تصريحات خاصة بـ"الرسالة نت"؛ رفضا لقرار المغرب برفع مستوى التطبيع على مستوى تبادل السفراء؛ في خطوة لاقت استهجانا شعبيا.
بدوره؛ اعتبر رئيس الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني إبراهيم كمال الدين أن الانتقال إلى مستويات أعلى من العلاقات مع إسرائيل، في ظل استمرار الصراع والاعتداءات على الفلسطينيين، يمثل خطوة في الاتجاه المعاكس لما تتطلبه المرحلة من ضغط سياسي وشعبي لوقف الانتهاكات.
وقال كمال الدين لـ"الرسالة نت" إن التجربة العربية مع مسار التطبيع لم تقدم، برأي المناهضين له، حلاً للقضية الفلسطينية أو ضماناً لحقوق الشعب الفلسطيني، بل أسهمت في تحويل العلاقة مع إسرائيل إلى أمر طبيعي بينما بقيت ملفات الاحتلال والاستيطان والقدس واللاجئين من دون حل.
إبراهيم كمال الدين: التطبيع طعنة للقضية الفلسطينية وليس طريقاً للسلام
وأضاف أن التطبيع في ظل استمرار الاحتلال لا يصنع سلاماً حقيقياً، لأن السلام، من وجهة نظره، ينبغي أن يبدأ بإنهاء أسباب الصراع وضمان الحقوق الفلسطينية، لا بتوسيع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل بمعزل عن ذلك.
وشدد على أن القوى العربية المناهضة للتطبيع مطالبة بتنسيق مواقفها والعمل على إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي الشعبي، وعدم السماح بتحويل العلاقات مع إسرائيل إلى واقع طبيعي لا يخضع للنقاش والمساءلة.
وتؤكد مصادر تاريخية أن إبراهيم كمال الدين تولى رئاسة الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع، وأعيد انتخابه لرئاستها في 2018.
غطاء وشرعية
من جهته؛ قال أحمد شيبة النعماني، رئيس رابطة “إماراتيون ضد التطبيع”، إن توسيع العلاقات العربية مع إسرائيل في المرحلة الحالية يمنحها مكسباً سياسياً ودبلوماسياً، في وقت يفترض فيه، وفق موقف الرافضين للتطبيع، تصعيد الضغوط عليها بسبب ما يتعرض له الفلسطينيون.
واعتبر النعماني في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"؛ أن المشكلة في التطبيع لا تقتصر على تبادل السفراء أو فتح السفارات، وإنما في ما ينتجه من صورة بأن العلاقات الإقليمية يمكن أن تتطور بصورة طبيعية بينما يبقى الفلسطينيون تحت الاحتلال ويواجهون آثار الحرب والاستيطان والتهجير.
أحمد شيبة النعماني: توسيع التطبيع يمنح إسرائيل غطاءً عربياً لا تستحقه
وأضاف أن استخدام المصالح الاقتصادية أو الترتيبات الدبلوماسية لتبرير التطبيع لا يلغي جوهر القضية، مؤكداً أن الحقوق الفلسطينية ينبغي ألا تتحول إلى ملف ثانوي في حسابات العلاقات الإقليمية.
وشدد على أن الموقف الشعبي العربي من فلسطين ما زال مختلفاً، في قطاعات واسعة، عن الاتجاه الرسمي نحو التطبيع، معتبراً أن محاولات جعل العلاقات مع إسرائيل أمراً عادياً ستظل تواجه رفضاً من الحركات والفعاليات الشعبية المناصرة لفلسطين.
إضعاف وإذعان
وحذر عضو حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان الدكتور عبد الملك سكرية من أن توسع الدول العربية في التطبيع من شأنه إضعاف واحدة من أهم أدوات الضغط المدني والسياسي على إسرائيل، والمتمثلة في المقاطعة الاقتصادية والثقافية والأكاديمية.
وقال سكرية لـ"الرسالة نت" إن المقاطعة ليست موقفاً رمزياً فقط، وإنما وسيلة ضغط يمكن استخدامها للتأثير في الشركات والمؤسسات والجهات التي تدعم السياسات الإسرائيلية، معتبراً أن التطبيع الرسمي يعمل في الاتجاه المعاكس عبر فتح الأسواق والمؤسسات والفضاءات الثقافية أمام علاقات أوسع.
وأضاف أن أخطر أشكال التطبيع، وفق رؤيته، هو التطبيع الثقافي والتربوي، لأنه لا يقتصر على المصالح التجارية بل يمتد إلى إعادة تشكيل الوعي والنظرة إلى الصراع، وتحويل إسرائيل تدريجياً من قوة احتلال في الوعي العربي إلى شريك طبيعي.
وأكد ضرورة تنشيط حملات المقاطعة ومواجهة محاولات التطبيع الأكاديمي والثقافي والفني، معتبراً أن عزل إسرائيل شعبياً ومدنياً يمثل أداة ضغط مشروعة لصالح الحقوق الفلسطينية.
وكان سكرية قد تحدث في سبتمبر 2026 عن أشكال التطبيع وسبل مواجهته وتعزيز ثقافة المقاطعة، كما أكد في مواقف سابقة خطورة التطبيع الثقافي والأكاديمي.
لا يعبر عن الإرادة
قال الداعية المغربي الدكتور الحسن بن علي الكتاني إن تعميق العلاقات مع إسرائيل لا يعكس، وفق رؤيته، الإرادة الشعبية المغربية، مشيراً إلى أن المغاربة عبّروا مراراً عبر المسيرات والوقفات والمبادرات المدنية عن تمسكهم بالقضية الفلسطينية ورفضهم للتطبيع.
وأضاف الكتاني أن المغرب ارتبط تاريخياً وثقافياً ودينياً بفلسطين والقدس، وأن محاولة تقديم العلاقات مع إسرائيل باعتبارها خياراً طبيعياً ومستقراً تتجاهل مساحة واسعة من المعارضة الشعبية لهذا المسار.
وأكد أن الموقف الشعبي لا ينبغي قياسه فقط بالقرارات الرسمية، بل كذلك بما يظهر في الشارع وفي مواقف العلماء والنقابات والجمعيات والفعاليات المدنية.
ورأى أن رفع مستوى العلاقات في توقيت تتواصل فيه معاناة الفلسطينيين يضاعف الاعتراض الأخلاقي والسياسي على التطبيع، معتبراً أن الأولوية ينبغي أن تكون لنصرة الحقوق الفلسطينية والضغط لإنهاء الاحتلال، لا لتوسيع العلاقات معه.