قائمة الموقع

دانا جودة.. ولادة خلف القضبان

2026-09-15T09:31:00+03:00
الرسالة نت - خاص

دخلت دانا عناد سبتي جودة سجن الدامون وهي تحمل جنينًا في أحشائها، ولم تكن تعرف أن الأشهر التالية ستضعها أمام واحد من أقسى اختبارات الأمومة: أن تحمل طفلها تسعة أشهر، فيما تحمل هي أيضًا قيدًا لا تستطيع كسره.

دانا، البالغة 35 عامًا، من بلدة عراق التايه في محافظة نابلس، وأم لطفل، اعتُقلت في 18 أبريل/نيسان 2026، وكانت في بداية حملها. وبعد اعتقالها، أصدرت سلطات الاحتلال بحقها أمر اعتقال إداري لمدة ستة أشهر، من دون محاكمة.

لم يكن الحمل بالنسبة إلى دانا حملًا عاديًا. كانت قد خضعت قبل اعتقالها لعملية قص معدة، ما جعلها بحاجة إلى نظام غذائي خاص، وفيتامينات ومتابعة طبية منتظمة. لكن السجن لم يمنح جسدها، ولا الجنين الذي ينمو داخله، ما يحتاجانه.

كانت دانا واحدة من ثلاث أسيرات فلسطينيات حوامل احتُجزن في سجن الدامون. وفي يونيو/حزيران، حين كانت في الشهر الخامس، تحدثت مؤسسات الأسرى عن ظروف احتجازها الصعبة، وعن حاجتها إلى الرعاية الصحية والغذاء المناسب والمتابعة الطبية، بينما كانت تعاني، وفق ما نقلته مصادر فلسطينية، من فقدان الوزن والجفاف والإصابة بالجرب.

وراء القضبان، كان الجنين يكبر، بينما تضيق أمام أمه مساحة الاحتمال.

اعتقال دانا لم يبدأ يوم اقتحام منزلها فقط. فقد سبقت ذلك، بحسب ما نقل عن عائلتها، ضغوط وتهديدات دفعتها إلى تسليم نفسها. وبعد الاعتقال أمضت نحو أسبوع في التحقيق والعزل عن العالم الخارجي، قبل أن يُسمح لها بإجراء اتصال قصير مع عائلتها.

ثم بدأت رحلة طويلة من الانتظار.

انتظار أن تكبر بطنها في مكان لا يشبه البيوت، وأن يأتي موعد الولادة في مكان لا يشبه المستشفيات.

كانت تخشى اللحظة التي ستضع فيها طفلها خلف القضبان. وفي يوليو/تموز، نقلت الجزيرة شهادة الأسيرة المحررة إسراء خمايسة، التي تحدثت عن دانا وعن خوفها من أن يأتي المخاض وهي داخل السجن.

كانت دانا قد وصلت إلى مرحلة متقدمة من الحمل، وكانت تتشبث بأي فرصة للخروج قبل الولادة. قالت لخمايسة، وهي تحتضنها، متوسلة أن تأخذها معها: «أسألك بالله أن تأخذيني معك».

لم تكن تلك الكلمات مجرد طلب للخروج من السجن.

كانت أمًا تطلب أن تلد طفلها في مكان يستطيع فيه أحد أن يطمئن عليها، وأن تسمع صوت مولودها بعيدًا عن أبواب الزنازين وأقفاص السجن.

لكن الوقت مضى.

وفي 14 سبتمبر/أيلول 2026، جاءت اللحظة التي كانت تخشاها دانا وتنتظرها في الوقت نفسه.

وضعت مولودتها داخل سجن الدامون.

لم تعد المسألة امرأة حامل في السجن؛ أصبحت هناك طفلة وُلدت خلف القضبان، إلى أم لم يكن مسموحًا لها أن تختار مكان ولادتها، ولا أن تعيش تلك اللحظة كما تعيشها الأمهات عادةً: بين أهلها، وفي بيتها، وبجوار من يحبونها.

وأعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني أن دانا وضعت مولودتها في السجن، وحمّلا سلطات الاحتلال وإدارة السجون المسؤولية عن حياتها وحياة طفلتها، في ظل غياب الرعاية الصحية والطبية المناسبة طوال فترة الحمل.

فبعد ستة أشهر من الاعتقال الإداري، وبعد أن قضت دانا حملها خلف القضبان، كان أمر الاعتقال الإداري الصادر بحقها مقررًا أن ينتهي في 15 سبتمبر/أيلول 2026؛ أي بعد يوم واحد فقط من ولادتها.

ستة أشهر كبر فيها الجنين داخلها، بينما كانت هي تكبر في السجن مع خوف آخر: ماذا لو جاء موعد الولادة قبل أن تأتي الحرية؟

وبينما كان يفترض أن تكون الولادة بداية حياة جديدة، أصبحت بالنسبة إلى دانا وطفلتها امتدادًا لسلسلة من القيود وقد طلبت قبل أسابيع أن تُخرج من السجن قبل أن تلد، فقد وجدت نفسها في النهاية تضع مولودتها في المكان الذي كانت تخشاه أكثر من أي شيء آخر وهي مكبلة مربوطة إلى سرير ودون رعابة كافية.

وفي اليوم التالي لولادتها، كان اليوم موعد انتهاء أمر اعتقالها الإداري.

لكن حتى لو انتهى القيد على الورق، فإن الأشهر التي قضتها حاملًا خلف القضبان، والخوف الذي حملته وحدها، والولادة التي لم تختر مكانها، ستظل جزءًا من قصة أم بدأت حياة طفلتها في السجن.

اخبار ذات صلة