قائمة الموقع

انتخابات إسرائيل تؤجل مواجهة فاتورة الحروب الاقتصادية الثقيلة

2026-09-15T19:07:00+03:00
الرسالة نت- وكالات

تقترب الانتخابات الإسرائيلية، غير أن من يستمع إلى تصريحات زعماء الأحزاب قد يخرج بانطباع مغاير للواقع، وكأنّ الاقتصاد الإسرائيلي يعيش أفضل مراحله. فثمة تكتّم اقتصادي لافت يشمل كل الأطياف السياسية تقريباً، إذ ينضم كل من بنيامين نتنياهو ويائر لابيد وغادي أيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان ويائر جولان وآريه ديري إلى ما يشبه اتفاقاً ضمنياً على تجنّب الموضوع.

فهؤلاء يخوضون في ملفات الحرب بإيران ولبنان وغزة بإسهاب، لكنهم يلوذون بالصمت التام حين يأتي الحديث عن الخطوات العاجلة التي ستفرضها الحرب على الاقتصاد بعد انتهاء الانتخابات، بحسب موقع "واي نت غلوبال".

وينسحب هذا التجاهل على كامل الطيف السياسي، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بمن فيهم المرشحون المرتقبون لتولي منصب وزير المالية، إذ يتفادى الجميع تقريباً الخوض في نقاش جدي حول الأزمة المالية التي تُثقل كاهل الخزينة وتضغط في الوقت نفسه على ميزانيات شريحة واسعة من الإسرائيليين.

الجميع يتجنب الحقيقة

يواجه الاقتصاد الإسرائيلي فجوة مالية عميقة، وأي شخص يطرح حلولاً حقيقية سيضطر إلى الحديث عن إجراءات قاسية، تشمل تخفيضات مؤلمة في الإنفاق وزيادات ضريبية. وفي زمن الحملات الانتخابية، يميل السياسيون إلى اتباع قاعدة بسيطة: عدم التطوع بمعلومات عن الإجراءات المؤلمة. فالسياسي الذي يقف ليقول الحقيقة كاملة، بأنه يجب رفع ضريبة القيمة المضافة، أو خفض الإعفاءات من المزايا والضرائب، أو تجميد أجور القطاع العام، يُقدم بذلك على ما يشبه الانتحار السياسي على الهواء مباشرة.

لهذا السبب، يفضل هؤلاء التركيز على قضايا الأمن، وإطلاق شعارات حول "الوحدة" أو "الحكم"، بينما تبقى التقارير المقلقة والتوقعات القاتمة الصادرة عن بنك إسرائيل ووزارة المالية مدفونة عميقاً في الأدراج، إذ لا رغبة لديهم في إخبار الناخبين بمدى التأثير المباشر الذي ستحدثه الجولة الانتخابية القادمة في ميزانياتهم الشخصية.

لكن الواقع الاقتصادي يرفض الامتثال، فإسرائيل تحمل عجزاً هيكلياً هائلاً، نتيجة مباشرة لطول أمد الحرب وتكاليفها المرتبطة بها، والتي بلغت بالفعل نصف تريليون شيكل، وفق موقع "وتي نت غلوبال". وهذا المبلغ، الذي يجب أن يأتي من مكان ما، سيأتي حتماً من جيوب السكان والشركات العاملة.

وهذا العجز ليس مشكلة مؤقتة ستختفي من تلقاء نفسها، بل من المتوقع أن يتعمق أكثر في ضوء استمرار مطالب المؤسسة العسكرية، إذ ستتطلب الميزانيات في السنوات المقبلة عشرات المليارات من الشواكل الإضافية للمشتريات وتمويل خدمة احتياطية واسعة.

نمو ضعيف

وتزداد حدة المشكلة عند أخذ مؤشرات اقتصادية كلية أخرى في الحسبان، إذ شهدت إسرائيل خلال سنوات الحرب سلسلة من التخفيضات في الميزانيات الكبرى، ترافقت مع نمو اقتصادي ضعيف نسبياً، ما أبقى الاقتصاد في حالة تباطؤ. وعندما يكون النمو ضعيفاً، تجمع الدولة ضرائب أقل، ما يوسّع الفجوة في الميزانية أكثر فأكثر.

وفي الوقت ذاته، لا يزال تهديد التضخم يلوح في الأفق بفعل استمرار القتال، واضطرابات سلاسل التوريد، والمخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة والنفط عالمياً وسط المواجهة المستمرة حول مضيق هرمز. والتضخم يعني ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتآكل الأجور الحقيقية، وضربة مباشرة لقوة الجمهور الشرائية.

ويمكن لبنك إسرائيل أن يبطئ، أو حتى يوقف تماماً، تخفيضات أسعار الفائدة طالما لم تتخذ الحكومة الجديدة الإجراءات الصعبة المطلوبة، وهذا بالضبط ما لا يرغب السياسيون في مناقشته الآن، كما يواجه الاقتصاد أيضاً تحدياً هيكلياً طويل الأمد يتمثل في خطر ارتفاع البطالة وخروج الأفراد من سوق العمل، مع تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في مجموعة واسعة من المهن، وهي عملية من المتوقع أن تتطلب إنفاقاً ضخماً على إعادة التدريب المهني والدعم الاجتماعي.

وسيتعين على الحكومة القادمة، أياً كان من يرأسها، أن تجري جراحة في ميزانية الدولة، عبر تخفيضات كبيرة في الخدمات العامة وفرض ضرائب جديدة ومؤلمة، لمنع مزيد من التدهور المالي والإضرار بتصنيف إسرائيل الائتماني. ولعل صمت المرشحين المحتملين لمنصب وزير المالية هو الأسوأ على الإطلاق، ذلك أنهم مطالَبون أصلاً بتقديم رؤية اقتصادية بديلة، أو خطة إنقاذ، أو إصلاحات هيكلية واضحة.

اخبار ذات صلة