مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

شخصيات مغربية للرسالة: التطبيع يهدد هوية البلاد وتعبير صارخ عن الإذعان

الرسالة نت- محمود هنية

عبرت شخصيات سياسية مناهضة للتطبيع في المغرب؛ عن رفض قرارات بلادها رفع مستوى التطبيع مع الاحتلال؛ معتبرة إياها تعبيرا صارخا عن الإذعان لهذه العلاقة؛ محذرة في الوقت ذاته من خطورة انعكاسها على الهوية المغربية.

جاء ذلك في تصريحات خاصة بـ"الرسالة نت"؛ رفضا لقرار المغرب برفع مستوى التطبيع على مستوى تبادل السفراء؛ في خطوة لاقت استهجانا شعبيا.

بدوره؛ قال رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد ويحمان إن رفع مستوى العلاقات بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء لا يمكن النظر إليه باعتباره إجراءً دبلوماسياً بروتوكولياً عابراً، معتبراً أنه يمثل انتقالاً إلى مرحلة أعمق من مسار التطبيع السياسي والثقافي والرمزي داخل المغرب.

وأكد ويحمان  لـ"الرسالة نت" أن خطورة الخطوة، من وجهة نظره، تكمن في توقيتها، في ظل ما يشهده الفلسطينيون من حرب ودمار واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على أن توسيع العلاقات في مثل هذا الظرف يُقرأ لدى القوى المناهضة للتطبيع باعتباره “مكافأة للاحتلال” بدلاً من زيادة عزلته ومساءلته عن سياساته.

ويحمان: رفع مستوى التطبيع مكافأة للاحتلال واختراق لهوية المغرب

 

وأضاف أن القضية لم تعد مرتبطة بفتح مكتب أو رفع علم فوق مبنى دبلوماسي، وإنما بما يمكن أن يترتب على ذلك من توسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية، وهو ما يعتبره المرصد تهديداً لموقف المجتمع المغربي التاريخي من القضية الفلسطينية.

وشدد ويحمان على أن قطاعات واسعة من المغاربة ظلت تعبّر، عبر التظاهرات والفعاليات الشعبية، عن رفضها للتطبيع وتمسكها بحقوق الفلسطينيين، معتبراً أن تعميق العلاقات مع إسرائيل يصطدم بهذا المزاج الشعبي ويزيد الهوة بين المواقف الرسمية وبين التحركات الشعبية المناهضة للتطبيع.

وكان ويحمان قد صرح بالفعل بأن رفع التمثيل إلى مستوى السفارات “يتجاوز” الجانب الدبلوماسي إلى مسار أوسع من الاختراق السياسي والثقافي والرمزي للمغرب.

 تهديد الهوية

من جهته؛ اعتبر الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع عزيز هناوي أن أي انتقال بالعلاقات المغربية الإسرائيلية إلى مستوى السفارات يمثل، في نظر القوى الرافضة للتطبيع، تصعيداً سياسياً يتجاوز العلاقات الثنائية إلى التأثير في موقع المغرب وهويته وعلاقته التاريخية بالقضية الفلسطينية.

وقال هناوي لـ"الرسالة نت" إن الاعتراض على التطبيع لا ينطلق فقط من التضامن مع الفلسطينيين، وإنما كذلك من مخاوف تتعلق بتوسيع الحضور الإسرائيلي داخل مجالات المجتمع والمؤسسات والثقافة والاقتصاد، محذراً من تحول التطبيع الرسمي تدريجياً إلى محاولة لإنتاج قبول مجتمعي لعلاقة ما زال جزء واسع من المغاربة يرفضها.

حزب العدالة المغربي: رفع مستوى التطبيع يهدد الهوية السياسية والقيمية للمغرب

 

وأكد أن الرهان على مرور الخطوات التطبيعية من دون اعتراض شعبي هو رهان غير واقعي، مشيراً إلى أن الشارع المغربي أثبت خلال السنوات الماضية أن القضية الفلسطينية ما زالت حاضرة بقوة في وعيه السياسي والشعبي.

وأضاف أن الأولوية، وفق موقفه، يجب أن تكون لوقف الانتهاكات بحق الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عنها، وليس منح إسرائيل مزيداً من العلاقات والشرعية الإقليمية.

وسبق لهناوي أن قال في مايو/أيار 2026 إن المستهدف من مسار التطبيع، بحسب رؤيته، هو “الدولة المغربية نفسها، بموقعها وتاريخها ومؤسساتها ورمزيتها”، وليس حزباً سياسياً بعينه.

 خسارة استراتيجية

من جهته؛ قال الدكتور محمد بن يتيم، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية المغربي، إن الانتقال بالعلاقات مع إسرائيل إلى مستوى أرفع يشكل، وفق موقفه، خطراً لا يقتصر على الجانب الدبلوماسي، بل يمتد إلى الهوية السياسية والقيمية للمجتمع المغربي.

واعتبر يتيم في تصريح خاص بـ"الرسالة نت" أن القضية الفلسطينية ليست بالنسبة للمغاربة قضية خارجية بعيدة، بل جزء من الوجدان الوطني والتاريخ السياسي والحضور الديني والثقافي للمملكة، ولذلك فإن أي توسيع للتطبيع يفتح نقاشاً أعمق حول أثره في المجتمع ومؤسساته.

المرصد المغربي: تعميق التطبيع يستهدف المغرب في هويته ومكانته

وأضاف أن الخطر الأكبر يتمثل في الانتقال من التطبيع الرسمي إلى التطبيع المجتمعي والثقافي والتعليمي، بما يؤدي إلى تغيير تدريجي في نظرة الأجيال الجديدة إلى الاحتلال والقضية الفلسطينية.

وشدد يتيم على أن الحفاظ على الهوية المغربية يتطلب إبقاء القضية الفلسطينية في موقعها التاريخي داخل الوعي العام، ورفض تحويل العلاقة مع إسرائيل إلى أمر طبيعي لا يخضع للنقد والمساءلة.

وكان حزب العدالة والتنمية قد أعلن رسمياً في 17 سبتمبر 2026 تجديد رفضه لكل أشكال التطبيع، عقب تداول خبر رفع مستوى العلاقات، مع الإشارة إلى أن المغرب لم يكن قد أعلن الخطوة رسمياً حتى وقت صدور بيان الحزب.

 تحد للمشاعر

واعتبر الدكتور عمر أمكاسو، عضو مجلس الإرشاد ونائب رئيس الدائرة السياسية بجماعة العدل والإحسان، أن رفع مستوى العلاقات مع إسرائيل يمثل استمراراً لمسار ترفضه الجماعة وتراه متعارضاً مع الموقف الشعبي المغربي التاريخي من فلسطين.

وقال أمكاسو لـ"الرسالة نت" إن القضية لا تتعلق فقط بعلاقات دبلوماسية، وإنما بمسار طويل الأمد يمكن أن يمتد إلى الاقتصاد والثقافة والتعليم والإعلام، محذراً من أن تتحول الخطوات الرسمية المتتالية إلى وسيلة لفرض التطبيع كأمر واقع داخل المجتمع.

الإحسان المغربي: تعميق التطبيع تحدٍ لمشاعر المغاربة

 

وأضاف أن استمرار هذا المسار في ظل ما يجري للفلسطينيين يزيد، من وجهة نظره، حدة التناقض بين العلاقات الرسمية وبين التضامن الشعبي الواسع مع فلسطين.

وأكد أن القوى المدنية والسياسية الرافضة للتطبيع مطالبة بمواصلة التحرك السلمي والتنسيق فيما بينها للحفاظ على حضور القضية الفلسطينية ورفض أي محاولات لتهميشها.

وكانت جماعة العدل والإحسان قد أصدرت في 17 سبتمبر 2026 بياناً اعتبرت فيه رفع العلاقات إلى مستوى السفارات، إن تم، “تحدياً” لمشاعر المغاربة، ودعت إلى إسقاط الاتفاقيات التطبيعية. كما سبق لأمكاسو أن تحدث عن ضرورة تحرك القوى الوطنية دفاعاً عن المعبرين سلمياً عن رفض التطبيع.

بث مباشر