قائمة الموقع

هآرتس تكشف حملة إسرائيلية سرية لمقاطعة قطر بعد 7 أكتوبر والضغط على حماس

2026-09-15T10:26:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية تفاصيل حملة إسرائيلية سرية أُعدّت لاستهداف دولة قطر والدعوة إلى مقاطعتها، بعد ستة أيام فقط من هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بهدف ممارسة ضغوط سياسية وإعلامية على الدوحة لدفع حركة حماس إلى إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.

وبحسب الصحيفة، انطلقت المبادرة بصورة مدنية، بعدما رأى المشاركون فيها أن السلطات الإسرائيلية لم تبذل جهودًا كافية للضغط على قطر، فقرروا إطلاق حملة دعائية دولية تتهم الدوحة بتمويل حركة حماس وتسعى إلى التأثير في الرأي العام وصناع القرار ضدها.

ووصفت "هآرتس" المبادرة بأنها "مشروع سري"، مشيرة إلى أن أحد كبار المستشارين السياسيين في "إسرائيل" أنشأ مجموعة على تطبيق "واتساب" ضمت مستشارين استراتيجيين وخبراء في الحملات والتأثير والحرب النفسية، إلى جانب عاملين في قطاع الإعلان وأشخاص مرتبطين بمؤسسات حكومية.

حملة دولية ضد الدوحة

ووفق التقرير، عمل المشاركون على جمع الأموال للمبادرة وإعداد حملة تستهدف قطر على المستوى الدولي، تضمنت إنتاج مواد دعائية وعروض تقديمية، وإنشاء موقع إلكتروني بلغات أجنبية وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي.

كما استعان القائمون على المشروع بمحررين وكتّاب ومترجمين ومتخصصين في التسويق والاستشارات القانونية، بهدف بناء حملة منظمة قادرة على الوصول إلى جمهور دولي والتأثير في مواقف الحكومات ووسائل الإعلام.

وكشفت الصحيفة أن المشاركين بحثوا عن وسائل للتأثير في الرأي العام وصناع القرار في الولايات المتحدة وفرنسا، إلى جانب محاولات لاستقطاب صحافيين من وسائل إعلام أجنبية.

واقترح أحد المستشارين عرض المواد التي أُعدت ضمن الحملة على صحافيين أميركيين، تمهيدًا لإعداد تقارير إعلامية تتناول الحملة ضد قطر، كما طُرحت فكرة إجراء استطلاع عالمي حول المواقف من حركة حماس وما وصفوه بـ"التمويل القطري".

وشملت المقترحات أيضًا توزيع مقاطع مصورة مرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر على جهات مؤيدة لـ"إسرائيل" في الولايات المتحدة، في محاولة لتوسيع نطاق الرسائل الدعائية المناهضة للدوحة.

مقاطعة منشآت قطرية

وتجاوزت الخطط المقترحة المجال الإعلامي إلى أفكار تهدف إلى خلق رموز دعائية لحملة المقاطعة، إذ طُرحت فكرة تصوير أحد المشاركين أمام فندق في لندن مملوك لجهة قطرية، مع تقديم رسالة تربط الفندق بقطر وحركة حماس، بما يخدم حملة التشهير والضغط على الدوحة.

كما ناقش المشاركون إمكانية التواصل المباشر مع أعضاء في الكونغرس الأميركي، غير أن أحد المستشارين حذّر من التداعيات القانونية المحتملة بموجب قانون تسجيل العملاء الأجانب (FARA) في الولايات المتحدة.

وبدلًا من التواصل المباشر، اقترح المستشار استخدام مسار غير مباشر، من خلال دفع إحدى عائلات الأسرى الأميركيين في قطاع غزة إلى رفع دعوى جماعية ضد قطر.

المبادرة تتوقف بعد أسابيع

ورغم حجم التحضيرات والموارد التي جرى حشدها، بدأت الرسائل داخل المجموعة بالتراجع بعد نحو أسبوعين من إطلاق المبادرة، قبل أن يتوقف نشاطها بصورة كاملة بحلول ديسمبر/كانون الأول 2023.

وبحسب "هآرتس"، لم تُنفذ الحملة بالصورة الواسعة التي خطط لها أصحابها، واقتصر نشاطها على نشر بعض المواد عبر موقع إلكتروني أُزيل لاحقًا، بينما لم تحقق حساباتها على مواقع التواصل حضورًا يُذكر.

وأشارت الصحيفة إلى أن حساب المبادرة على "فيسبوك" لم يكن لديه متابعون، فيما لم ينشر حسابها على منصة "إكس" أي محتوى، بينما حظيت ثلاثة مقاطع نُشرت على "يوتيوب" بعدد محدود من المشاهدات، قبل حذف حسابها على "إنستغرام".

وبعد نحو شهر من بدء المشروع، توقفت المبادرة بصورة مفاجئة، وفق مصادر شاركت فيها، من دون تقديم تفسير واضح لأسباب إنهائها.

ويكتسب الكشف عن تفاصيل هذه الحملة أهمية خاصة بالنظر إلى التحول الذي طرأ لاحقًا على الدور القطري خلال الحرب على غزة؛ إذ أصبحت الدوحة طرفًا رئيسيًا في جهود الوساطة والاتصالات المتعلقة بوقف الحرب وإبرام صفقات تبادل الأسرى.

وبذلك، تحولت قطر من هدف لحملة ضغط وتشويه أُعدت في الأيام الأولى للحرب، إلى طرف أساسي في مسار المفاوضات والاتصالات غير المباشرة، ما وضع "إسرائيل" لاحقًا أمام مفارقة واضحة بين استهداف الدوحة سياسيًا وإعلاميًا، والحاجة إلى دورها في إدارة المفاوضات المتعلقة بالحرب والأسرى.

اخبار ذات صلة