حذّر المنسق الإنساني للأراضي الفلسطينية المحتلة، رامز الأكبروف، من مخاطر جسيمة تهدد حياة مئات العائلات التي لا تزال تقيم داخل مبانٍ متضررة وغير آمنة في أنحاء قطاع غزة، وذلك عقب انهيار بناية «السعادة» السكنية في منطقة الصناعة غربي مدينة غزة، فجر اليوم الأربعاء.
وقال الأكبروف، في بيان، إن البناية التي انهارت كانت تؤوي نحو 100 شخص لحظة سقوطها، بينهم قرابة 50 طفلًا، مشددًا على ضرورة بذل كل جهد ممكن للوصول إلى المفقودين العالقين تحت الأنقاض وإنقاذهم.
وبحسب الدفاع المدني الفلسطيني في غزة، أسفر انهيار المبنى المكوّن من ستة طوابق عن استشهاد 21 فلسطينيًا على الأقل، بينهم أطفال، وإصابة أكثر من 14 آخرين، فيما لا يزال عشرات الأشخاص في عداد المفقودين، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
تحذيرات من انهيارات جديدة
وتأتي هذه الفاجعة في وقت تتزايد فيه التحذيرات من مخاطر المباني التي تضررت بفعل الحرب وما زالت تؤوي سكانًا ونازحين، في ظل غياب البدائل السكنية الآمنة وصعوبة توفير أماكن إيواء جديدة.
وبحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة، فإن نحو 3 آلاف مبنى في القطاع مصنفة ضمن المباني الآيلة للسقوط، بما يشكل خطرًا على آلاف العائلات التي تضطر إلى البقاء فيها رغم إدراكها لحجم المخاطر.
كما أعلنت وزارة الصحة تسجيل 50 شهيدًا جراء انهيارات مبانٍ متضررة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، في مؤشر على الخطر المستمر الذي يواجه السكان المقيمين داخل الأبنية المتضررة.
وأكد الأكبروف أن مئات العائلات لا تزال معرضة للخطر، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير بدائل آمنة، خصوصًا مع اقتراب موسم الأمطار وما قد يصاحبه من رياح وأمطار غزيرة تزيد من مخاطر انهيار المباني المتصدعة.
دعوات لإدخال معدات الإنقاذ
وأشاد المنسق الإنساني بجهود الاستجابة الإقليمية، مشيرًا إلى أن مصر قدمت معدات ثقيلة لدعم عمليات الإنقاذ، فيما تستعد الإمارات وقطر لإرسال مواد إغاثية.
وأوضح أن المنظمات الإنسانية تواصل العمل، رغم محدودية مخزوناتها، لتوفير الرعاية الصحية والمأوى والمستلزمات الأساسية للناجين والمتضررين.
كما أشار إلى تحركات جارية لمساعدة العائلات الراغبة في الانتقال من المباني المتضررة والمناطق المهددة بالفيضانات، بالتزامن مع الاستعدادات لموسم الأمطار.
وجدد الأكبروف دعوته إلى إصدار موافقات عاجلة لإدخال المعدات الثقيلة وأجهزة الإنقاذ المتخصصة والوقود، وتسريع وصول الخيام والأغطية البلاستيكية والمواد الإغاثية إلى المجتمعات الأكثر هشاشة خلال الأسابيع المقبلة.
مأوى مفقود وخطر قائم
ولا يقتصر خطر المباني المتصدعة على ضعف بنيتها الإنشائية، إذ يجد السكان أنفسهم أمام معضلة البقاء في مبانٍ قد تنهار في أي لحظة أو الانتقال إلى خيام ومساكن مؤقتة تعاني بدورها من نقص حاد.
ويواجه مئات المواطنين صعوبة في مغادرة المباني المتضررة، بسبب عدم توفر بدائل سكنية، وعدم وجود مساحات كافية لإقامة مخيمات جديدة، فضلًا عن صعوبة الحصول على خيمة في ظل الاحتياجات المتزايدة للنازحين.
ومع اقتراب فصل الشتاء، تتضاعف المخاوف من تفاقم أوضاع العائلات التي تعيش في المباني المتضررة أو الخيام المتهالكة، وسط دعوات أممية وإنسانية لتوفير مأوى آمن ومستلزمات أساسية تحول دون وقوع مزيد من الكوارث.
واختتم الأكبروف بيانه بتقديم التعازي لعائلات ضحايا انهيار بناية «السعادة»، مؤكدًا أن الوقت عامل حاسم في عمليات البحث والإنقاذ، وأن كل دقيقة قد تكون فارقة في إنقاذ حياة العالقين تحت الأنقاض.