اعتبر عضو اللجنة الفلسطينية لمقاطعة (إسرائيل)، د. مازن قمصية، أن الإجراءات التي تتخذها بعض الدول تجاه منتجات المستوطنات الإسرائيلية تمثل "غير كافية" لإحداث تغيير فعلي في سياسات الاحتلال، مؤكداً أن المطلوب هو فرض عقوبات شاملة تطاول المستوطنين والحكومة الإسرائيلية والمؤسسات الداعمة للاستيطان.
وقال قمصية في حديث خاص مع "الرسالة نت"، إن بعض الخطوات التي تتخذها دول غربية تجاه المستوطنات والمستوطنين لا تزال أقرب إلى "رفع العتب" منها إلى إجراءات حقيقية تستهدف تغيير السلوك الإسرائيلي، مشدداً على أن الاقتصار على مقاطعة منتجات المستوطنات لا يرقى إلى مستوى ما يجري على الأرض في الضفة الغربية.
تجدر الإشارة إلى أن النرويج و10 دول غربية أخرى يستعدون لفرض قيود وعقوبات وسن تشريعات تجرّم التجارة مع المستوطنات "الإسرائيلية" المقامة في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تستهدف الحد من التعامل التجاري مع منتجات المستوطنات والشركات العاملة فيها.
وأوضح قمصية، أن الحديث عن مجموعة محدودة من المستوطنين المتطرفين لا يعكس حقيقة الواقع، مشيراً إلى وجود مئات الآلاف من المستوطنين في الضفة الغربية، معتبراً أن الاستيطان بمجمله يمثل انتهاكاً للقانون الدولي، وأن التعامل معه يجب أن يكون على مستوى المؤسسة والحكومة التي تدعمه.
وأضاف قمصية أن المطلوب لا يقتصر على فرض قيود على منتجات المستوطنات، وإنما يجب أن يشمل "عقاب المستوطنين وحكومة المستوطنين"، على غرار ما جرى في تجارب تاريخية سابقة، ولا سيما في جنوب أفريقيا، حين استهدفت الضغوط الدولية المؤسسات الحكومية التي دعمت نظام الفصل العنصري.
وشدد على أن بعض الخطوات الدولية، رغم محدودية تأثيرها المباشر، لا ينبغي التقليل من أهميتها بالكامل، لكنها يجب أن تكون جزءاً من مسار متواصل يهدف إلى رفع كلفة الاحتلال سياسياً واقتصادياً وأخلاقياً، وليس مجرد اتخاذ مواقف رمزية للاستهلاك السياسي.
ورأى قمصية أن توسيع المقاطعة يتطلب زيادة الضغط الشعبي على الحكومات الغربية، لافتاً إلى أن التحركات الرسمية التي بدأت في بعض الدول جاءت، في جانب منها، نتيجة ضغوط شعبية متزايدة بسبب الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين.
وأشار إلى أن استطلاعات الرأي في عدد من الدول الغربية أظهرت تراجعاً ملحوظاً في النظرة الإيجابية إلى (إسرائيل)، معتبراً أن هذا التحول الشعبي يمثل فرصة ينبغي البناء عليها لدفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات أكثر جدية وفاعلية.
وقال إن المطلوب هو تحويل الضغط الشعبي إلى سياسات حكومية ملموسة، بحيث لا تقتصر الإجراءات على بيانات الإدانة أو العقوبات المحدودة، وإنما تمتد إلى خطوات قادرة على إحداث تغيير حقيقي على الأرض.
وفيما يتعلق بتأثير هذه الإجراءات على الجانب الإسرائيلي، أكد قمصية أن حكومة الاحتلال لن تغير سياساتها من تلقاء نفسها، معتبراً أن "الحكومة الفاشية والعنصرية لا تتحرك من دون الضغط"، وأن أي تغيير في سلوكها يتطلب فرض كلفة حقيقية عليها.
وأوضح أن الضغط المطلوب يجب أن يكون اقتصادياً وسياسياً وأخلاقياً، إلى جانب التحرك عبر المؤسسات الدولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية، مشدداً على ضرورة تراكم هذه الإجراءات وعدم التعامل مع كل خطوة بصورة منفصلة.
وأكد أن وجود قيادة سياسية جادة في الدول الغربية، إلى جانب ممارسة ضغط حقيقي، يمكن أن يدفع (إسرائيل) إلى الالتزام بالقانون الدولي في قضايا متعددة، مشيراً إلى أن غياب هذا الضغط هو ما يسمح باستمرار السياسات الإسرائيلية.
وختم قمصية بالتأكيد على ضرورة توسيع دائرة الضغط لتشمل شعوب العالم، وليس الفلسطينيين وحدهم، معتبراً أن القضية الفلسطينية ليست قضية شعب واحد، وأن استمرار الصراع من دون حل عادل قد يقود إلى تداعيات دولية خطيرة.
وبيّن أن الهدف يجب أن يكون "زيادة الضغط كشعوب العالم كلها"، وصولاً إلى تغيير السياسات الإسرائيلية ووقف الانتهاكات، محذراً من أن استمرار الأزمة الفلسطينية والإسرائيلية من دون معالجة جدية قد يفتح الباب أمام تداعيات أوسع تهدد الأمن والاستقرار الدوليين.
وفي وقت سابق، أعلنت 12 دولة، هي كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، عزمها فرض قيود وعقوبات على تجارة البضائع المنتجة في المستوطنات "الإسرائيلية" المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، باعتبارها مخالفة للقانون الدولي.
وتُعد المستوطنات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية والقدس المحتلة إحدى ركائز السيطرة الميدانية للاحتلال، إذ يعيش فيها أكثر من 740 ألف مستوطن موزعين على مئات المواقع الاستيطانية.
ومع تصاعد التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين، اتجهت دول غربية عدة، بينها بريطانيا ودول أوروبية، إلى فرض عقوبات وقيود متزايدة على منتجات المستوطنات والشركات المرتبطة بها.
قمصية لـ "الرسالة نت": إجراءات مقاطعة منتجات المستوطنات "غير كافية"
الرسالة نت - خاص