أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز "أفق" للدراسات والأبحاث، أن 86% من النخب الفلسطينية المستطلعة تتوقع حصول التحالف الفصائلي الواسع المرتقب خوضه الانتخابات التشريعية المقبلة على أغلبية مطلقة في المجلس التشريعي.
ورصد الاستطلاع، الذي تناول اتجاهات النخب الفلسطينية إزاء إعلان عدد من الفصائل الفلسطينية تشكيل تحالف انتخابي لخوض الانتخابات التشريعية، مواقف المشاركين من فرص تشكيل التحالف، وطبيعة حضوره الانتخابي، وقدرته على تحقيق تغيير سياسي ومؤسساتي في المرحلة المقبلة.
وبحسب نتائج الاستطلاع، انقسمت توقعات المستطلعين الذين رجحوا حصول التحالف على أغلبية مطلقة بالتساوي بين توقع فوزه بأكثر من 60% من مقاعد المجلس التشريعي، وتوقع حصوله على أغلبية بسيطة تتراوح بين 51% و59% من المقاعد.
وأُجري الاستطلاع إلكترونيًا خلال الفترة بين 8 و13 أيلول/سبتمبر الجاري، وشمل 26 مستجيبًا من الباحثين والسياسيين والأكاديميين وناشطي المجتمع المدني في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، بينهم 16 من الضفة الغربية بما فيها القدس، و7 من قطاع غزة، و3 من الشتات.
وتوزعت العينة على أربع فئات، بواقع 8 من ناشطي المجتمع المدني، و7 من الباحثين والمحللين السياسيين، و6 من النخب السياسية والحزبية، و5 من الأكاديميين والإعلاميين.
فرص تشكيل التحالف
وأظهر الاستطلاع وجود تباين في تقديرات النخب بشأن فرص تشكيل التحالف الفصائلي، إذ قال 19% من المستطلعين إنهم لا يرون فرصة حقيقية لتشكله، فيما أبدت النسبة ذاتها حالة من التردد تجاه إمكانية قيامه.
ومن بين المستطلعين الذين لم يستبعدوا إمكانية تشكيل التحالف، اعتبرت نسبة 81% أن الإعلان عنه يمثل خطوة إيجابية وضرورية لإنهاء الانقسام وتوحيد الصف الفلسطيني، بينما توقعت نسبة 60% نجاحه في ضم أكبر عدد ممكن من الفصائل.
وفي ما يتعلق بدور التحالف على المستوى الوطني، رأى 57% من المشاركين أنه يمكن أن يشكل مدخلًا حقيقيًا لإصلاح منظمة التحرير والمؤسسات الوطنية، مقابل 29% حذروا من إمكانية أن يعيد التحالف إنتاج صيغة المحاصصة التقليدية.
تباين بين الضفة وغزة
وكشف الاستطلاع عن تباين ملحوظ في مواقف المستطلعين بين الضفة الغربية وقطاع غزة، إذ جاءت جميع الإجابات التي استبعدت وجود فرصة لتشكيل التحالف من الضفة الغربية، وكذلك جميع التقديرات التي اعتبرت قدرة التحالف على معالجة التحديات الميدانية والسياسية ضعيفة.
في المقابل، رأى 5 من أصل 7 مستجيبين من قطاع غزة أن قدرة التحالف، في حال فوزه بالانتخابات، على التعامل مع التحديات الميدانية والسياسية ستكون عالية.
وبصورة عامة، انقسم المستطلعون بشأن قدرة التحالف على معالجة التحديات التي قد تواجهه في حال فوزه، إذ رأى 38% أن قدرته ستكون عالية، فيما اعتبر 38% آخرون أنها متوسطة ومقيدة بالضغوط الإقليمية والدولية، بينما رأى 24% أنها ستكون ضعيفة.
عقبات داخلية وخارجية
وفي ما يتعلق بالعوامل التي قد تعيق نجاح التحالف، ربطت 11 إجابة من أصل 15 احتمال الإخفاق بعوامل داخلية فلسطينية، أبرزها ما وصفه المستطلعون برفض مراكز النفوذ في السلطة ومنظمة التحرير للتغيير أو لنتائج الانتخابات، إلى جانب غياب برنامج سياسي مشترك بين الفصائل.
في المقابل، أشارت 3 إجابات إلى الاحتلال الإسرائيلي باعتباره أحد العوامل التي قد تعيق التحالف، ولا سيما من خلال احتمالات اعتقال المرشحين أو استهدافهم.
وخلص مركز "أفق" إلى أن نتائج الاستطلاع تعكس، وفق تقديره، نظرة النخب المشاركة إلى التحالف باعتباره أداة انتخابية يُتوقع أن تكون قادرة على تحقيق حضور قوي، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن الفوز الانتخابي وحده لا يضمن إحداث تغيير سياسي أو مؤسساتي.
وأشار المركز إلى أن العينة المستخدمة في الاستطلاع "نخبوية قصدية"، وبالتالي فإن نتائجها تمثل مؤشرات على اتجاهات هذه الشريحة من المجتمع الفلسطيني، ولا يمكن تعميمها باعتبارها ممثلة للرأي العام الفلسطيني بأكمله.
الانتخابات التشريعية
وتأتي هذه التقديرات في وقت تستعد فيه الساحة الفلسطينية للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وفق المرسوم الرئاسي الصادر في 9 تموز/يوليو الماضي. ودعا المرسوم الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي. (president.ps)
ووفق الجدول المنشور من لجنة الانتخابات المركزية، تبدأ فترة الترشح في 26 أيلول/سبتمبر وتستمر حتى 7 تشرين الأول/أكتوبر، فيما يُجرى الاقتراع العام في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، على أن تعلن النتائج في اليوم التالي، بحسب الجدول الانتخابي المنشور. (الانتخابات الفلسطينية)